قبل الشهرة.. أين كان نجوم الفن يوم 6 أكتوبر؟ فنانون حملوا السلاح قبل الكاميرا

قبل أن يعرفهم الجمهور على شاشات السينما والتليفزيون، وقبل أن تصبح أسماؤهم مرتبطة بأدوار وشخصيات لا تنسى، كان عدد من الفنانين يعيشون تجربة مختلفة تمامًا، بعدما جمعتهم القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر 1973، ليشارك بعضهم في الحرب بشكل مباشر، بينما عاش آخرون أجواء الجبهة والمجهود الحربي من مواقع مختلفة.
ومن بين هؤلاء الفنانين أسماء عرفها الجمهور فيما بعد كنجوم كبار، لكن بداياتهم حملت ذكريات من نوع آخر، ظلت حاضرة في أحاديثهم ولقاءاتهم حتى بعد سنوات طويلة من انتهاء الحرب.
لطفي لبيب.. تجربة من قلب الجبهة
يعد الفنان لطفي لبيب من أبرز الفنانين الذين ارتبطت أسماؤهم بحرب أكتوبر، إذ كان ضمن أفراد القوات المسلحة خلال الحرب، وشارك مع الكتيبة 26 في عبور قناة السويس.
ولم يتوقف ارتباط لبيب بهذه التجربة عند ذكرياته الشخصية، إذ تحدث عنها في أكثر من مناسبة، كما وثق جانبًا منها في كتاب حمل اسم «الكتيبة 26»، ليقدم شهادته عن الفترة التي عاشها أثناء الحرب.
وبعد سنوات، انتقل لبيب إلى عالم الفن، وأصبح واحدًا من أبرز الفنانين الذين عرفهم الجمهور، إلا أن تجربة أكتوبر ظلت جزءًا أساسيًا من سيرته الشخصية.
محمود الجندي.. سنوات في القوات المسلحة
قبل أن يصبح محمود الجندي واحدًا من أشهر نجوم التمثيل، التحق بالقوات المسلحة بعد تخرجه في المعهد العالي للسينما، وخدم لسنوات، وكان من المشاركين في حرب أكتوبر.
وتحدث الجندي في لقاءات سابقة عن ذكرياته خلال فترة خدمته، وعن زملائه الذين فقدهم خلال الحرب، وهي تجربة تركت أثرًا واضحًا في حياته حتى بعد دخوله مجال الفن.
ولعل اللافت أن الجندي لم يكن بعيدًا عن أجواء الحرب عندما بدأ طريقه الفني، إذ جاءت سنوات خدمته العسكرية في مرحلة مبكرة من حياته، قبل أن يصبح اسمه معروفًا لدى الجمهور.
أحمد بدير.. من الجبهة إلى المسرح والسينما
عاش الفنان أحمد بدير أيضًا تجربة عسكرية خلال حرب أكتوبر، وروى في أكثر من مناسبة تفاصيل من الفترة التي قضاها في القوات المسلحة.
ومن بين الذكريات التي تحدث عنها بدير موقف إنساني جمعه بأحد زملائه الذين استشهدوا خلال الحرب، إذ حمل وصيته إلى أسرته، لتظل الواقعة واحدة من الذكريات التي رافقته بعد انتهاء الحرب.
وبعد ذلك واصل بدير رحلته الفنية، وقدم خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الأدوار في السينما والمسرح والتليفزيون.
أحمد فؤاد سليم.. تجربة عسكرية قبل الشهرة
ومن الأسماء التي ارتبطت بحرب أكتوبر الفنان أحمد فؤاد سليم، الذي خدم في القوات المسلحة خلال الحرب، وكان ضمن قوات الدفاع الجوي.
وبعد سنوات من انتهاء الحرب، اتجه إلى الفن، وشارك في العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية، ليصبح واحدًا من الوجوه المعروفة في الدراما المصرية.
وتظل تجربته العسكرية جانبًا مختلفًا من سيرته، خاصة أن سنوات الحرب جاءت قبل أن يعرفه الجمهور كفنان.
حمدي الوزير.. ذكريات من سنوات الحرب
الفنان حمدي الوزير من الفنانين الذين ارتبطت سيرتهم كذلك بالتجربة العسكرية وحرب أكتوبر، إذ خدم في القوات المسلحة خلال تلك الفترة، وتحدث لاحقًا عن بعض الذكريات التي عاشها أثناء خدمته.
وبعد انتهاء الحرب، اتجه الوزير إلى العمل الفني، وترك بصمته في السينما والتليفزيون من خلال أدوار مختلفة جعلت اسمه حاضرًا لدى الجمهور.
مصطفى الشامي.. إصابة على الجبهة
ومن بين الفنانين الذين عاشوا تجربة الحرب الفنان مصطفى الشامي، الذي شارك في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، وتعرض للإصابة خلال حرب 1973.
وتظل قصة الشامي واحدة من النماذج التي تكشف كيف جمعت تلك الفترة بين الحياة العسكرية والبدايات الفنية لعدد من الفنانين الذين أصبحوا بعد ذلك جزءًا من ذاكرة السينما والدراما المصرية.
فنانون على الجبهة.. لكن بأدوار مختلفة
لم تقتصر مشاركة الفنانين في أجواء حرب أكتوبر على من حملوا السلاح وشاركوا في العمليات العسكرية، إذ كان هناك عدد آخر من نجوم الفن الذين شاركوا في دعم الجنود والمجهود الحربي، وذهب بعضهم إلى الجبهة والمستشفيات لرفع الروح المعنوية للجنود.
ومن أبرز الأسماء في هذا السياق الفنانة تحية كاريوكا والفنانة نادية لطفي، اللتان ارتبط اسماهما خلال فترات الحروب والمجهود الحربي بزيارة الجبهة والمستشفيات ودعم الجنود.
وهنا تختلف التجارب من فنان إلى آخر، فهناك من كان جنديًا يعيش تفاصيل الحرب من داخل القوات المسلحة، وهناك من اختار أن يكون حضوره من خلال دعم الجنود والمشاركة في رفع معنوياتهم.
من الجبهة إلى الشاشة
وبعد انتهاء حرب أكتوبر، أصبحت الحرب جزءًا مهمًا من ذاكرة الفن المصري، وظهرت انعكاساتها في السينما والمسرح والغناء والدراما، كما حمل بعض الفنانين الذين عاشوا التجربة بأنفسهم تلك الذكريات إلى أعمالهم وحواراتهم.
وبينما يعرف الجمهور هؤلاء النجوم من خلال أدوارهم وشخصياتهم الفنية، فإن جانبًا آخر من سيرتهم ظل مرتبطًا بمرحلة مختلفة من حياتهم، عاشوا خلالها الحرب قبل أن تقودهم خطواتهم بعد ذلك إلى عالم الفن.
وربما يكون هذا هو الجانب الأكثر اختلافًا في حكايات فناني أكتوبر، أنهم لم يقدموا الحرب من خلف الكاميرا فقط، وإنما عاشها بعضهم قبل أن يصبحوا نجومًا يعرفهم الجمهور.

