النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

من ملعب الزمالك إلى جبهة القتال.. فكري صالح يروي لـ«النهار» ذكريات العبور

حوار / ياسمين عبد الحميد -

حارس الزمالك السابق: خرجت من المباراة إلى وحدتي العسكرية.. وهتاف «الله أكبر» لحظة لا أنساها

فكري صالح: «روح أكتوبر» صنعت النصر.. وحملت قيمها معي إلى ملاعب كرة القدم

أنهى فكري صالح مباراته مع الزمالك وغادر الملعب، لكن وجهته التالية لم تكن تدريبًا أو مباراة أخرى، فقد جاءت سيارة عسكرية لنقله إلى وحدته قبل أيام من اندلاع حرب السادس من أكتوبر 1973

كان حارس مرمى الزمالك وقتها ضابطًا بالقوات المسلحة، وشارك ضمن قوات الصاعقة في الحرب، ليعيش خلال أيام قليلة انتقالًا استثنائيًا من ملاعب كرة القدم إلى جبهة القتال

وبعد 53 عامًا، لا تزال مشاهد بعينها حاضرة في ذاكرته، من هتاف الجنود «الله أكبر» مع بدء العمليات، إلى الساتر الترابي والسلالم التي استخدمت في العبور، ومهمة أخرى يتذكر فيها الدبابات الإسرائيلية وكلاب الحراسة ومحاولة الالتفاف حول قوة للعدو

في حواره مع «النهار»، يعود فكري صالح إلى تلك الأيام، ويروي جانبًا من مشاركته في العبور، ويتحدث عن الخداع الاستراتيجي، قبل أن يستعيد خمس قيم يقول إنه خرج بها من الحرب وحملها معه إلى عالم كرة القدم تحت عنوان واحد هو «روح أكتوبر»

في البداية، بعد 53 عامًا على الحرب، كيف تستقبل ذكرى انتصارات أكتوبر؟

أبدأ بالترحم على القائد العام للقوات المسلحة، وكل القيادات التي شاركت في هذه الحرب المجيدة، وكل من ساهم في تحقيق هذا الانتصار العظيم

كنت لاعبًا في الزمالك وفي الوقت نفسه ضابطًا بالقوات المسلحة.. كيف انتقلت من الملعب إلى وحدتك قبل الحرب؟

كنت واحدًا من ثلاثة لاعبين عسكريين، وكانت لدينا مباراة بين الزمالك والطيران قبل الحرب بأيام، وبعد انتهاء المباراة في الاستاد جاءت سيارة عسكرية ونقلتنا إلى وحداتنا

وبمجرد صدور إشارة البدء، هتف الجنود من دون أي تلقين «الله أكبر»، وكانت هذه الصيحة من اللحظات التي زلزلت الدنيا، ولا تزال حاضرة في ذاكرتي

وماذا تتذكر من مشاركتك مع قوات الصاعقة في العبور؟

كنت ضمن قوات الصاعقة وشاركنا في العبور، وكان الساتر الترابي أحد التحديات أمام القوات، ووصل ارتفاعه في المنطقة التي كنا فيها إلى نحو 18 مترًا

وكان علينا تجهيز سلالم وتثبيتها في الأرض حتى نتمكن من الصعود والعبور

بعيدًا عن لحظة العبور.. ما المهمة التي لا تزال عالقة في ذاكرتك؟

كانت هناك مهمة أخرى خلال الحرب، حيث تمركزت قوة إسرائيلية في منطقة مليئة بالأشجار، وكانت مهمتنا تقوم على الالتفاف حولها

وكان الجنود الإسرائيليون يبيتون داخل الدبابات ويستخدمون الكلاب للحراسة والتنبيه عند اقتراب أي شخص، ولذلك كانت المهمة تتطلب دقة شديدة في التحرك والتنفيذ، ولا تزال من التجارب التي لا أنساها

من واقع تجربتك على الجبهة.. ما الذي صنع الفارق في أكتوبر؟

كان التخطيط والخداع الاستراتيجي من أهم عوامل الانتصار، ولم يقتصر الخداع على الجانب العسكري، وإنما امتد إلى جوانب مختلفة داخل الدولة، ووصل حتى إلى كرة القدم وموسم الحج، بهدف إخفاء الاستعداد للحرب وتوقيتها

ورغم التحديات في الإمكانات والتسليح، كانت هناك إرادة وتخطيط وإيمان بالقدرة على تحقيق النصر

بعد الحرب واصلت مسيرتك في كرة القدم.. ماذا أخذت معك من أكتوبر إلى الملاعب؟

أخذت معي خمس قيم أعتبرها من «روح أكتوبر»، وهي التحدي والإصرار والعزيمة والالتزام وحسن التوكل على الله

وهذه القيم لم تكن موجودة في الحرب فقط، ورأيتها بعد ذلك في شخصيات كثيرة، ومن بينهم الكابتن محمود الجوهري، الذي كان ضابط إشارة

«روح أكتوبر» ليست مرتبطة بالحرب وحدها، وإنما يمكن أن تصنع النجاح في أي مجال يعمل فيه الإنسان