لماذا يُمنع لمسها؟.. كبير الأثريين يكشف مخاطر الاقتراب من الآثار

تضع المتاحف والمواقع الأثرية حول العالم ضوابط صارمة لحماية القطع الأثرية، من بينها منع لمسها وفرض مسافة آمنة بينها وبين الزائرين، خاصة أن بعض القطع تحتاج إلى ظروف بيئية دقيقة للحفاظ عليها.
وقال مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة الآثار، إن القطع الأثرية الصغيرة أو الحساسة توضع داخل فتارين، بينما تُحاط القطع الأكبر بحواجز أو حبال لمنع الزائرين من الاقتراب منها أو لمسها.
وأضاف، أن التعامل معه يجب أن يتم بحذر شديد، ولا ينبغي أن يلمسه سوى المرممين والمتخصصين ووفق ضوابط محددة.
وتابع أن الآثار المصنوعة من الحجر أو الخشب أو المعادن مر عليها مئات وآلاف السنين، ولذلك فإن أي تعامل غير متخصص معها قد يؤثر في حالتها.
وأوضح كبير الأثريين أن لمس القطع الأثرية قد ينقل إليها العرق والزيوت الموجودة على اليد، ما قد يؤثر في سطحها بمرور الوقت، خاصة مع تكرار لمسها من أعداد كبيرة من الزائرين.
وأشار إلى أن كثرة اللمس يمكن أن تؤدي تدريجيا إلى تآكل بعض الأجزاء وتغيير شكلها، مؤكدا أن الهدف من عرض الأثر في المتحف هو مشاهدته والحفاظ عليه، وليس لمسه للتأكد من أنه حقيقي.
ولفت شاكر إلى أن حماية الآثار لا تتعلق باللمس فقط، إذ يمكن لزيادة أعداد الزائرين داخل الأماكن المغلقة أن تؤثر في الظروف البيئية المحيطة بالقطع، نتيجة ارتفاع الرطوبة والحرارة الناتجة عن وجود الأشخاص والتنفس.
وأوضح أن بعض المواقع تعتمد على تنظيم أعداد الزائرين وفقا للظروف داخل المكان، لتجنب التكدس الذي قد يؤثر في الآثار.
وحذر كبير الأثريين من بعض السلوكيات التي يرتكبها الزائرون، مثل احتضان التماثيل أو تقبيلها، النوم بجوار التوابيت أو الكتابة على القطع الأثرية، مؤكدا أن هذه التصرفات تضر بالتراث ولا يجب السماح بها.
كما أشار إلى ضرورة وضع ضوابط لاستخدام الفلاش والإضاءة والليزر في المواقع الأثرية، لافتا إلى أن إقامة بعض الفعاليات والحفلات داخل المناطق الأثرية يجب أن تراعي طبيعة الآثار الموجودة بالمكان.
واختتم شاكر حديثه بالتأكيد على أن الأثر، سواء كان مصنوعا من الحجر أو الخشب أو المعادن، يحتاج إلى معاملة شديدة الحذر، لأن الحفاظ عليه مسؤولية تضمن بقاءه للأجيال القادمة.

