«طريق ترامب» يشعل مخاوف طهران.. لماذا ترى إيران مشروع الممر الأرميني تهديداً لحدودها الشمالية؟

كشفت الدكتورة خلود عبدالحفيظ يعقوب، باحث أول في وحدة الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، عن القلق الإيراني من مشروع طريق «ترامب للسلام والازدهار الدولي» داخل أرمينيا، موضحة أن المشروع يقوم على إنشاء شبكة عبور متعددة الوسائط داخل الأراضي الأرمينية تربط الجزء الرئيسي من أذربيجان بجمهورية نخجوان الأذربيجانية المنفصلة جغرافيا عنه، ويمكن أن تشمل الطرق والسكك الحديدية وخطوط الطاقة والاتصالات.
وأوضحت في تحليل لها، أنه يستهدف ربط هذا المسار بطريق التجارة العابر لبحر قزوين بين آسيا الوسطى وأوروبا، وينص الاتفاق الأمريكي ــ الأرميني على بقاء الأرض تحت السيادة والقانون الأرمينيين، بينما تتولى شركة تطوير مشتركة تنفيذ المشروعات، بحصة أمريكية تبلغ 74% وأرمينية 26% خلال فترة أولية مدتها 49 عاما.
وشددت الدكتورة خلود عبد الحفيظ، أن فهم القلق الإيراني يكمن بصورة واضحة فالمشروع لا يتعلق بطريق تجاري بعيد عن إيران، وإنما بمسار في جنوبي أرمينيا في منطقة شديدة الحساسية بالنسبة إلى طهران، لأنه يغير شبكة الطرق على حدودها الشمالية ويمنح الولايات المتحدة دورا اقتصاديا طويل الأمد في مشروع إستراتيجي هناك، لذلك لا ترفض إيران رسميا فتح طرق جديدة، بل تقول إن قبولها يتوقف على بقاء أرمينيا صاحبة السيادة وعدم تحول المشروع إلى وجود أمني أو عسكري أمريكي قرب الحدود الإيرانية، وقد طالب خداقلی پور أرمينيا بتقديم ضمانات عملية في هذا الشأن لا الاكتفاء بتطمينات سياسية.
وشددت على أن الاتفاق الرسمي يؤكد على أن أرمينيا تحتفظ بالسيادة والرقابة على الحدود والجمارك والأمن داخل أراضيها، لكن طهران تنظر إلى المشروع على المدى الطويل ولديها مخاوف كثيرة مثل من سيدير البنية التحتية؟ وما حجم الدور الأمريكي؟ وهل سيغير الطريق مسارات التجارة الحالية؟ ولهذا أكد خداقلی پور في كلمته أن TRIPP يجب أن يكون إضافة إلى الطرق الموجودة وليس بديلا عنها، وهذا يوضح أن الاهتمام الإيراني بالمشروع يجمع بين قلق أمني مباشر ومصلحة اقتصادية تتعلق بعدم تراجع أهمية الأراضي الإيرانية في حركة النقل الإقليمية.

