النهار
جريدة النهار المصرية

المحافظات

جندي مدفعية أكتوبر لـ«النهار»: هزيمة 1973 كانت ستقتل أمة لمئة عام

جندي مدفعية أكتوبر لـ«النهار»: هزيمة 1973 كانت ستقتل أمة لمئة عام
وسام المصري -

استعاد إبراهيم محمد محمود المصري، أحد جنود سلاح المدفعية المشاركين في حرب أكتوبر 1973، تفاصيل الساعات التي سبقت العبور ودور المدفعية في تمهيد الطريق أمام قوات المشاة، مؤكدًا أن نصر أكتوبر أنقذ مصر والمنطقة من تداعيات كان من الممكن أن تمتد لعقود طويلة.

وبعد مرور 53 عامًا على الحرب، لا تزال مشاهد الطائرات المصرية ودوي المدافع وعبور قناة السويس راسخة في ذاكرته، إذ يروي لـ«النهار» تفاصيل رحلته من سنوات الاستعداد والانتظار إلى لحظة بدء العمليات والاستقرار على الضفة الشرقية تحت نيران القوات الإسرائيلية.

في البداية.. متى التحقت بالقوات المسلحة، وأين كان موقع خدمتك قبل الحرب؟

التحقت بالقوات المسلحة قبل اندلاع الحرب بثلاث سنوات، بعد حصولي على الثانوية العامة، مجندًا في سلاح المدفعية، وتحديدًا في كتيبة المدفعية 304 التابعة للواء 41 بالفرقة 16 مشاة.

كنت متمركزًا في منطقة جنوب الإسماعيلية، بقرية سرابيوم التي تبعد نحو 14 كيلومترًا عن مدينة الإسماعيلية، وكانت مهمة المدفعية تتمثل في دعم قوات المشاة وتمهيد الطريق أمامها أثناء العبور، من خلال قصف مواقع العدو وتحصيناته ودباباته، بما يسمح لقوات المشاة بالعبور والتقدم.

وكان قائد الكتيبة آنذاك المقدم سمير حافظ مرسي، وقائد اللواء العميد محمد فكر عيشة، وقائد الفرقة العميد عبد رب النبي حافظ.

ما طبيعة المدافع التي كنتم تعملون عليها؟

كنا نعمل ضمن مدفعية الميدان الثقيلة، وكان مدى الطلقة يصل إلى نحو 20 كيلومترًا، بينما يبلغ المدى المؤثر نحو 17 كيلومترًا.

وكان طاقم المدفع يتكون من خمسة أفراد، بينهم الرامي والمعمر وحاسب إدارة النيران، إلى جانب مساعدين آخرين، وكانت لكل فرد مهمة محددة أثناء تنفيذ عمليات القصف.

متى بدأتم تشعرون بأن الحرب أصبحت قريبة؟

لم تكن هناك مؤشرات واضحة أو مباشرة في البداية، لكننا لاحظنا استعدادات غير معتادة؛ فكل قطعة معدات ينقصها شيء كان يجري استكمالها، والسيارات تُجهز بصورة نهائية، كما كانت مستلزمات السلاح والذخيرة تُستكمل بصورة مكثفة.

وكان بعض القادة والجنود الأكبر سنًا يمتلكون خبرات سابقة، لذلك كانوا أكثر قدرة على فهم طبيعة تلك الاستعدادات، أما نحن فكنا نشعر بأن شيئًا غير طبيعي يحدث، وأننا مقبلون على حرب.

ماذا تتذكر من الساعات التي سبقت بدء العمليات؟

في يوم المعركة نفسه كان هناك شعور مختلف، وحتى حالة الطقس بدت غريبة بالنسبة إليّ؛ فقد كانت هناك غيوم وأشكال في السماء لم أعتد رؤيتها من قبل، رغم أن الوقت كان في أكتوبر والجو لا يزال دافئًا.

وفكرت وقتها في أن هذا اليوم سيشهد سقوط شهداء وفقدان أرواح، وأننا أمام ساعات حاسمة ستغير الكثير.

ماذا حدث في اللحظة التي بدأت فيها العمليات؟

في تمام الساعة الثانية ظهرًا شاهدنا الطائرات المصرية تدخل في موجات متلاحقة، وكانت تنفذ ضرباتها، بينما نرى آثار القصف والدخان يتصاعد أمامنا.

كانت فرحتنا لا توصف، بعدما عشنا فترة طويلة من الانتظار والترقب، دون أن نعرف متى تبدأ المواجهة، وكنا ننتظر لحظة الهجوم وإنهاء حالة الانتظار التي عشناها.

وما دور المدفعية في تلك اللحظات؟

بدأنا القصف من مواقعنا غرب قناة السويس، وفق أهداف وإحداثيات جرى استطلاعها وتحديدها مسبقًا، بهدف دعم قوات المشاة وتمهيد الطريق أمامها خلال العبور.

واستهدفت المدفعية مواقع القوات الإسرائيلية وتحصيناتها، إلى جانب الدبابات والأهداف التي يمكن أن تعوق تقدم القوات المصرية.

متى عبرتم قناة السويس؟

جاء موعد عبور فرقتنا نحو الساعة الثانية صباحًا، أي بعد قرابة 12 ساعة من بدء الضربة الجوية.

وعبرت المدافع وهي مجرورة، ثم تمركزت في المواقع المحددة لها شرق القناة، وكانت كل التحركات محسوبة بدقة وفق الخطة الموضوعة.

ما المشهد الذي لا يزال حاضرًا في ذاكرتك بعد 53 عامًا؟

لحظة دخول الطيران المصري وبدء الضربات، والدخان وهو يتصاعد أمامنا، بينما كنا نشعر بسعادة وفخر شديدين بعد سنوات من الاستعداد والانتظار.

ماذا تقول لشاب مصري لم يعش الحرب؟

أقول له إن عليه أن يكون مخلصًا لوطنه وبلده، فالرجال الذين عاشوا حرب أكتوبر كانوا أوفياء وعلى قدر المسؤولية، ولولا إخلاصهم وتضحياتهم لما تحقق هذا النصر.

ولو كنا قد انهزمنا في 1973، لكنا احتجنا إلى سنوات طويلة حتى نعيد بناء وطننا من جديد، وربما كانت أمة بأكملها ستدفع ثمن تلك الهزيمة لعقود طويلة.