النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

قطار العريش–طابا يقلق إسرائيل.. ماذا وراء الاهتمام الإسرائيلي بمشروع سيناء؟

مصر وإسرائيل
أمل الصنافيري -

مشروع سكة حديد يمتد لنحو 500 كيلومتر داخل سيناء، ويربط الفردان وشرق بورسعيد وبئر العبد والعريش وصولًا إلى طابا، أثار اهتمامًا إسرائيليًا خلال الأيام الأخيرة، بعدما تناولت تقارير إعلامية عبرية أبعاده اللوجستية والاستراتيجية، وركزت على إمكانية ما يعرف بـ الاستخدام المزدوج للبنية التحتية.

لكن ماذا يمكن أن يقلق إسرائيل في مشروع مصري معلن باعتباره مشروعًا للتنمية والنقل؟

الدكتور أحمد الشحات، خبير الأمن الدولي والإقليمي، أوضح في تصريحات تلفزيونية أن حساسية المشروع بالنسبة لإسرائيل ترتبط قبل كل شيء بالموقع الجغرافي لسيناء وقرب امتداده من الحدود الإسرائيلية، خاصة مع وصول الخط إلى طابا على خليج العقبة.

ويؤكد الشحات أن المشروع ليس مشروعًا عسكريًا، وإنما جزء من خطة مصرية أوسع لربط سيناء بشبكة النقل القومية وتنشيط حركة الركاب والبضائع والاستثمار.


 فالمشروع يتضمن أيضًا وصلة بطول 12 كيلومترًا إلى ميناء العريش، بما يسمح بربط الميناء بشبكة السكك الحديدية ونقل البضائع من وإلى مختلف أنحاء الجمهورية.

وتزداد أهمية المشروع مع امتداده إلى مناطق مثل الحسنة وطابا، وارتباطه بالممر اللوجيستي «العريش–طابا»، الذي تستهدف مصر من خلاله ربط مناطق الإنتاج بالموانئ على البحر المتوسط والبحر الأحمر، ودعم الأنشطة الصناعية والتجارية والتعدينية والسياحية في سيناء.

وهنا تظهر فكرة الاستخدام المزدوج التي تثيرها بعض التحليلات الإسرائيلية؛ فالبنية التحتية المدنية، مثل السكك الحديدية والطرق والكباري والموانئ، تخدم الاقتصاد وحركة السكان في الظروف الطبيعية، لكنها تمنح الدولة في الوقت نفسه قدرة لوجستية أكبر على نقل الأفراد والمعدات والإمدادات في حالات الطوارئ أو الصراعات.

ويرى الشحات أن هذا الأمر لا يعني أن مصر تنشئ الخط لأهداف عسكرية، وإنما يعكس حقيقة معروفة في التخطيط الاستراتيجي، وهي أن الدولة التي تطور بنيتها التحتية تزيد في الوقت نفسه من قدرتها على الحركة والتعامل مع الأزمات.

وفي المقابل، رفض وزير النقل كامل الوزير المخاوف التي أثارتها وسائل إعلام إسرائيلية، مؤكدًا أن مصر تطور أراضيها وتعيد ربط سيناء بباقي الجمهورية، وأن المشروع يستهدف التنمية والنقل والتجارة.

وبالتالي، فإن القلق الإسرائيلي، بحسب هذه التحليلات، لا يتعلق بقطار في حد ذاته، وإنما بتحول سيناء تدريجيًا إلى منطقة أكثر اتصالًا بالسوق المصري والموانئ وشبكات النقل، وهو تحول يحمل أبعادًا اقتصادية وتنموية، وقد تكون له في الوقت نفسه تداعيات لوجستية وأمنية في أي ظرف إقليمي مستقبلي.