النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

ذكرى «الجمعة الدامية» في إيران.. جرح سياسي وحقوقي لم يلتئم بزاهدان

علم إيران
كريم عزيز -

كشفت د. نهال حمدي، باحثة في وحدة الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، أسباب إحياء ذكرى ضحايا الجمعة الدامية في زاهدان بإيران، تزامناً مع إعادة منصات التواصل الاجتماعي الإيرانية خلال الأيام الأخيرة إلى الأذهان أحداث ما عُرف بـ«الجمعة الدامية» في مدينة زاهدان، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، ذات الأغلبية السنية البلوشية، عبر تداول هاشتاجات مثل «#جمعه_خونین_زاهدان وزاهدان»، إلى جانب إعادة نشر أسماء عدد من الضحايا وأعمارهم وصورهم ومقاطع مصورة مرتبطة بالأحداث، وما صاحب ذلك من نقاشات حول أوضاع الأقلية البلوشية السنية وحقوقهم المدنية والاجتماعية، وصولا إلى تبني بعض الحسابات شعارات أكثر حدة ضد النظام الإيراني.
وأوضحت بحسب تحليل، أن عودة اسم «الجمعة الدامية» في زاهدان إلى الفضاء الرقمي الإيراني لا تبدو مجرد استدعاء لواقعة مضت عليها أربعة أعوام، وإنما تعكس استمرار الحدث بوصفه جرحا سياسيا وحقوقيا لم يغلق بعد، ففي 30 سبتمبر 2022، أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار في مدينة زاهدان، عاصمة سيستان وبلوشستان، عقب صلاة الجمعة، في حادثة وثقتها منظمات حقوقية دولية باعتبارها واحدة من أكثر أيام قمع احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» دموية.
وقد خلصت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى وجود معلومات موثوقة تشير إلى مقتل 104 محتجين ومارة في ذلك اليوم، معظمهم من الرجال والفتيان، معتبرة أن قوات الأمن استخدمت قوة مميتة غير ضرورية وغير متناسبة، وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من كونها لا تعتمد فقط على روايات الناشطين، وإنما جاءت بعد تحقيق دولي جمع أكثر من 27 ألف مادة إثبات وأجرى 134 مقابلة معمقة مع ضحايا وشهود، إلى جانب استخدام خبرات في الأدلة الرقمية والطبية والقانون الدولي.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد وثقت بدورها عشرات مقاطع الفيديو والصور، وتحدثت إلى شهود وأسر ضحايا، بينما سجلت منظمة العفو الدولية أسماء عشرات القتلى في الأيام الأولى للتحقيق، قبل أن ترتفع تقديراتها اللاحقة، ولعل هذا التفاوت بين الأرقام لا ينفي وقوع القتل الجماعي، وإنما يكشف صعوبة بناء سجل نهائي للضحايا في بيئة لم تتوافر فيها آلية تحقيق مستقلة.
ومن هنا اكتسبت الهاشتاجات المتداولة في ذكرى الحدث دلالة تتجاوز وظيفة التذكير، فهي تعيد إنتاج «الجمعة الدامية» باعتبارها رمزا لعلاقة أمنية متوترة بين الدولة وجزء من مجتمعها المحلي، وفق تحليل الدكتورة نهال حمدي، ويعزز ذلك أن القضية لم تتوقف عند يوم 30 سبتمبر 2022، إذ استمرت الاحتجاجات الأسبوعية في زاهدان، فيما وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين في مناسبات لاحقة لإحياء ذكرى الحدث، وفي سبتمبر 2026، أعاد الشيخ مولوي عبد الحميد، إمام الجمعة في زاهدان، التأكيد على أن «الجمعة الدامية» ليست حدثا قابلا للنسيان، في مؤشر على استمرار حضورها داخل المجال الديني والاجتماعي والسياسي للمدينة.