النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

خبير استراتيجي لـ”النهار”: اغتيال العامودي وقرار واشنطن بشأن إيران يرسمان مسارات المرحلة المقبلة

ترامب ونتنياهو - أرشيفية
عبدالرحمن كمال -

قال الخبير الاستراتيجي والباحث الفلسطيني د. محمد خليل مصلح إن محاولة اغتيال القيادي في حركة حماس علي العامودي، إلى جانب التطورات السياسية داخل إسرائيل والتحركات الأمريكية بشأن إيران، تمثل أبرز الملفات التي يمكن أن تحدد اتجاهات المشهد خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن نتائج محاولة الاغتيال وطبيعة القرارات التي ستتخذها واشنطن ستكونان من أهم التطورات المنتظرة خلال الأيام القادمة.

وأوضح مصلح، في تحليل لـ"النهار"، أن التقارير الإسرائيلية، وبينها ما نشرته القناة 12 و«جيروزاليم بوست» و«تايمز أوف إسرائيل»، تتحدث بصورة متقاربة عن تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية مركبة باستخدام مروحيات ودبابات استهدفت العامودي داخل مجمع سكني في غزة صباح السبت، مشيرا إلى أن نتائج العملية لم تكن قد تأكدت رسميا حتى إعداد تحليله.

العامودي في مرمى إسرائيل

وقال مصلح إن أهمية استهداف علي العامودي ترتبط بموقعه داخل حركة حماس، موضحا أنه كان مقربا تاريخيا من يحيى السنوار، وعمل مديرا لمكتبه، كما كان رفيقا له في السجن وأحد المحررين في صفقة شاليط عام 2011.

وأضاف أن مقتل السنوار في أكتوبر 2024، ثم تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي في يوليو 2026، جعلا العامودي، وفق تقديره، المسؤول الميداني الأبرز داخل قطاع غزة، مشيرا إلى أنه يتولى دورا في إعادة تنظيم الهياكل السياسية والأمنية للحركة داخل القطاع.

ووصف مصلح العامودي بأنه يُقدَّم حاليا باعتباره «أقوى رجل» داخل غزة، معتبرا أن استهدافه يعكس استمرار السياسة الإسرائيلية القائمة على ملاحقة القيادات الميدانية التي تعمل على إعادة بناء الحركة وتنظيم هياكلها بعد الضربات التي تعرضت لها خلال الحرب.

جدل حول «خطة الخداع»

وأشار مصلح إلى أن تقارير عبرية تحدثت عن دور للعامودي في دفع حماس نحو قبول ترتيبات مرتبطة بمجلس السلام الذي يطرحه المبعوث الأمريكي نيكولاي ملادينوف، تتضمن نقل إدارة الشؤون المدنية في غزة إلى لجنة من التكنوقراط، مع إشارات إلى استعداد الحركة للتخلي عن بعض جوانب السيطرة المسلحة أو الحكم المباشر.

ويرى مصلح أن وصف هذه التحركات بأنها «خداع» بالمعنى التآمري ليس دقيقا بالضرورة، ويمكن قراءتها باعتبارها تكتيكا للبقاء في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية الكبيرة التي تواجهها حماس، وسعيها إلى توفير مساحة سياسية تسمح لها بإعادة ترتيب أوضاعها.

كما تحدث عن رهان إسرائيلي على وجود انقسام داخل الحركة، من خلال تقديم العامودي باعتباره أكثر براغماتية من تيارات أخرى مرتبطة بخالد مشعل أو نزار عوض الله، إلا أنه اعتبر هذا التوصيف غير دقيق، بالنظر إلى طبيعة العامودي الأمنية وخلفيته التنظيمية.

وبحسب مصلح، فإن نجاح محاولة اغتيال العامودي أو فشلها سيؤثر في قدرة حماس على التفاوض وإعادة بناء هياكلها، لكنه استبعد حسم المعركة من خلال الرهان على الانقسام الداخلي، مشيرا إلى أن الحركة لا تزال تسيطر على الأرض ولها قواعد جماهيرية، كما تواصل ملاحقة من تعتبرهم عملاء.

الانتخابات تضاعف استقطاب إسرائيل

وعلى صعيد السياسة الداخلية الإسرائيلية، تناول مصلح النقاش الدائر حول نتنياهو وزوجته سارة، وما يتردد من تعليق بأن «لا بديل لنتنياهو إلا سارة»، معتبرا أن هذا الطرح أقرب إلى التعليق السياسي الساخر منه إلى كونه خبرا سياسيا قائما بذاته.

وأوضح أن الجدل يعكس ظاهرة متداولة منذ سنوات بشأن النفوذ المزعوم لسارة نتنياهو في القرارات والتعيينات، في مقابل رؤية أنصار رئيس الوزراء الإسرائيلي له باعتباره الزعيم القادر على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية الراهنة.

وأشار إلى أن خصوم نتنياهو يستخدمون أفراد عائلته، ومن بينهم سارة ويائير، في الهجوم السياسي عليه، معتبرا أن هذه الممارسات تعكس مستوى الاستقطاب داخل اليمين الإسرائيلي نفسه، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية واستمرار التوترات داخل الائتلاف الحكومي.

واشنطن تقترب من قرار إيران

وفي التطور الإقليمي والدولي، توقف مصلح عند ما وصفه باجتماع سري في كامب ديفيد، تناولته تقارير أمريكية، بينها تقرير نشره موقع «أكسيوس»، معتبرا أن الاجتماع يحمل دلالة على جدية الخيارات التي تدرسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران، ولا سيما في ظل تعثر المفاوضات.

وقال إن الاجتماع جمع شخصيات تمثل اتجاهات مختلفة داخل الإدارة الأمريكية، مشيرا إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس أكثر حذرا نسبيا، في حين يقترب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف من المواقف الأكثر تشددا.

وتوقف مصلح كذلك عند الخطاب الديني الذي يرافق بعض المواقف الأمريكية بشأن الحرب، مشيرا إلى تصريحات لقادة ومسؤولين أمريكيين تتناول الصراع بمفردات دينية، معتبرا أن هذا الخطاب يمثل أحد عناصر المشهد الذي ينبغي مراقبته عند تقييم توجهات الإدارة الأمريكية تجاه إيران.

اليمن ضمن الحسابات الأمريكية

وربط مصلح الملف الإيراني بالتطورات في اليمن، مشيرا إلى وجود ضغط سعودي باتجاه مشاركة الولايات المتحدة في ضربات ضد جماعة الحوثيين، في ظل تردد أمريكي تاريخي بشأن الانخراط البري أو الواسع في مواجهة الجماعة.

وأضاف أن تأمين البحر الأحمر وحماية مصالح الطاقة يجعلان الخيار العسكري مطروحا ضمن الحسابات الأمريكية، خصوصا مع التوقيت الذي يأتي بعد أشهر من تصعيد سابق، بالتزامن مع استعدادات عسكرية أمريكية معلنة، بينها إرسال حاملات طائرات إضافية.

ويرى مصلح أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع جبهتين مترابطتين، تتمثل الأولى في إيران وحلفائها، والثانية في اليمن، مشيرا إلى أن أي تصعيد واسع ضد إيران قد يفتح جبهات إضافية، بينما يمكن أن يستهدف الضغط على الحوثيين فصل الجبهة اليمنية عن المسار الإيراني.

اختبار الخيارات المقبلة

وخلص مصلح إلى أن محاولة تصفية العامودي تمثل جزءا من السياسة الإسرائيلية المستمرة لاستهداف القيادات التي تعمل على إعادة بناء حركة حماس في قطاع غزة، وأن نجاح العملية أو فشلها سيكون له تأثير على سرعة إعادة تنظيم الحركة سياسيا وميدانيا.

وعلى المستوى الإقليمي، اعتبر أن اجتماع كامب ديفيد يشير إلى اقتراب واشنطن من نقطة قرار بشأن إيران، في ظل ضغوط إقليمية وحسابات أمريكية مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة. أما على المستوى الإسرائيلي الداخلي، فرأى أن الجدل المرتبط بسارة نتنياهو يعكس استمرار حضور العامل الشخصي والعائلي في الصراع السياسي، أكثر مما يمثل تطورا سياسيا مستقلا.

وأكد مصلح أن المشهد لا يزال متحركا، وأن نتائج محاولة اغتيال العامودي وطبيعة القرارات التي ستخرج بها الإدارة الأمريكية بشأن إيران ستكون من أبرز العناصر التي ستحدد اتجاه التطورات خلال الساعات والأيام المقبلة.