النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

«حشد»: تأجيل الانتخابات إلى سبتمبر 2027 لا ينهي أزمة الشرعية الفلسطينية

أكدت «حشد» أن الانتخابات حق دستوري وديمقراطي أصيل، وليست منحة من القيادة أو امتيازًا تمنحه الفصائل وفق حساباتها السياسية
عبدالرحمن كمال -

أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر 2026، وتحديد 11 سبتمبر 2027 موعدًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، محذرة من أن تأجيل الاستحقاق دون ضمانات قانونية وسياسية وتنفيذية ملزمة قد يفاقم أزمة الشرعية ويعمّق فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الفلسطينية.

وقالت الهيئة، في بيان صحفي، إن تحديد موعد جديد للانتخابات لا يكفي لمعالجة الأزمة السياسية الفلسطينية، ما لم يقترن بإطار قانوني واضح وجدول زمني ملزم يضمن إجراءها ويمنع تكرار التأجيل، معتبرة أن استمرار تعطيل الانتخابات يعيد إنتاج أزمة عام 2021، في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني حرب الإبادة والتهجير والاستيطان والضم ومحاولات تصفية حقوقه الوطنية.

الانتخابات حق دستوري

وأكدت «حشد» أن الانتخابات حق دستوري وديمقراطي أصيل، وليست منحة من القيادة أو امتيازًا تمنحه الفصائل وفق حساباتها السياسية، مشددة على عدم جواز استخدام التأجيل لتمديد الولايات السياسية أو تعطيل حق المواطنين في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم وتغييرهم.

وشددت الهيئة على ضرورة احترام الاختصاصات القانونية للمؤسسات المعنية بإدارة العملية الانتخابية، وفي مقدمتها لجنة الانتخابات المركزية، بعيدًا عن القرارات السياسية المنفردة، مع توفير ضمانات تحول دون تكرار التأجيل، وحماية الحريات العامة وتكافؤ الفرص ونزاهة الاقتراع واحترام نتائجه.

حوار لإعادة بناء النظام

ورأت الهيئة أن الأزمة الفلسطينية لا تقتصر على موعد الانتخابات، بل ترتبط باستمرار الانقسام وتعطل المؤسسات التمثيلية واحتكار القرار وتراجع المساءلة والشراكة الوطنية، داعية إلى استثمار الفترة الممتدة حتى سبتمبر/أيلول 2027 في مسار وطني محدد المدة لإعادة بناء النظام السياسي وتوحيد المؤسسات وتجديد الشرعيات.

وطالبت بإطلاق حوار وطني شامل يستند إلى وثيقة الوفاق الوطني، ويضم مختلف القوى والفصائل والشخصيات المستقلة والمرأة والشباب ومؤسسات المجتمع المدني وممثلي الفلسطينيين في الوطن والشتات، على أن يفضي إلى برنامج وطني موحد وخطة تنفيذية واضحة وآليات معلنة للمتابعة والمساءلة.

وأكدت «حشد» أن الحوار الوطني ينبغي أن يمهّد للانتخابات ويهيئ شروط نجاحها، لا أن يتحول إلى بديل عنها أو غطاء للمماطلة وتقاسم النفوذ بعيدًا عن الإرادة الشعبية، مشددة على ضرورة ضمان استقلال لجنة الانتخابات المركزية ومنع توظيف المؤسسات العامة والأجهزة الأمنية لمصلحة أي طرف.

قيود الاحتلال والاقتراع

وحذرت الهيئة من تحويل القيود الإسرائيلية، خصوصًا في القدس المحتلة وقطاع غزة والضفة الغربية، إلى مبرر دائم لتعطيل الانتخابات أو إلى حق نقض لإرادة الشعب الفلسطيني، داعية إلى وضع خطة وطنية ودبلوماسية وحقوقية لمواجهة هذه القيود، والتحرك دوليًا لضمان مشاركة الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم.

كما دعت إلى إجراء تقييم قانوني وتقني مستقل لإمكانية اعتماد التسجيل والتصويت الإلكترونيين وعن بُعد، وفق ضمانات صارمة تكفل سرية الاقتراع ونزاهته والتحقق من الهوية وإمكانية التدقيق والطعن، مع عدم استبعاد البدائل الحضورية الآمنة والميسرة.

تجديد التمثيل الوطني

وأكدت «حشد» أن تجديد الشرعيات لا يكتمل بالانتخابات الرئاسية والتشريعية وحدها، بل يتطلب أيضًا إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتجديد مؤسساتها، وانتخاب المجلس الوطني على أسس ديمقراطية وتشاركية تضمن التمثيل الحقيقي للفلسطينيين في الوطن والشتات، وتنهي الإقصاء واحتكار القرار، وتعزز المشاركة والمساءلة.

ودعت الهيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهما والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف عرقلة الحقوق السياسية الفلسطينية، ودعم إجراء انتخابات حرة وشاملة ونزيهة تحترم حقوق الفلسطينيين وإرادتهم الشعبية.

وطالبت «حشد» بإقرار إطار زمني قانوني ملزم لجميع مراحل العملية الانتخابية، وإطلاق حوار وطني محدد المدة لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات، وضمان استقلال لجنة الانتخابات المركزية، ووضع خطة وطنية ودولية لتأمين المشاركة الانتخابية في القدس وغزة والضفة الغربية والشتات، إلى جانب تقييم إمكانية التصويت الإلكتروني وعن بُعد، وإعادة بناء منظمة التحرير وانتخاب المجلس الوطني بما يضمن مشاركة مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

وشددت الهيئة في ختام بيانها على أن مسؤولية القيادة والقوى السياسية لا تتوقف عند إعلان موعد جديد، بل تشمل توفير شروط إجراء الانتخابات واحترام نتائجها وإنهاء الانقسام وإخضاع القرار العام للمساءلة الشعبية، مؤكدة أن الحوار يجب أن يمهّد للانتخابات لا أن يحل محلها، وأن مواجهة الاحتلال ينبغي أن تحمي الديمقراطية لا أن تبرر تعطيلها.