النهار
جريدة النهار المصرية

فن

من الحرب على الجبهة للثقافة.. كيف انتصر مهرجان القاهرة السينمائي على إسرائيل؟

مهرجان القاهرة السينمائي
أحمد فرحات -

تعد القوى الناعمة واحدة من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدول، لما لها من دور في تعزيز وعي الشعوب، والانفتاح على مختلف ثقافات العالم، والتعرف على التطورات التي يشهدها المجتمع الدولي، كما تساهم في طرح ومناقشة القضايا والأفكار التي تشغل المجتمعات، إلى جانب دورها في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الحركة الثقافية والسياحية، ومصر واحدة من أبرز الدول التي تمتلك رصيدًا كبيرًا في مجالات السينما والترفيه والقوى الناعمة، لما لهذه الصناعات من دور في نشر الثقافة المصرية، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز حضور مصر على الساحة الدولية.

وعلى مدار عقود، استطاعت السينما المصرية أن تمنح نجومها وصنّاعها مساحة واسعة من الشهرة والتأثير، لتصبح مصر واحدة من أهم مراكز صناعة السينما في المنطقة، وهو ما جعلها تعرف بلقب «هوليوود الشرق»، ولا يقتصر هذا الحضور على الإنتاج السينمائي، بل يمتد أيضًا إلى المهرجانات الفنية التي تستضيفها مصر، والتي تستقطب نجوما وصناعا من مختلف أنحاء العالم، وفي مقدمتها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي يمثل أحد أبرز الفعاليات السينمائية في المنطقة.

مهرجان القاهرة السينمائي الدورة 47 الأربعاء 11 نوفمبر

تستعد القاهرة خلال الفترة المقبلة لاستضافة واحدة من أبرز فعالياتها الفنية، مع انطلاق الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والمقرر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، وتقام فعاليات الدورة الجديدة برئاسة الفنان حسين فهمي، الذي أكد أن الدورة الـ47 ستكون استثنائية ومختلفة على جميع المستويات، بما يليق بتاريخ المهرجان ومكانته الفنية.

ويحتفل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي هذا العام بمرور 50 عامًا على انطلاقه، ليواصل مكانته كواحد من أعرق المهرجانات السينمائية في العالم، وصاحب تاريخ طويل حافل بالمحطات المهمة، لكن كيف بدأت فكرة إقامة المهرجان؟ ومن كان وراء تأسيسه؟ وما أبرز التحديات التي واجهها على مدار نصف قرن؟ ومن هم أبرز الشخصيات التي تولت قيادته؟ 

في السطور التالية، نعود إلى البداية لنستعرض رحلة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، من فكرة تأسيسه وحتى وصوله إلى محطته الحالية.

التأسيس.. الحرب مع إسرائيل تنتقل من الجبهة للثقافة

بعد ثلاث سنوات من انتصار أكتوبر 1973 والحرب على الجبهة، وتحديدًا في عام 1976، بدأت فكرة تأسيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تتحول إلى واقع، لتنطلق أولى دوراته في 16 أغسطس من العام نفسه، بمبادرة من الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، برئاسة الصحفي والناقد كمال الملاخ.

وكان الملاخ صاحب الدور الأبرز في خروج الفكرة إلى النور، بعدما بذل جهودًا كبيرة لتنظيم المهرجان وإطلاقه من القاهرة إلى العالم، بهدف أن تكون مصر صاحبة الريادة في إقامة أول مهرجان سينمائي دولي في العالم العربي والمنطقة.

وجاء تأسيس المهرجان في وقت كانت فيه المنطقة تشهد منافسة على الحضور الثقافي والفني خاصة مع إسرائيل، لذلك حرص القائمون عليه على أن تحتضن مصر هذا الحدث السينمائي الدولي، ليصبح منصة تجمع صناع السينما من مختلف أنحاء العالم، وتعزز مكانة القاهرة كإحدى أهم عواصم الفن والثقافة في المنطقة.

البداية

تبدأ الحكاية عام 1975، عندما استضافت العاصمة الألمانية برلين واحدًا من أبرز المهرجانات السينمائية، بحضور عدد كبير من الفنانين والصحفيين والنقاد من مختلف أنحاء العالم، وكان من بين الحاضرين الصحفي والناقد كمال الملاخ، رئيس الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، الذي لفتت انتباهه أجواء المهرجان وفكرته، خاصة مع الحضور الدولي الكبير، ومن بينهم وفد إسرائيلي، ومن هنا بدأ السؤال يراوده: لماذا لا تمتلك مصر مهرجانًا سينمائيًا دوليًا بهذا الحجم، يجمع نجوم الفن وصناع السينما والمبدعين من مختلف أنحاء العالم؟

وظلت الفكرة تشغل تفكير الملاخ، الذي كان يحلم بأن تصبح مصر وجهة بارزة على خريطة المهرجانات السينمائية العالمية. لكنه، رغم حماسه للفكرة، لم يكن يعرف من أين يبدأ، حتى قادته الصدفة إلى معلومة جديدة قلبت مسار الحكاية، فأثناء قراءته لإحدى المجلات الأمريكية، فوجئ بأن إسرائيل تستعد لإقامة مهرجان سينمائي دولي ضخم، وهو ما دفعه إلى التفكير بجدية في ضرورة أن تبدأ مصر خطواتها نحو إقامة مهرجان سينمائي دولي على أرضها.

مصر تنتصر في حربها الثقافية مع إسرائيل

قرر كمال الملاخ أن تمتد انتصارات مصر إلى ما هو أبعد من ميادين الحرب، لتصل أيضًا إلى ساحات الثقافة والفن، وبعدما علم باستعداد إسرائيل لإقامة مهرجان سينمائي دولي، ازداد إصراره على أن تكون مصر صاحبة الريادة في إقامة هذا الحدث بالمنطقة، وعلى الفور، دعا الملاخ إلى اجتماع للجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، لطرح فكرة إقامة مهرجان سينمائي دولي في القاهرة، ولاقت الفكرة ترحيبًا وموافقة من أعضاء الجمعية، لتبدأ بعدها خطوات تأسيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي خرج إلى النور عام 1976.

وفي الدورة الأولى، بذل الملاخ جهودًا كبيرة لإخراج المهرجان بصورة تليق بمكانة مصر السينمائية والثقافية، وحرص على أن يقدم حدثًا قادرًا على جذب أنظار الوسط الفني العالمي، وبالفعل، حققت الدورة الأولى نجاحًا لافتًا، وحظيت بتغطية واسعة في الصحف والمجلات آنذاك، وتوزعت عروض الأفلام بين عدد من المواقع، حيث عُرضت الأفلام صباحًا في فندق شيراتون، ومساءً في فندق هيلتون، بينما استضاف مسرح قصر النيل العروض العامة.

كما شهد نادي الجزيرة الرياضي عروضًا خاصة ضمن فعاليات الدورة، أقيمت على ملعب التنس الرئيسي، الذي استقبل نحو 4 آلاف مشاهد، في مشهد عكس حجم الإقبال على المهرجان منذ انطلاقته الأولى.

حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدورة الأولى

شهد حفل الافتتاح حضور نخبة كبيرة من نجوم الفن في مصر، من بينهم نور الشريف، سعاد حسني، كمال الشناوي، نادية لطفي، سمير صبري، حسين فهمي، ونبيلة عبيد، إلى جانب رئيس الوزراء آنذاك ممدوح سالم، والفنانة العالمية كلوديا كاردينال، وهو ما منح حفل الافتتاح حضورًا لافتًا واهتمامًا واسعًا من وسائل الإعلام.

ولم تخلُ ليلة الافتتاح من الأجواء الفنية، حيث شهدت فقرات غنائية شارك فيها العندليب عبد الحليم حافظ، وشادية، وسمير الإسكندراني، لتضفي على الحفل أجواءً احتفالية مميزة، وعلى مستوى لجان التحكيم، فشارك عدد من أبرز رموز الفن والثقافة في مصر، من بينهم المخرج شادي عبد السلام والأديب يوسف السباعي، وهو ما أضفى على الدورة الأولى ثقلًا فنيًا وثقافيًا كبيرًا.

وفي مقدمة المشهد كان كمال الملاخ، الذي واصل قيادة المهرجان لسنوات، ونجح خلال فترة رئاسته في ترسيخ أقدامه وتعزيز حضوره كواحد من أبرز المهرجانات السينمائية في المنطقة.

من يخلف الملاخ؟.. رحلة البحث عن قائد جديد لمهرجان القاهرة

في عام 1984، غادر كمال الملاخ رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، لتدخل مسيرة المهرجان مرحلة جديدة لم تكن ملامحها واضحة في البداية، وأسندت المسؤولية بعده إلى المخرج كمال الشيخ، الذي تولى إدارة المهرجان لفترة قصيرة لم تتجاوز عامًا واحدًا.

وخلال تلك الفترة، لم يشهد المهرجان تغييرات كبيرة أو تحولات لافتة، ليظل حضور كمال الشيخ في مسيرته محدودًا مقارنة بالدور الذي لعبه الملاخ خلال السنوات الأولى من عمر المهرجان، ليأتي العام التالي، وتتخذ وزارة الثقافة خطوة جديدة بإعادة تنظيم إدارة المهرجان، من خلال تشكيل لجنة مشتركة للإشراف عليه، وأسندت مهمة إدارته إلى الأديب سعد الدين وهبة.

ومع تولي وهبة المسؤولية، بدأت مرحلة جديدة في تاريخ مهرجان القاهرة السينمائي، إذ نجح في تطوير المهرجان وتعزيز حضوره الدولي، وتحويله إلى حدث سينمائي أكثر تأثيرًا وانتشارًا، لترسخ القاهرة مكانتها على خريطة المهرجانات السينمائية العالمية.

تحديات الوصول للعالمية

خلال الدورة الثانية عشرة، التي أقيمت تحت إدارة سعد الدين وهبة، شهد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي نقلة مهمة، بعدما ضمت فعالياتها عرض 234 فيلمًا من 60 دولة حول العالم، في انعكاس واضح للتنوع الثقافي والانفتاح على تجارب سينمائية مختلفة، وشهدت الدورة نفسها لحظة استثنائية بتكريم الأديب العالمي نجيب محفوظ، احتفاءً بفوزه بجائزة نوبل في الأدب، ليصبح هذا التكريم واحدًا من أبرز المحطات التي ارتبطت بتاريخ المهرجان.

ومع الوصول إلى الدورة الرابعة عشرة، تراجع عدد الأفلام المشاركة إلى 150 فيلمًا من 60 دولة، لكن المهرجان واصل حضوره ونجاحه على الساحة السينمائية، ثم جاءت الدورة الخامسة عشرة لتشهد تحولًا فارقًا في مسيرة المهرجان، بعدما أقر الاتحاد الدولي للمنتجين تحويله من مهرجان يقتصر على عرض الأفلام إلى مهرجان سينمائي متكامل يتضمن مسابقات وتقديم جوائز، ليأخذ المهرجان شكلًا أكثر تطورًا ويقترب من الصورة التي نعرفه بها اليوم.

إنجازات سعد الدين وهبة في القاهرة السينمائي

مع سعد الدين وهبة، دخل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي مرحلة جديدة من الازدهار والتوسع، وبدأ اسمه يلمع بقوة على خريطة المهرجانات السينمائية العالمية، فخلال فترة رئاسته، شهد المهرجان تطورًا كبيرًا، ونجح في ترسيخ مكانته بين أهم المهرجانات الدولية، حتى وصل، وفقًا للتصنيف المتداول آنذاك، إلى المركز الثاني عالميًا بعد مهرجان لندن السينمائي، متفوقًا على مهرجان ستوكهولم الذي جاء في المركز الثالث.

لكن هذه المرحلة لم تستمر إلى الأبد، ففي عام 1997، رحل سعد الدين وهبة، لتبدأ واحدة من أصعب الفترات في تاريخ المهرجان، رحيل وهبة وضع وزارة الثقافة ومسؤولي المهرجان أمام مهمة صعبة؛ فمن يستطيع أن يحمل الراية من بعده، ويحافظ على المكانة التي وصل إليها مهرجان القاهرة؟

الظهور الأول لحسين فهمي.. منقذ مهرجان القاهرة من الإلغاء

كان وزير الثقافة وقتها فاروق حسني أمام تحدٍ حقيقي للعثور على شخصية قادرة على قيادة المهرجان بعد رحيل سعد الدين وهبة، واستمر البحث لأربعة أشهر كاملة دون الوصول إلى اختيار نهائي، لتدخل مسيرة المهرجان مرحلة من الترقب والقلق بشأن مستقبله.

والأزمة لم تتوقف عند هذا الحد وتصاعدت بشكل كبير، فمع تأخر اختيار رئيس جديد، تدخل الاتحاد الدولي لمنتجي الأفلام، ملوحًا بإلغاء الاعتراف الدولي بمهرجان القاهرة وحذفه من قائمة المهرجانات المعترف بها عالميًا، لتصبح أزمة القيادة تهديدًا حقيقيًا لمستقبل المهرجان نفسه، وأمام هذا الموقف، كان لا بد من حسم الأمر سريعًا، لينجح فاروق حسني في تجاوز الأزمة باختيار الفنان حسين فهمي لرئاسة المهرجان عام 1998، ليتولى المهمة لمدة أربع سنوات، حتى عام 2001، ويكون منقذا للمهرجان من الإلغاء.

حسين فهمي ومعركة شرسة مع إسرائيل

خلال فترات توليه رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، اتخذ الفنان حسين فهمي موقفًا واضحًا تجاه مشاركة إسرائيل في فعاليات المهرجان، ورفض في أكثر من دورة السماح بمشاركة أفلام إسرائيلية أو حضور وفود سينمائية إسرائيلية، مؤكدًا تمسكه بموقفه الداعم للقضية الفلسطينية.

وفي تصريحات أدلى بها لمجلة «روزاليوسف» خلال سنوات رئاسته الأولى للمهرجان، قال حسين فهمي إنه لا يعنيه رد فعل السينمائيين الإسرائيليين تجاه موقفه الرافض لمشاركة إسرائيل، متسائلًا عن سبب منح الأمر اهتمامًا أكبر من اللازم، كما انتقد في تصريحاته مستوى الأفلام الإسرائيلية، وقال: «ليست هناك سينما إسرائيلية من الأصل»، واصفًا الأفلام الإسرائيلية بأنها ضعيفة المستوى.

وجاءت تصريحات حسين فهمي في أعقاب ما نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية من انتقادات لمهرجان القاهرة السينمائي ورئيسه، بسبب رفضه السماح بمشاركة إسرائيل في فعاليات المهرجان.

حسين فهمي في مرمى الصحف الإسرائيلية

في خضم هذا الجدل، تناولت الصحف الإسرائيلية موقف مهرجان القاهرة، مؤكدة أن الأفلام الإسرائيلية لن تجد طريقها إلى المهرجان، الذي كان يستضيف أفلامًا من عشرات الدول حول العالم، طالما حسين فهمي متواجدا في رئاسته، وأشارت التقارير الإسرائيلية إلى أن حسين فهمي كان يربط السماح بمشاركة إسرائيل بالتوصل إلى سلام حقيقي وشامل، معتبرًا أن مشاركة الأفلام الإسرائيلية في المهرجان يجب أن تأتي في إطار مختلف بعد تحقيق السلام.

وفي ذلك الوقت، برز فيلم «أصدقاء يافا» كأحد الأفلام الإسرائيلية التي كانت تحظى باهتمام داخل الأوساط السينمائية الإسرائيلية، بعد مشاركته في عدد من المهرجانات وحصوله على جوائز، وهو ما دفع بعض النقاد الإسرائيليين إلى طرح فكرة مشاركته في مهرجان القاهرة، خاصة أن الفيلم نفسه يتناول معاناة المهاجرين وينتقد بعض جوانب السياسة الإسرائيلية تجاههم.

لكن مشاركة الفيلم لم تتم، ليستمر موقف حسين فهمي الرافض للمشاركة الإسرائيلية، وهو ما جعله لاحقًا هدفًا لحملات انتقادات في الصحافة الإسرائيلية، في مشهد أعاد إلى الأذهان الانتقادات التي سبق أن تعرض لها رئيس المهرجان الراحل سعد الدين وهبة بسبب مواقفه تجاه مشاركة إسرائيل.

نهاية الفترة الأولى لحسين فهمي.. ومحاولات الحفاظ على المكانة

بعد انتهاء فترة حسين فهمي، انتقلت رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي إلى شريف الشوباشي، الذي تولى المسؤولية من عام 2002 حتى 2005، ليواصل المهرجان مسيرته ويحافظ على حضوره في المشهد السينمائي الدولي.

ثم في عام 2006، تولى الفنان الراحل عزت أبو عوف رئاسة المهرجان، واستمر في منصبه حتى عام 2010، وترك خلال هذه السنوات بصمة واضحة على المهرجان، ونجح في تقديم عدد من الإضافات التي عززت من حضوره وتطوره، وبعد مغادرته المنصب، تولى الناقد السينمائي أمير العمري رئاسة المهرجان لفترة قصيرة لم تتجاوز شهرًا واحدًا، قبل أن يعود عزت أبو عوف مرة أخرى لاستكمال رئاسته حتى عام 2012.

وفي عام 2013، تولى المؤرخ والناقد السينمائي سمير فريد رئاسة المهرجان لمدة عام، ثم جاءت الناقدة السينمائية الدكتورة ماجدة واصف لتتولى المسؤولية خلال الفترة من 2015 وحتى 2017، وشهدت تلك الفترة اختيار الفنانة يسرا رئيسة شرفية للمهرجان.

ثم جاءت محطة جديدة في عام 2018، مع تولي المنتج محمد حفظي رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، واستمر في منصبه حتى عام 2022، وهي فترة شهد خلالها المهرجان اهتمامًا بتعزيز حضوره الدولي وتطوير برامجه، إلى جانب تقديم عدد من الجوائز والتكريمات لنجوم وصناع السينما من مصر والعالم.

عودة حسين فهمي

في عام 2023، عاد الفنان حسين فهمي مرة أخرى إلى رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، مع انطلاق الدورة الـ44، ليكتب فصلًا جديدًا في علاقته بالمهرجان الذي سبق أن تولى رئاسته لسنوات، وجاءت عودته محملة بخبرة طويلة وتاريخ ممتد مع المهرجان، ليواصل العمل على تطويره وتعزيز حضوره، مستفيدًا من خبراته السابقة في إدارته، إلى جانب الحفاظ على مكانته كواحد من أهم المهرجانات السينمائية في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، واصل حسين فهمي قيادة المهرجان، وصولًا إلى الدورة الـ47 في عام 2026، ليصبح اسمه واحدًا من أكثر الأسماء ارتباطًا بتاريخ مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وهكذا، على مدار نصف قرن، لم تكن حكاية مهرجان القاهرة مجرد عروض لأفلام من مختلف أنحاء العالم، وإنما رحلة طويلة مرت بمحطات من النجاح والتحديات والتغيير، وتعاقب على قيادتها عدد من أبرز الأسماء في السينما والثقافة المصرية.

من كمال الملاخ الذي حمل الفكرة وخرج بها إلى النور، مرورًا بسعد الدين وهبة الذي رسخ مكانتها الدولية، وصولًا إلى حسين فهمي الذي يواصل قيادة المهرجان اليوم.. ظل مهرجان القاهرة شاهدًا على تطور السينما المصرية والعربية، وجسرًا يربطها بصناعة السينما العالمية.

وبعد 50 عامًا من انطلاقه، يبقى السؤال الأهم: ماذا يحمل المستقبل لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي؟ وهل يستطيع أن يواصل الحفاظ على مكانته ومواكبة التحولات الكبرى التي تشهدها صناعة السينما حول العالم؟