حين عطش مستشفى السويس.. سيدة الكمشوشي تروي حكايتها من جرحى أكتوبر إلى تكريم الرؤساء

ممرضة أكتوبر: انقطعت المياه فهرولت لجلبها إلى المصابين
دبابات إسرائيلية اقتربت من المستشفى.. والكمشوشي: جنود مصابون تصدوا لها قبل أن تصل إلينا
بين جرحى الحرب كان حامد دويدار.. دخل المستشفى مصابًا وأصبح بعد أكتوبر شريك حياتها
من السادات إلى السيسي.. تكريمان رئاسيان يفصل بينهما نصف قرن
انقطعت المياه عن مستشفى السويس، وفي الداخل كان جرحى الحرب ينتظرون العلاج، بينما تحاول الممرضات مواصلة عملهن وسط واحدة من أصعب فترات الحصار ثم ظهرت المياه خلف مبنى المحافظة
هرولت سيدة الكمشوشي إلى المكان، ملأت ما استطاعت من المياه وعادت بها إلى المستشفى، حيث كان المصابون والموجودون داخله في حاجة إليها
بعد أكثر من نصف قرن، بقي هذا المشهد حاضرًا في ذاكرة ابنة قرية رملة الأنجب التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، التي بدأت عملها ممرضة في مستشفى السويس قبل حرب أكتوبر بعامين، قبل أن تجد نفسها في 1973 أمام مصابين يصلون من المعركة وحرب تقترب من أبواب المستشفى

مع بدء القتال، أصبح استقبال الجرحى جزءًا من يوم الكمشوشي وزميلاتها، يعملن على وقف النزيف وتضميد الجروح ومحاولة إنقاذ المصابين لكن الخطر لم يبق بعيدًا
تروي الكمشوشي أن دبابات إسرائيلية اقتربت من المستشفى، وأن عددًا من الجنود المصابين الموجودين داخله تصدوا لها وتمكنوا من تدميرها قبل أن تضرب المكان
كانوا قد وصلوا إلى المستشفى للعلاج، لكنهم، بحسب روايتها، عادوا إلى المواجهة عندما اقترب الخطر منهم ومن الموجودين داخله ثم جاء الحصار باختبار آخر

تقول الكمشوشي إن القوات الإسرائيلية قطعت خطوط المياه عن المستشفى، وظل الموجودون داخله فترة من دون مياه، في وقت كان فيه المصابون والفريق الطبي في حاجة إليها
وعندما ظهرت المياه خلف مبنى المحافظة، أسرعت لجلبها إلى المستشفى ليشرب منها المصابون والمجندون
وبين الجرحى الذين استقبلهم المستشفى كان هناك مجند اسمه حامد دويدار
دخل حامد المستشفى مصابًا، ولم تكن سيدة تعرف وقتها أن واحدًا من جرحى الحرب سيصبح بعد انتهائها شريك حياتها
انتهت الحرب، وتزوجا وأنجبا ثلاثة أبناء وابنة، وبقيت بداية حكايتهما مرتبطة بمستشفى السويس وأيام أكتوبر
أما ما قدمته الكمشوشي خلال الحرب، فعاد إليها لاحقًا في صورة تكريمات عدة
كرمها الرئيس الراحل محمد أنور السادات بعد الحرب، كما حصلت على تكريم من وزير الصحة في عهده، ومن الاتحاد الاشتراكي

وبعد نصف قرن، عادت ممرضة مستشفى السويس إلى مشهد التكريم مرة أخرى، خلال الاحتفال بالذكرى الخمسين لانتصارات أكتوبر بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي
بين المحطتين مرت حياة كاملة، لكن ذاكرة الكمشوشي ظلت تعود إلى السويس
إلى المصابين الذين كانت تستقبلهم، وزميلاتها اللاتي عملن معها، والدبابات التي تقول إنها اقتربت من المستشفى، وأيام الحصار التي انقطعت خلالها المياه
وتعود أيضًا إلى حامد المجند الذي دخل المستشفى مصابًا وخرج من الحرب ليصبح زوجها
اليوم، تعتز سيدة الكمشوشي بما قدمته خلال أكتوبر، وبالتكريمات التي حصلت عليها، لكن للفخر امتداد آخر داخل بيتها، حيث كبر أبناؤها وهم يعرفون أن والدتهم كانت واحدة من الممرضات اللاتي عملن على إنقاذ جرحى الحرب في مستشفى السويس
وبعد أكثر من نصف قرن، تبدو التكريمات جزءًا من الحكاية، لكنها ليست أكثر مشاهدها بقاءً، ففي ذاكرتها ما زال هناك مستشفى محاصر، وجرحى ينتظرون، ومياه انقطعت وممرضة هرولت لتأتي بها

