النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

«رفض الإخلاء وعاد للقتال».. حكاية إسماعيل بيومي من فتح «بارليف» إلى فقد ذراعه في أكتوبر

البطل إسماعيل بيومي
أيمن الشويحي -

«قاهر خط بارليف» لـ«النهار»: أجمل لحظات حياتي كانت إزالة الساتر الترابي وفتح الطريق أمام قواتنا

أصيب في 7 أكتوبر وسقط في المياه وتمسك بالبقاء مع رفاقه.. وإصابة ثانية في الأيام الأخيرة للحرب انتهت ببتر ذراعه

«أجمل لحظات حياتي كانت إزالة الساتر الترابي الذي بناه العدو على الضفة الشرقية لقناة السويس»

هكذا يبدأ إسماعيل بيومي، أحد أبطال حرب أكتوبر، حكايته مع العبور، فلا يضع إصابته أو فقد ذراعه في مقدمة ما يتذكره بعد أكثر من نصف قرن، وإنما يعود إلى اللحظة التي تحولت فيها سنوات التدريب إلى مهمة حقيقية، وبدأت القوات المصرية فتح الطريق عبر الساتر الترابي إلى الضفة الشرقية للقناة

التحق بيومي بالقوات المسلحة في 15 فبراير 1969، وكان عريفًا مجندًا وقت حرب أكتوبر، وقضى نحو عام ونصف العام في إحدى الوحدات على «خط النار»، قبل نقله إلى المنطقة المركزية، لكنه طلب العودة إلى الجبهة مرة أخرى

وبعد عودته، بدأ مع زملائه رحلة طويلة من التدريب على فتح الثغرات في الساتر الترابي، ويقول إن التدريبات امتدت لسنوات، وشملت مشروعات وتجارب متتالية، من بينها تجربة في يونيو، ومشروع آخر عام 1971، وصولًا إلى المشروع الأخير قبل اندلاع الحرب

ومع اقتراب الحرب، انتقلت القوة التي كان ضمنها إلى منطقة الشلوفة، وحملت المعدات ووضعتها في مواقعها، بينما ظل موعد الحرب غير معلوم للجنود، الذين اعتقدوا في البداية أنهم أمام مشروع تدريبي جديد يشبه ما اعتادوا تنفيذه خلال سنوات الاستعداد

وفي السادس من أكتوبر 1973، انتهى التدريب وبدأت الحرب

كان بيومي قائد مجموعة ضمن القوات المكلفة بفتح الثغرات في الساتر الترابي، ويصف حالة الجنود في اللحظات الأولى بأنهم كانوا مثل «وحوش محبوسة» تنتظر الانطلاق

بدأت مجموعته تنفيذ المهمة لفتح الطريق أمام عبور الدبابات والمدرعات، وبعد إنجازها تحرك بيومي ورفاقه بأحد القوارب إلى موقع آخر لفتح ثغرة جديدة

لكن اليوم التالي حمل أول إصابة له

في 7 أكتوبر، تعرض القارب الذي كان يستقله للقصف الإسرائيلي، وأصيب بيومي في وجهه وسقط في المياه

حاول قادته إخلاءه لتلقي العلاج، لكنه رفض مغادرة الجبهة وأصر على العودة إلى زملائه ومواصلة المهمة، ويقول إن العميد أحمد حمدي وافق على بقائه مع القوة استجابة لرغبته

عاد بيومي إلى الميدان، ومع تطور العمليات لم تعد مهمته مقتصرة على فتح الثغرات، إذ انتقل مع القوات إلى تأمين المعابر والتصدي لمحاولات تسلل القوات الإسرائيلية، إلى جانب المهام التي فرضها استمرار القتال

ومع دخول الحرب أيامها الأخيرة، انتقل بيومي ورفاقه إلى منطقة الجناين بالسويس، حيث دارت مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وهناك جاءت الإصابة الثانية والأقسى

في 24 أكتوبر، أصيب بيومي في ذراعه اليمنى خلال القتال وتهشمت عظامها، لكنه يقول إنه حاول الاستمرار وعدم مغادرة زملائه، قبل أن تفرض خطورة الإصابة نقله لتلقي العلاج

وانتهت الإصابة لاحقًا ببتر ذراعه اليمنى، لتتوقف مشاركته المباشرة في القتال، ويبقى أثر الحرب محفورًا في جسده

وبعد الحرب، ارتبط اسم إسماعيل بيومي بلقب «قاهر خط بارليف»، وهو لقب يقول إن الرئيس الراحل محمد أنور السادات أطلقه عليه خلال لقاء جمعهما بعد الحرب

وبعد أكثر من نصف قرن، لا يتصدر فقد الذراع ذاكرة بيومي عن الحرب

ما بقي أولًا هو السادس من أكتوبر، والساتر الترابي الذي تدرب سنوات على التعامل معه، واللحظة التي شاهد فيها المهمة تتحول من تدريب تكرر طويلًا إلى معركة حقيقية

ولهذا، عندما يعود «قاهر خط بارليف» إلى ذلك اليوم، لا يختار الإصابة ولا البتر باعتبارهما المشهد الذي يلخص حربه، وإنما يعود إلى لحظة فتح الطريق أمام القوات المصرية، ويقول: "كانت أجمل لحظات حياتي".