النهار
جريدة النهار المصرية

المحافظات

من العبور إلى أسر ياجوري.. بطلا بورسعيد يرويان ذكريات أكتوبر

أيمن عبد الهادي -

استعاد بطلان من أبناء محافظة بورسعيد ذكريات مشاركتهما في حرب أكتوبر 1973، بداية من عبور قناة السويس بمنطقة سرابيوم، وصولًا إلى معارك 8 أكتوبر شرق الإسماعيلية، التي شهدت أسر الضابط الإسرائيلي عساف ياجوري وعدد من الجنود الإسرائيليين.

ويروي عادل العاطفي، عريف سلاح المهندسين آنذاك، تفاصيل قيادته مركبة برمائية لنقل رأس كوبري إلى الضفة الشرقية تحت نيران القصف، بينما يستعيد يسري عمارة، الذي كان يحمل رتبة نقيب بالفرقة الثانية مشاة، ذكريات إصابته خلال معارك 8 أكتوبر ومشاركته في أسر أربعة جنود إسرائيليين، تبين لاحقًا أن من بينهم عساف ياجوري.

ركعتان للشهادة قبل ساعة الصفر

قبل دقائق من ساعة الصفر، كان عادل العاطفي داخل مركبته البرمائية في منطقة سرابيوم، ينتظر أمر التحرك، مدركًا أن مهمته ترتبط بفتح الطريق أمام القوات والمعدات للعبور إلى الضفة الشرقية.

وبحسب روايته، تمثلت المهمة الأولى في نقل رأس كوبري إلى الضفة الشرقية وتثبيته، ثم العودة لنقل مضخات المياه المستخدمة في فتح الساتر الترابي، قبل تنفيذ مهمة ثالثة لنقل شكائر الرمال اللازمة لاستكمال أعمال العبور.

ويتذكر العاطفي أن قائد السرية شدد قبل بدء العمليات على أهمية المهمة والدور الذي يؤديه رجال سلاح المهندسين في تمكين القوات من عبور قناة السويس.

وظل مشهد آخر حاضرًا في ذاكرته، بعدما شاهد الضباط والجنود يؤدون الصلاة قبل انطلاق المهمة، وعندما سأل عن الصلاة، جاءه الرد: «ركعتين للشهادة».

ويقول العاطفي إنه لم يصلِّ في حياته ركعتين مثلهما، قبل أن يعود إلى مركبته ويجلس برفقة طاقم المهندسين انتظارًا لصدور أمر التحرك.

عبور تحت القصف

ومع ظهور الطائرات المصرية في السماء وبدء الهجوم، انطلق العاطفي بمركبته البرمائية وسط أصوات القصف والانفجارات، واضعًا نصب عينيه الوصول إلى الضفة الشرقية وتنفيذ المهمة المكلف بها.

ويؤكد العاطفي أن مركبته كانت أول مركبة برمائية تعبر في قطاع سرابيوم حاملة رأس الكوبري، وبمجرد وصولها بدأ رجال المهندسين في تثبيته، قبل أن يعود إلى الضفة الغربية لنقل مضخات المياه، ثم ينفذ رحلة أخرى لنقل شكائر الرمال.

وبحسب شهادته، نفذ مع زملائه المهام الثلاث تباعًا خلال نحو 30 دقيقة، رغم القصف وظروف القتال، فيما استمرت تحركات رجال المهندسين بين الضفتين حتى اكتمال الكوبري وبدء عبور الدبابات والمدرعات وناقلات الجنود.

وظل رجال المهندسين في مواقعهم استعدادًا لإصلاح أي جزء من الكوبري يتعرض للقصف، حتى تلقى العاطفي صباح 7 أكتوبر أمرًا بالخروج من المياه.

ويتذكر أنه لم يكن يرغب في مغادرة موقعه، بعدما قضى الساعات السابقة وسط القصف وشاهد ما قدمه الجنود والضباط من تضحيات لإنجاز عملية العبور وتثبيت القوات على الضفة الشرقية.

معركة 8 أكتوبر وإصابة يسري عمارة

بعد يومين من العبور، كان يسري عمارة، برتبة نقيب آنذاك، يشارك مع رجال الفرقة الثانية مشاة في معارك صد الهجوم الإسرائيلي المضاد في 8 أكتوبر.

ويروي عمارة أنه عقب الاشتباكات صدرت الأوامر بالتقدم شرقًا، وخلال التحرك تعرضت السيارة التي كان يستقلها للإصابة، فانتقل إلى مركبة أخرى، قبل أن يكتشف أن الدماء تغطي ملابسه وأنه أُصيب أثناء القتال دون أن يشعر.

ورغم إصابته، واصل عمارة التحرك مع زملائه حتى شاهد أحد الجنود الإسرائيليين أمامه، ليتجه نحوه محاولًا السيطرة عليه.

«جريت عليه من غير سلاح»

ويقول عمارة إنه اندفع نحو الجندي الإسرائيلي رغم عدم حمله سلاحًا في تلك اللحظة، وتمكن من الوصول إليه والسيطرة عليه، على الرغم من إصابته وتورم يده.

وخلال مواصلة التحرك، شاهد مجموعة من الجنود الإسرائيليين يحتمون خلف طريق أسفلتي ويستعدون لإطلاق النار، موضحًا أنه جرى التعامل معهم حتى استسلم أربعة منهم.

وبعد تجريد الأسرى من أسلحتهم، جرى التعامل معهم وفق التعليمات العسكرية المنظمة لمعاملة الأسرى بعد توقفهم عن المقاومة، قبل تسليمهم إلى القوات المصرية.

ولم يكن عمارة يعرف في ذلك الوقت هوية الأسرى الأربعة، قبل أن يعلم بعد نقله للعلاج أن أحدهم كان عساف ياجوري، أحد القادة الإسرائيليين المشاركين في هجوم 8 أكتوبر.

وتؤكد الروايات التاريخية واقعة أسر عساف ياجوري خلال معارك ذلك اليوم، بينما يختلف توصيف موقعه القيادي بين بعض المصادر؛ إذ قدمته بيانات مصرية خلال الحرب باعتباره قائد اللواء 190 مدرع، بينما تشير روايات عسكرية أخرى إلى أنه كان قائد كتيبة مدرعة ضمن القوة الإسرائيلية المشاركة في الهجوم.

ذكريات بقيت بعد أكثر من نصف قرن

واحتفظ عمارة، بحسب روايته، بالبدلة العسكرية التي كان يرتديها خلال المعركة وعليها آثار دماء إصابته، لتظل شاهدًا شخصيًا على الساعات التي عاشها في ميدان القتال.

وبين عادل العاطفي، الذي عبر بمركبته البرمائية في الساعات الأولى من الحرب، ويسري عمارة، الذي أصيب خلال القتال شرق القناة بعد يومين، بقيت تفاصيل الحرب حاضرة في ذاكرتهما؛ من ركعتي الشهادة قبل ساعة الصفر ورحلات العبور تحت القصف، إلى الإصابة وأسر الجنود الإسرائيليين، ومن بينهم عساف ياجوري.