النهار
جريدة النهار المصرية

فن

بعد أزمة Art D”Égypte.. «النهار» تكشف القصة الكاملة لعلاقة Bernar Venet مع اليهودية وإسرائيل

Bernar Venet مع بابا الفاتيكان
أحمد فرحات -

خلال الساعات الماضية أثارت مؤسسة «آرت دي إيجيبت - Art D'Égypte»، أزمة كبيرة خلال الأوساط الفنية والثقافية؛ بسبب اختيارهم للفنان الفرنسي برنار فينيت - Bernar Venet، للمشاركة في النسخة السادسة من معرض الأبد هو الآن - Forever is Now، استناداً إلى ارتباطه الوثيق بمؤسسات داعمة لكيان الاحتلال، بالإضافة إلى حصوله على جوائز مثل "فنان العام في إسرائيل" لعام 2022 من مؤسسة الأصدقاء الأمريكيين لمتاحف إسرائيل، فضلاً عن كونه أحد الفنانين الممثلين رسميًا من قِبل جاليري هار إيل - Har-El  في تل أبيب.

وخرج ممثلي المشهد الفني والثقافي في مصر، معبرين عن غضبهم الشديد من اختيار برنار فينيت للمشاركة في فعالية مصرية مهمة، واستقباله على الأراضي المصرية، مؤكدين على أن توجيه هذه الدعوة في خضم ما تمر به المنطقة، وتزامناً مع التوقيت الحساس لاحتفالات مصر بذكرى نصر أكتوبر المجيد، يعكس افتقارًا للحساسية الوطنية، ويشكل استفزازاً صريحًا وتجاهلاً غير مبرر لمشاعر المصريين ومواقفهم التاريخية الداعمة للحق الفلسطيني.

بيان ممثلي المشهد الفني والثقافي في مصر

Art D'Égypte تدافع عن موقفها

ومن جانبها خرجت مؤسسة «آرت دي إيجيبت - Art D'Égypte»، لتدافع عن موقفها، مشيرة إلى أنهم تابعوا خلال الساعات الماضية، ما أثير من نقاشات وملاحظات بشأن مشاركة الفنان الفرنسي Bernar Venet في النسخة السادسة من معرض Forever is Now، مؤكدين المؤسسة احترامها الكامل للمشهد الفني المصري والعالمي، وتقديرها لكافة الآراء والمواقف التي يعبر عنها الفنانون والمثقفون والجمهور.

وأكدوا على أن اختيار الفنان الفرنسي استند إلى مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من ستة عقود، وإسهاماته البارزة في النحت والفن المفاهيمي المعاصر، وأعماله المعروضة والمقتناة في مؤسسات ومتاحف دولية، من بينها متحف الفن الحديث في نيويورك MOMA ومركز بومبيدو في باريس، بالإضافة لجوائزه وتكريماته الدولية، وأبرزها جائزة الإنجاز مدى الحياة من International Sculpture Center عام 2016، وجائزة Julio Gonzalez الدولية، ووسام جوقة الشرف الفرنسية عام 2005، مشيرين إلى أن تقدير المسيرة الفنية لأي فنان لا يتعارض مع مسؤوليتها في الاستماع إلى الملاحظات المتعلقة بمشاركاته وتكريماته وارتباطاته المؤسسية، ومراعاة السياق الثقافي والمجتمعي الذي تقام فيه فعالياتها، ولذلك تجري حاليا مراجعة شاملة للمعلومات والملابسات ذات الصلة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

بيان Art D'Égypte تدافع عن موقفها

ولكم من هو برنار فينيت - Bernar Venet؟ ولماذا أثار كل هذه الضجة؟ وهل فعلا له علاقة بالكيان الصهيوني؟

من المهم أن تعرف أن برنار فينيت، فنان نحات، وُلد عام 1941 ونشأ في بيئة مسيحية كاثوليكية؛ حيث تلقى في طفولته تربية دينية محافظة، وكان يطمح في شبابه المبكر وصغره إلى أن يصبح مُبشراً مسيحياً قبل أن يتجه بالكامل إلى عالم الفن النحتي والمفاهيمي، ويصبح حاليا أحد أشهر الفنانين المعاصرين على الساحة الدولية.

في طفولته عانى من الربو وصعوبة في المواد الدراسية، بينما برع في الرسم والتلوين، وبدعم من فنان محلي، بدأ يهتم بالرسم والتلوين في سن مبكرة، وبالأخص في سن الحادية عشرة، حتى أنه اكتشف كتابًا عن بيير أوغست رينوار، والذي غير حياته بالكامل وجعله يفكر جديًا في احتراف الفن، وبعد عدة محاولات للحصول على تعليم رسمي في الفنون، عمل مصممًا للمسرح في دار أوبرا نيس عام 1959، وفي 1961، انضم إلى الجيش الفرنسي ، وبدأ في الوقت نفسه في ترسيخ أسلوبه الفني.

برنر فينت Bernar Venet

خلال هذه الفترة، كان يرسم بالقطران مستخدمًا قدميه في أسلوب تعبيري، وتطور هذا العمل لاحقًا إلى لوحات أحادية اللون سوداء اللون، متجنبًا جميع أشكال الرسم التعبيري، وبعد إتمام خدمته العسكرية، عاد إلى نيس وأسس مرسمه، وواصل استكشاف الرسم بالقطران، وصناعة الفن بالفحم، والتصوير الفوتوغرافي.

عكست منحوتته المبكرة تاس دو شاربون «كومة الفحم» هوسه بصنع فن يغير تاريخ الفن؛ فقد كانت أول منحوتة خالية من شكل محدد، حيث يمكنك تغيير حجمها أو عرضها في مواقع مختلفة في الوقت نفسه، بعد ذلك، تعرف على أعمال أرمان وبعض فناني الواقعية الجديدة في باريس ، مثل سيزار بالداتشيني وريمون هينز وجاك فيليغليه، فبدأ النحت باستخدام الورق المقوى، وعرض أعماله إلى جانب أعمال فناني الواقعية الجديدة وفناني البوب ​​في صالون المقارنات بمتحف الفن الحديث في باريس، وفي 1966، وخلال زيارة استغرقت شهرين إلى مدينة نيويورك، تأثر فينيت بالمدرسة التبسيطية، فدمج هذا الأسلوب في فنه، لينتقل بعدها في 67 إلى نيويورك ويشارك الفنان أرمان مرسمه، ليذاع صيته في أواخر الستينيات، وتنشر أعماله في مجلة 0 to 9.

التدريس وبداية الشهرة

بين عامي 1971 و1976، لم يُنتج فينيت أي أعمال فنية، ودخل في فترة من التأمل، واتجه إلى تدريس الفن ونظرية الفن في جامعة باريس السوربون، وألقى محاضرات في إنجلترا وإيطاليا وبولندا وبلجيكا، وذلك قبل أن يستأنف نشاطه الفني عام 1976، ويعرض أعماله في معرض دوكومنتا 6 في كاسل عام 1977، ثم في عام 1979، أنجز سلسلة من النقوش الخشبية البارزة، أطلق عليها اسم " الأقواس ، الملائكة ، الخطوط القطرية"، ليقيم بعدها لأول مرة معرضًا فرديًا في معرض هال بروم بنيويورك.

اكتسب بعد هذه المرحلة شهرة عالمية واسعة، وامتدت أعماله النحتية إلى عدد كبير من دول العالم، من بينها بلجيكا والولايات المتحدة واليابان والنمسا وسويسرا وألمانيا وكندا ونيوزيلندا، وتقديرًا لمسيرته الفنية وإسهاماته في مجال الفن، حصل عام 2005 على رتبة فارس في وسام جوقة الشرف الفرنسي، وهو أحد أرفع الأوسمة التي تمنحها الدولة الفرنسية لفنانيها.

وفي عام 2012، كُلف فينيت من جانب جامع الأعمال الفنية النيوزيلندي آلان جيبس، بتنفيذ أعمال نحتية لعرضها في «جيبس فارم»، إحدى أبرز حدائق النحت في نيوزيلندا، والتي احتضنت لاحقًا أكبر وأحدث منحوتاته، وفي العام نفسه، دخل فينيت تجربة مختلفة بالتعاون مع شركة السيارات الفاخرة «بوغاتي»، التي دعته إلى ابتكار عمل فني فريد يُنفذ على سيارة «فيرون غراند سبورت»، وكُشف عن العمل النهائي، الذي وُصف حينها بأنه «أسرع عمل فني على الإطلاق»، ضمن مجموعة روبيل العائلية في ميامي، بالتزامن مع فعاليات «آرت بازل ميامي بيتش».

Bernar Venet

حضور بارز في آسيا

عزز برنار فينيت حضوره في الساحة الفنية الآسيوية من خلال عدد من المشروعات والمعارض الكبرى، ففي عام 2012، أقام معرضًا عامًا واسع النطاق في هونغ كونغ بالتعاون مع معرض «دي سارت»، عرض خلاله سبع منحوتات فولاذية ضخمة في الساحات المحيطة بمركز هونغ كونغ الثقافي ومتحف هونغ كونغ للفنون، وفي 2016 حصل على جائزة الإنجاز مدى الحياة في النحت المعاصر من «المركز الدولي للنحت»، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في مجال النحت المعاصر.

وفي عام 2019، تعاون «دي سارت» مع دار «سوذبيز» في تنظيم عرض حي لأعمال فينيت، وذلك دعمًا لمؤسسة «أمفار»، بينما في عام 2024، استضاف «مركز فينيكس» في العاصمة الصينية بكين معرضًا استعاديًا كبيرًا لأعماله بعنوان «ما وراء المفهوم والمادة»، برعاية جوناس ستامبي وشياو غي، وبالتعاون مع معرض «دي سارت» واستوديو الفنان، وضم المعرض نحو 180 عملًا فنيًا من مختلف مراحل مسيرة فينيت الفنية، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى متحف غوانغدونغ للفنون في مدينة غوانغتشو الصينية.

Bernar Venet

وعلى صعيد تمثيله الفني، تعاون فينيت مع معرض «بلين ساوثرن» خلال الفترة من 2016 وحتى إغلاق المعرض بعد دخوله إجراءات الإفلاس في مطلع عام 2020، وفي نوفمبر من العام نفسه، أُعلن انضمامه إلى قائمة فناني معرض «وادينغتون كوستوت» في لندن، وفي عام 2022، أقام فينيت أول معارضه مع «وادينغتون كوستوت» تحت عنوان «فرضيات»، قدم خلاله مجموعة جديدة من أعماله ضمن سلسلة «الزوايا» الضخمة، إلى جانب مجموعة من الرسومات والمنحوتات الأصغر حجمًا.

كما انضم في عام 2021 إلى معرض «كونيغ»، وشارك بأعماله في معرض «سيسون وبينيتير» في باريس، وفي ديسمبر 2025، شهدت مسيرة فينيت محطة جديدة في الصين، مع إهداء منحوتته الضخمة «التقارب: 54.5 درجة قوس × 14» إلى الصين، والتي يبلغ ارتفاعها 18 مترًا، وذلك بمناسبة الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وفرنسا، واكتسب هذا العمل أهمية خاصة، بعدما ارتبطت المناسبة بلقاء جمع الفنان برنار فينيت بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الصيني شي جين بينغ، في إطار الاحتفاء بالعلاقات الثقافية والفنية بين البلدين.

حقيقة علاقة برنار فينيت باليهودية وإسرائيل؟

عندما انتقل فينيت إلى نيويورك في الستينيات، كان مهتمًا بشدة بالحركة الفنية التي ستُعرف لاحقًا باسم Minimalism، وحسب المصدر الفرنسي المتخصص في أعماله، Ceysson & Bénétière، يذكر أن فينيت لم يتمكن من مشاهدة معرض "Primary Structures" في Jewish Museum عام 1966، وهو أحد المتاحف اليهودية، وفي الفترة نفسها شاهد مجموعة Howard وJean Lipman في Whitney Museum، وتأثر بالفنانين المينيماليين مثل Donald Judd وDan Flavin وCarl Andre.

وفي حوار له مع مجلة Les Hardis، أعلن فينيت عن إلحاده بشكل صريح، وقال نصا: «Je suis vraiment complètement athée – أنا بالفعل ملحد تماما»، وهذا يتفق مع تفاصيل أخرى عن مشروعه في كنيسة Saint-Jean-Baptiste  في مسقط رأسه، حيث تعامل مع الرموز المسيحية باعتبارها جزءًا من الثقافة والروحانية، وليس باعتبارها تعبيرًا عن إيمانه الديني الشخصي.

Bernar Venet

وقال نصا: كنتُ أحلم بأن أصبح البابا وأنا صغير! لكن الأمر كان يتطلب دراسةً مُرهقة، لذا خفّضتُ طموحي ورغبتُ في أن أصبح مُبشّرًا، كنتُ أرتدي قميص نوم طويلًا، وحبلًا حول خصري، وصليبًا، ولو خُيّرتُ في العاشرة من عمري، لفضّلتُ الموت على المشي على الصليب، ونشأتُ في عائلةٍ مُتدينة وفقيرة، بلا شك، لكن كان لديّ هذا "صليب على الحائظ والذي، لحسن الحظ، استبدلتهُ لاحقًا بالفن".

والغريب في الأمر أنه كشف بعد ذلك طريقة تزيينه للكنيسة، مشيرا إلى أنه سافر إلى إسرائيل وجمع تربةً ومياهاً من منطقة قريبة من نهر الأردن، وباستخدام هذه المواد الخام ذات الأصول التوراتية، كتب سطراً مقتبساً من الإنجيل: "لم يكن يوحنا هو النور، بل جاء ليشهد للنور"، لكن المفارقة أن فينيت نفسه أكد أنه لا يعتبر نفسه متدينًا، وقال إن تعامله مع هذه المواد أقرب إلى الروحانية والثقافة والتاريخ منه إلى الإيمان الديني.

Bernar Venet

قبل مراجعة مؤسسة Art D'Égypte.. هل معلومات ممثلي المشهد الفني والثقافي في مصر حقيقية؟

الإجابة نعم؟ ففي مايو 2022، حصل برنار فينيت على Artist of the Year 2022 Award من منظمة American Friends of Museums in Israel (AFMI)، وذلك حسب بيان صادر عن Waddington Custot، وهي من الجهات التي تمثل الفنان الفرنسي فنيًا، معلنة في بيان لها وقتها عن حصوله على الجائزة في حفل أقيم في مايو 2022، كما توضح أن التعاون مع الفنان يتضمن إصدار عمل فني محدود، وتذهب مبيعاته لدعم عمل المنظمة مع 8 متاحف شريكة في إسرائيل.

Bernar Venet

وموقع Perrotin أيضًا يذكر أن فينيت حصل على لقب Artist of the Year 2022 من American Friends of the Israel Museum، لكن الأدق لغويًا ألا نقول "فنان العام في إسرائيل"، لأن الاسم الرسمي للجائزة هو Artist of the Year Award من American Friends of Museums in Israel، وهي منظمة مقرها نيويورك، وليست جائزة حكومية إسرائيلية.

أما عن ارتباطه بـ Gallery Har-El في تل أبيب، فهذه أيضا معلومة موثقة مباشرة من الموقع الرسمي لـ Gallery Har-El، و الموقع الرسمي للجاليري يضع Bernar Venet ضمن قائمة الفنانين الذين يمثلهم ويتعامل معهم، وله صفحة مستقلة على الموقع، والأهم أن العلاقة ليست مجرد وجود اسمه في قائمة الفنانين؛ فالجاليري نشر بالفعل Artist's Book لبرنار فينيت عام 2022، يتكون من 10 أعمال مطبوعة بالشاشة الحريرية مع صفحات نصية بخط الفنان، وصدر عن Har-El Printers & Publishers في يافا، كما توجد أعمال لفينيـت معروضة وموثقة من خلال Gallery Har-El، ومنها أعمال 2022، وتظهر الجاليري في Tel Aviv-Jaffa باعتبارها الجهة المسؤولة عن العمل.