من التأديب للتدمير.. خبير تربوي يحذر من 6 أخطاء شائعة في عقاب الأطفال

نسمه غلاب -
يقع كثير من الآباء والأمهات والمعلمين في فخ تحويل العقاب من وسيلة تربوية لتقويم السلوك، إلى أداة للتنفيس والانتقام من الطفل، الأمر الذي يترك أثرا نفسيا سلبيًا قد يستمر لسنوات.
وخلال الساعات القليلة الماضية، أثار مقطع فيديو متداول حالة واسعة من الغضب والاستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر معلمة داخل أحد الفصول وهي تعتدي بالضرب المبرح على طفل صغير باستخدام عصا خشبية، وسط صراخ الطفل وبكائه وتوسله، فيما وقف زملاؤه في حالة ذهول وخوف.
وأكدت وزارة الداخلية في بيان لها عبر صفحتها الرسمية، أنه تم إلقاء القبض على مرتكبة الواقعة عقب تداول الفيديو، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، فيما انتشر المقطع بشكل واسع مصحوبا بمطالبات من أولياء الأمور بمحاسبتها واستبعادها من التدريس، معتبرين أن ما حدث لا يمت للتربية بصلة، بل هو عنف مرفوض ضد طفل لا حول له ولا قوة.
وفي هذا السياق، وضع الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، روشتة تربوية تتضمن مبادئ أساسية يجب الالتزام بها عند استخدام العقاب كوسيلة لتعديل سلوك الأبناء، سواء في البيت أو المدرسة.
وأكد الدكتور تامر شوقي أن أول مبدأ يجب أن يعيه المربي هو أن العقاب هو وسيلة لتعديل سلوك الطفل فقط، وليس وسيلة للانتقام أو التشفي منه.
وشدد على ضرورة فهم الدافع وراء الخطأ، قائلًا: "قبل توقيع العقاب على الطفل على سلوك خاطئ، لا بد من معرفة سبب ارتكابه هذا السلوك، فإذا كان السبب خارجًا عن إرادته فلا يجب عقابه، مثل تأخره عن أداء مهمة ما لأنه كان مريضًا".
وأضاف أن نجاح التربية يعتمد على وحدة الموقف بين الأب والأم، فلا يجوز أن تعتبر الأم سلوكا ما يستحق العقاب بينما يرى الأب أنه لا يستحق، مع ضرورة عدم إظهار هذا الخلاف أمام الطفل.
كما لا يجوز معاقبته على سلوك باعتباره خاطئا في مرة، ثم التغاضي عن نفس السلوك في موقف آخر، حتى لا يصاب الطفل بالتشتيت.
الكرامة أولًا.. لا للإهانة والتشهير
وحذر الخبير التربوي من المساس بشخصية الطفل عند العقاب، قائلًا: "عند عقاب الطفل لا بد من تجنب استخدام الألفاظ التي تمس شخصيته أو تهينه مثل (غبي، مش بتفهم)، بل يتم استخدام ألفاظ تصف سلوكه فقط مثل: أنت قصرت في المذاكرة".
كما شدد على ضرورة تجنب معاقبة الطفل أمام الآخرين من خارج أسرته، أو تصويره ونشر ذلك على السوشيال ميديا، لما يسببه ذلك من كسر للثقة وانعدام للأمان النفسي.
قواعد ذهبية للعقاب الفعال
وحدد د. تامر شوقي 6 قواعد تضمن فعالية العقاب:
1- عدم التكرار: تجنب عقاب الطفل على نفس السلوك الخاطئ (مثل كسر شيء في المنزل) أكثر من مرة.
2- الوضوح: تعريف الطفل بسبب معاقبته، فمن الخطأ عقابه دون أن يعرف سبب العقاب وما هو السلوك السليم المنتظر منه.
3- التحفيز المقابل: مكافأة الطفل عند البدء في استبدال السلوك الخاطئ بسلوك صحيح، حتى يرتبط التعديل بمشاعر إيجابية.
4- تجنب العقاب البدني واستبداله بالعقاب المعنوي، مثل الحرمان من الخروج للنزهة، أو سحب لعبة أو موبايل يحبه لفترة محددة.
5- التناسب: أن يتناسب العقاب في شدته مع حجم الخطأ بلا إفراط ولا تفريط.
6- توقيع العقاب عقب إظهار الطفل السلوك الخاطئ مباشرة دون إرجاء، حتى يربط الطفل بين الفعل ونتيجته.
واختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن العقاب الناجح هو الذي ينتهي بتعلم الطفل، لا بخوفه، وأن الهدف هو بناء شخصية سوية قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وليس طفلًا مطيعًا بدافع الخوف.

