النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

بين طرد الدبلوماسيين والقطيعة.. 3 سيناريوهات تحكم مستقبل العلاقات البريطانية الإسرائيلية

الدكتور أحمد البدوي سالم
كريم عزيز -

حدد الدكتور أحمد البدوي سالم، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بجامعة الأزهر، ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل العلاقات البريطانية الإسرائيلية، في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين، عقب التهديد البريطاني بطرد 27 دبلوماسيًا إسرائيليًا حال مضي إسرائيل قدمًا في إغلاق القنصلية البريطانية بالقدس الشرقية.

وأوضح «البدوي»، في تحليل نشره عبر مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، أن الأزمة الراهنة تمثل محطة مهمة في مسار تدهور العلاقات بين لندن وتل أبيب، مشيرًا إلى أن مستقبلها سيتوقف على طبيعة الإجراءات المتبادلة ومدى استعداد الطرفين لاحتواء التصعيد أو توسيعه إلى مجالات أخرى.

السيناريو الأول.. خفض التصعيد والتسوية الدبلوماسية

يرجح السيناريو الأول نجاح المفاوضات في منع إغلاق القنصلية البريطانية بالقدس الشرقية، والتوصل إلى صيغة تسمح باستمرار الوجود البريطاني، مع وضع ترتيبات تعالج الاعتراضات الإسرائيلية.

وبحسب «البدوي»، فإن تحقق هذا السيناريو لن ينهي الخلافات المتعلقة بالمستوطنات والدولة الفلسطينية والقدس، لكنه سيحول دون انتقال الأزمة إلى مواجهة دبلوماسية أوسع تشمل طرد الدبلوماسيين من الجانبين.

ويتيح هذا المسار لكل طرف الحفاظ على مواقفه السياسية الأساسية، مع تجنب دفع العلاقات الثنائية نحو مزيد من التدهور.

السيناريو الثاني.. مواجهة دبلوماسية محدودة

يتمثل السيناريو الثاني في تنفيذ إسرائيل قرار إغلاق القنصلية البريطانية، مقابل تنفيذ لندن تهديدها بطرد نحو 27 دبلوماسيًا إسرائيليًا، مع احتمال رد تل أبيب بإجراءات مماثلة.

وأوضح أستاذ العقيدة والفلسفة أن هذا السيناريو يفترض احتواء المواجهة ضمن حدودها الدبلوماسية، دون امتدادها إلى مجالات الدفاع والاستخبارات والتجارة والتكنولوجيا.

وفي هذه الحالة، قد تدخل العلاقات بين الطرفين مرحلة يمكن وصفها بأنها «باردة ولكن وظيفية»، إذ يتصاعد التوتر السياسي، بينما يستمر التعاون في الملفات التي تتقاطع فيها المصالح المشتركة.

وأشار «البدوي» إلى أن بريطانيا قد تواصل التعاون مع إسرائيل في ملفات إيران والأمن الإقليمي والاستخبارات والأمن السيبراني، بالتوازي مع استمرار اعتراضها على الاستيطان والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وفي المقابل، قد تواصل إسرائيل انتقاد الموقف البريطاني تجاه الفلسطينيين، مع الحفاظ على جوانب من التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والأمني، بما يكرس نمطًا من التعاون الانتقائي رغم الخلافات السياسية.

السيناريو الثالث.. القطيعة وإعادة تشكيل الشراكة الاستراتيجية

وصف «البدوي» السيناريو الثالث بأنه الأكثر خطورة، إذ يقوم على استمرار الإجراءات المتبادلة وتصاعدها، بدءًا من طرد الدبلوماسيين، وصولًا إلى فرض قيود إضافية قد تمتد إلى مجالات الاستخبارات والدفاع والتجارة والتكنولوجيا.

وحذر من أن انتقال التصعيد إلى التعاون العسكري أو الأمني أو الاقتصادي قد يحول الأزمة الراهنة إلى نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، ويدفعها من نموذج الشراكة الاستراتيجية إلى علاقة أكثر محدودية، تقوم على المصالح المتبادلة في ملفات محددة، دون إطار سياسي شامل.

وأكد أن نقطة التحول الأخطر ستظهر عندما تتجاوز الإجراءات المتبادلة المجال الدبلوماسي، وتبدأ في التأثير على التعاون الأمني والاستخباراتي والدفاعي والاقتصادي، بما يهدد الأسس التي تقوم عليها الشراكة بين البلدين