بعد ما أثير حول مدة رئاسته لـ«سوميد».. ماذا يقول القانون عن استمرار محمد عبد الحافظ لأكثر من 10 سنوات؟

أثار استمرار المهندس محمد عبد الحافظ، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة العربية لأنابيب البترول «سوميد»، لأكثر من عشر سنوات على رأس الشركة، تساؤلات حول المدة التي قضاها في المنصب والقواعد القانونية والإدارية المنظمة لاستمرار رؤساء مجالس إدارات الشركات وتجديد عضويتهم.
وتولى عبد الحافظ رئاسة «سوميد» في 25 مايو 2016، وبحلول 4 أكتوبر 2026 يكون قد أمضى 10 سنوات و4 أشهر و9 أيام في المنصب، ليدخل عامه الحادي عشر في رئاسة الشركة.
وبعد ما أثير حول طول مدة بقائه في المنصب، يبرز التساؤل حول ما إذا كانت هناك مدة قصوى قانونية لرئاسة «سوميد»، وما الآلية التي تنظم تجديد عضوية ورئاسة مجلس إدارتها.
هل تجاوز 10 سنوات يمثل مخالفة؟
من الناحية القانونية، لا يعني تجاوز عشر سنوات في رئاسة «سوميد» في حد ذاته وجود مخالفة قانونية.
فالشركة العربية لأنابيب البترول «سوميد» تأسست بموجب القانون رقم 7 لسنة 1974، ولها نظام أساسي خاص ينظم عملها وإدارتها.
كما تتمتع الشركة بهيكل ملكية خاص، إذ تمتلك الهيئة المصرية العامة للبترول 50% من رأسمالها، بينما تملك جهات بترولية عربية النسبة الأخرى.
ولا يظهر، وفق النصوص القانونية المتاحة، نص في قانون تأسيس «سوميد» يقرر أن 10 سنوات تمثل حدًا أقصى مطلقًا لشغل منصب رئيس مجلس الإدارة.
كما أن القواعد العامة المنظمة لمجالس إدارات الشركات لا تجعل مرور عشر سنوات وحده سببًا تلقائيًا لانتهاء العضوية، وإنما يرتبط استمرار العضو أو إعادة تعيينه بالنظام الأساسي للشركة والقرارات الصادرة عن الجهات صاحبة الاختصاص.
وبالتالي، فإن مجرد حساب مدة بقاء عبد الحافظ في رئاسة الشركة لا يكفي قانونيًا للقول بوجود مخالفة.
قرارات التجديد تحسم الموقف
ويصبح الجانب الأهم إداريًا وقانونيًا هو قرارات التجديد المتعاقبة التي نظمت استمرار عبد الحافظ في رئاسة الشركة منذ تعيينه في مايو 2016.
ويتطلب حسم الوضع بصورة كاملة معرفة مدة كل قرار تجديد، والجهة التي أصدرته، وصفة عبد الحافظ في مجلس الإدارة، ومدى استكمال إجراءات اعتماد تلك القرارات وفق النظام الأساسي للشركة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية في ظل طبيعة «سوميد» وهيكل مساهميها، حيث يرتبط تشكيل مجلس الإدارة بتمثيل المساهمين والقرارات المنظمة لهذا التمثيل.
فرق بين انتهاء الخدمة وعضوية مجلس الإدارة
كما تبرز نقطة قانونية أخرى تتعلق بضرورة التمييز بين العلاقة الوظيفية للعامل بالشركة وبين عضوية مجلس الإدارة أو شغل منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب.
فلائحة شؤون العاملين في «سوميد»، المعتمدة بقرار مجلس الإدارة رقم 31 لسنة 2019، تضع بلوغ سن التقاعد القانوني ضمن أسباب انتهاء خدمة العامل.
إلا أن انتهاء الخدمة الوظيفية - متى انطبقت شروطه - لا يعني بالضرورة انتهاء عضوية مجلس إدارة شركة مساهمة تلقائيًا، إذا كان استمرار العضوية أو إعادة التعيين يستند إلى قرار قانوني صادر عن الجهة صاحبة الاختصاص.
ومن ثم، فإن تقييم قانونية استمرار أي رئيس لمجلس إدارة الشركة يحتاج إلى معرفة طبيعة صفته القانونية وقرارات تعيينه وتجديده، ولا يمكن حسمه استنادًا إلى مدة وجوده في المنصب فقط.
وبعد أكثر من 10 سنوات و4 أشهر على تولي عبد الحافظ رئاسة «سوميد»، تظل قرارات التجديد المتعاقبة وآلية اعتمادها هي العنصر الأساسي لتحديد السند الإداري والقانوني لاستمراره طوال هذه الفترة.

