النهار
جريدة النهار المصرية

فن

مجدي الهواري: لم نستهدف صدمة الجمهور في «لعبة جهنم».. والجريمة الحقيقية كانت أقسى (خاص)

مجدي الهواري ومحرر النهار
أحمد فرحات -
  • لعبة جهنم ليست هجومًا على الأزهر أو المتدينين.. والمظهر الديني لا يمنح صاحبه حصانة من السؤال والمحاسبة
  • راهنت على سامح سند لأنه يمتلك أدوات الحكاية وليس بسبب أرقام السوشيال ميديا
  • محمد فراج أخاف الجمهور لأنه قدم شخصية حقيقية وليس «وحشًا» على الشاشة
  • الجريمة الحقيقية قاسية وتقديمها بصورة ناعمة أكثر من اللازم يحولها لحكاية مسلية
  • لم نرد استعراض العنف.. والجريمة الحقيقية كانت أقسى
  • لم أقدم «لعبة جهنم» للهجوم على المتدينين.. بل للتحذير من استغلال الدين

نجحت قصة لعبة جهنم الذي قدم بطولتها الفنان محمد فراج وجاءت ضمن سلسلة قصص القصة الكاملة، في جذب انتباه الجمهور، بعدما قدم جريمة شديدة القسوة هزت الرأي العام في قالب درامي مشوق، وفتح الباب أمام أسئلة كثيرة حول التربية، والوعي، والثقة العمياء في الأشخاص الذين قد يخفون حقيقتهم خلف عباءة الدين والتدين، وبين الإشادة بالعمل والجدل حول بعض مشاهده وشخصياته، حوارت «النهار» المنتج مجدي الهواري للكشف عن كواليس صناعة العمل، وأسباب اختياراته الفنية، ورؤيته لردود الأفعال التي صاحبت عرضه.

في البداية، شوفت إزاي ردود الأفعال على القصة الأولى «لعبة جهنم» بين الإشادة وبين الخوف من أحداثها؟

أسعدتني ردود الأفعال؛ لأن إشادة الجمهور تعني أن العمل وصل فنيًا، وتأثره وخوفه يعني أن الحكاية وصلت إنسانيًا، والأهم بالنسبة لي أن الجمهور لم يتوقف عند الجريمة، بل ناقش التربية والوعي والثقة العمياء، وكيف يمكن للشر أن يختبئ خلف صورة مطمئنة، وهنا أرى أن العمل حقق جزءً مهمًا من هدفه.

البعض كان متخوفًا من فكرة تحويل قصص سامح سند ونجاحه على السوشيال ميديا إلى عمل درامي، لكنك راهنت عليه، ودائمًا يكون رهانك كسبان.. ما السر؟

أنا سعيد بنجاح الرهان، لكن ليس صحيحًا أن كل رهاناتي كانت رابحة؛ فقد كسبت وخسرت مثل أي شخص في المهنة، لكنني أحرص على التعلم من كل خسارة وعدم تكرارها بالطريقة نفسها، ورهاني على سامح سند لم يكن قائمًا على أرقام السوشيال ميديا، بل على امتلاكه أدوات الحكاية؛ من البحث والسرد إلى التقاط التفاصيل، بما يجعل الجمهور لا يكتفي بمعرفة القاتل، بل يريد فهم دوافع الجريمة وكيف وصلت الشخصيات إلى نهايتها، لذلك رأيت أن مادته قابلة للتحول إلى دراما، بشرط إعادة اكتشافها إنسانيًا ودراميًا، أما رهاني على المشروع، فكان نابعًا من إيماني بأن الجمهور لا يرفض الجديد، وإنما يرفض الجديد غير المكتمل.

كان من ضمن رهاناتك أيضًا اختيار المخرج إسلام خيري، المعروف بأعماله الكوميدية.. كيف رأيت انتقاله إلى الدراما التشويقية وتقديم «لعبة جهنم» بهذه الاحترافية؟

من البداية لم أنظر إلى إسلام خيري باعتباره مخرجًا للكوميديا فقط، بل رأيت فيه مخرجًا يمتلك أدوات مهمة، وإحساسًا بالإيقاع، وقدرة على إدارة الممثل والمشهد، والمخرج الحقيقي لا يجب أن يُحاصر في نوع واحد، بجانب أن الكوميديا، خصوصًا الصعبة منها، تحتاج إلى توقيت دقيق وإدارة واعية للأداء، وهي أدوات يمكن توظيفها في الدراما التشويقية والنفسية، وإسلام احترم الحكاية والقضية، وتعامل معها بصدق وهدوء، فكان انتقاله إلى هذا النوع طبيعيًا ومحترفًا، وأعتقد أن «لعبة جهنم» كشفت للجمهور جانبًا جديدًا ومهمًا من موهبته.

بصفتك الإخراجية، كيف وازنت بين وجود رؤيتك الإخراجية وبين منح إسلام خيري المساحة والثقة الكاملة كمخرج للعمل؟

أنا مخرج، لكنني قررت في هذا المشروع أن أكون منتجًا فقط، حتى أتمكن من التركيز على جميع عناصر العمل، من المخرجين والمؤلفين إلى الممثلين وغيرهم، وبما أن هدفي هو تقديم عمل بجودة عالية، فإنني أتدخل كمنتج في مختلف التفاصيل، من الموسيقى واختيار فريق التمثيل إلى الديكور والإكسسوارات، لكن مع الحفاظ على هوية المشروع، أترك للمخرج مساحته ليضع بصمته الخاصة ويوظف أدواته الإخراجية في خدمة القضية التي أراها في مخيلتي.

ومع ذلك مجدي الهواري المخرج سيظل موجودًا بداخلي، لكن ذلك لا يعني التدخل في عمل مخرج آخر، منذ اختياري لإسلام كان علي أن أمنحه الثقة والمساحة الكاملة، فطبيعي أن نتناقش في الرؤية والإيقاع وتفاصيل العمل، لأن صناعة الدراما عملية جماعية، لكن القرار داخل التصوير كان له، دوري كان حماية المشروع وتوفير احتياجاته، وأعرف جيدًا، بحكم خبرتي كمخرج، أن أسوأ ما يمكن أن يواجهه المخرج هو منتج يختاره ثم لا يثق فيه.

هل هدف العمل التوعية أم عرض القضية فقط؟

لو كان هدفنا مجرد عرض القضية، لكانت الحلقة الوثائقية أو إعادة سرد الجريمة كافية وأسهل، لكننا اخترنا الدراما لأنها تتيح للمتفرج التعمق فيما وراء الخبر؛ في البيوت والعلاقات والقرارات الصغيرة التي تراكمت حتى صنعت الكارثة، فهدفنا تقديم عمل فني حقيقي يحمل في الوقت نفسه مسؤولية توعوية وإنسانية، من دون مواعظ مباشرة، بل عبر دفع المتفرج إلى التفكير وطرح أسئلة مثل هل كان يمكن منع ما حدث؟ وما العلامات التي مرت أمام الجميع ولم ينتبهوا إليها؟

لو الهدف توعية، إيه أهم الرسائل اللي كنتوا حريصين إنكم تقدموها؟

أن الشر لا يظهر دائمًا في صورة مخيفة؛ أحيانًا يرتدي مظهرًا مطمئنًا ومحترمًا، ولذلك نحتاج إلى وعي أكبر، خصوصًا فيما يتعلق بأبنائنا، فالتربية لا تقتصر على توفير الطعام والتعليم، بل تقوم أيضًا على القرب والحوار والملاحظة، والاستماع إلى الأبناء وتصديق مخاوفهم، وعدم ترك مساحات في حياتهم للآخرين، والرسالة الأهم أن الثقة مسؤولية، ليست شيكًا على بياض، فلا ينبغي أن نسلم عقولنا أو أبناءنا لأي شخص لمجرد مظهره أو كلامه أو المكانة التي يمنحها لنفسه.

هناك من وصف بعض مشاهد العمل بأنها قاسية وصعبة.. هل كان ذلك مقصودًا؟

كان من المهم أن يكون للحكاية أثر قوي، لكن هدفنا لم يكن استعراض العنف أو تعذيب المشاهد، لذلك راجعنا مستوى المشاهد باستمرار، وكان السؤال دائمًا: هل المشهد ضروري لفهم المأساة، أم أنه مجرد صدمة إضافية؟ فالجريمة الحقيقية قاسية، وتقديمها بصورة ناعمة أكثر من اللازم تتحول لحكاية مسلية، وحرصنا أيضا على ألا تتحول معاناة الضحايا إلى وسيلة للمتاجرة بالألم، المعادلة كانت صعبة، أن يشعر المشاهد بالخطر، من دون أن نستغل معاناة الضحايا

محمد فراج يثبت من عمل لآخر أنه موهبة استثنائية.. كيف ترى قدرته على التلون وتقديم شخصيات مختلفة بهذا الإتقان؟

محمد فراج من الممثلين الذين لا يقدمون الشخصية من الخارج؛ هو يدخل إليها من الداخل، بل يتعمقون في دوافعها ومنطقها الداخلي، حتى لو كان مضطربًا أو مخيفًا، لذلك يبدو في كل عمل وكأننا أمام ممثل مختلف، فهو لا يستعرض أدواته، لكنه يخفيها لخدمة الشخصية، ودي من أصعب وأجمل صفات الممثل الحقيقي.

وفي لعبة جهنم واجه شخصية شديدة التعقيد والخطورة، بعيدًا عن المبالغة أو القوالب التقليدية، متابعا: "خلاك تخاف منها لأنها حقيقية جدا مش لأنه ظهر كوحش"  وهو ما يكشف صعوبة الدور وتميز فراج في أدائه.

أثار ظهور البطل في شخصية رجل متدين وأزهري بعض الانتقادات.. هل كان هذا الاختيار مقصودًا للتنبيه إلى خطورة الأشخاص الذين يخفون حقيقتهم خلف المظهر الديني؟

لازم نفرق بوضوح بين الدين وبين شخص يستغل المظهر الديني، العمل لا يهاجم الأزهر ولا المتدينين، ولا يمكن اختزال مؤسسة عظيمة أو ملايين الأشخاص المحترمين في مجرم، فنحن قدمنا شخصية لها مواصفات مرتبطة بالقصة التي استلهم منها العمل، والمغزى هنا إن الملابس أو الكلمات أو الإدعاء لا يمنح أي إنسان حصانة من السؤال والمحاسبة.

التدين الحقيقي أخلاق ورحمة وأمان، مش مجرد شكل، ولذلك فالشخصية لا تمثل الدين؛ هي تمثل إنسانًا استخدم صورة محترمة كستار لأفعاله، والتحذير ليس من المتدينين، بل من الثقة العمياء في أي شخص يحاول احتكار الحديث باسم ربنا أو يستخدم الدين للسيطرة على الآخرين.

بالنسبة لاختيار عمر رزيق والطفل منذر، هل واجهتم صعوبة في اختيار الممثلين المناسبين لهاتين الشخصيتين؟

بالتأكيد، لأن الدورين يحتاجان إلى قدر كبير من الصدق، وأي افتعال كان يمكن أن يضر بالحكاية. لذلك لم نبحث فقط عن ممثلين يجيدان الأداء، بل عن أشخاص قادرين على تجسيد الشخصيات بإحساس حقيقي. وبعد تجارب أداء عديدة، كان واضحًا منذ البداية أن عمر رزيق ومنذر يمتلكان حضورًا وصدقًا لافتين، وقد فاجآنا فعلًا بمستواهما؛ فمنذر قدم مشاعر صعبة ببراءة وصدق، بينما أظهر عمر وعيًا بالكاميرا وقدرة مميزة على الإنصات، وأرى أن أمامه مستقبلًا قويًا، إذا حافظ على اختياراته واستمر في التعلم وعدم الاستعجال على البطولة.

لماذا اخترتم عرض كل قصة في شهر مختلف؟ وهل ترون أن ذلك يخدم العمل تسويقيًا أم قد يؤثر سلبا عليه؟

من البداية لم تبن القصة الكاملة كمسلسل تقليدي، بل كفورمات قائم على حكايات مستقلة، لكل منها عالمها وأبطالها ومخرجها وروحها الخاصة، لذلك كان مهمًا أن تحصل كل قصة على حقها في العرض والنقاش، دون أن تزاحمها حكاية أخرى، والفاصل الزمني لا يعني الغياب عن الجمهور، بل يمنح كل قصة فرصة لتعيش ويمنح الجمهور وقتًا لاستيعابها، ثم الانتقال إلى عالم جديد، وتسويقيًا، يجعل المشروع حاضرًا لفترة أطول، لكنه في الوقت نفسه يمثل تحديًا؛ لأن كل حكاية يجب أن تكون أقوى ومختلفة، ورهاننا هنا على تنوع القصص وقوة هويتها.

ماذا عن دور دنيا عبدالمعبود في خروج القصة الأولى، والتايتل الجديد التي أضافته Content Producer؟

تحدثت سابقًا عن دنيا باعتبارها زوجتي، لكن هنا أتحدث عنها بصفتها صانعة في العمل، لم تتعامل مع لعبة جهنم كستايلست تهتم بالمظهر فقط، بل انطلقت من فهمها للشخصيات من الداخل؛ خلفياتها وطبقاتها الاجتماعية وحالتها النفسية، وما يمكن أن تعبر عنه الملابس والتفاصيل، وكان لها دور مهم خصوصًا في بناء صورة شخصية محمد فراج، من خلال البحث والرؤية والمشاركة في تشكيل عالمها البصري، وهذا تحديدًا جوهر دور الـContent Producer؛ أن يشارك في البحث وبناء العالم وربط التفاصيل البصرية والإنسانية بالمحتوى، وليس مجرد تنفيذ ما يطلبه النص.

وأقول بمنتهى الصراحة أنا كنت أعرف أنها شاطرة وموهوبة، لكن لعبة جهنم عرفني أنا شخصيًا على مساحة أكبر في موهبتها، وسعيد إن التجربة يمكن أن تفتح بابًا جديدًا في الصناعة لدور نحتاجه بالفعل.

وأخيرًا.. ما القصة المقبلة في القصة الكاملة، وما المفاجأة التي تحضرونها للجمهور؟

القصة المقبلة مختلفة تمامًا عن لعبة جهنم في عالمها وشخصياتها وطريقة تنفيذها، وهذا هو جوهر القصة الكاملة كل حكاية تجربة مستقلة، لن أحرق المفاجأة، لكن أعد الجمهور بعالم جديد ورهان مختلف، والمفاجأة ليست في القضية فقط، لكن في الزاوية التي اخترنا أن نحكيها منها، والشخصيات والمواهب التي يتعرف إليها الجمهور ويراها بشكل مختلف تماما.