كشف قائد طائرة «فلاي دبي» الهندي سميت ماتشّار، تفاصيل جديدة عن اللحظات التي عاشها على متن الرحلة FZ1073، بعدما تعرض لهجوم من مساعده داخل قمرة القيادة، فيما تضاف شهادته إلى روايات ركاب وأفراد من الطاقم كانوا على متن الطائرة المتجهة من دبي إلى تل أبيب.
وكانت الطائرة، وهي من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»، تقل 174 راكبًا إلى جانب أفراد الطاقم، قبل أن تنحرف عن مسارها وتهبط اضطراريًا في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز بمدينة تبوك السعودية، بعد حادث أمني داخل قمرة القيادة. وأكدت السلطات السعودية أن الطائرة هبطت بسلام، وأن جميع الركاب تلقوا الرعاية اللازمة قبل استكمال رحلتهم على متن طائرة بديلة.
وفي أول شهادة علنية له بعد الحادث، تحدث ماتشّار من سريره في أحد مستشفيات أبوظبي، خلال مكالمة عبر الفيديو مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وقال الطيار إنه تعرض لإصابات عدة وسقط أرضًا داخل قمرة القيادة، لكنه أدرك أن الطائرة بدأت في الهبوط بشكل حاد، وأن عليه أن يتحرك رغم إصاباته.
وأضاف أنه كان «يقاتل من أجل حياته»، لكنه أدرك في لحظة حاسمة أنه إذا لم يتمكن من النهوض وفتح باب قمرة القيادة، فإن حياة الركاب ستكون في خطر. وبالفعل، تمكن رغم إصاباته من فتح الباب، ما سمح لركاب وأفراد من الطاقم بالتدخل.
وأشار ماتشّار إلى أنه كان يشعر بالطائرة وهي تهبط، وقال إنه جمع ما تبقى لديه من قوة لفتح الباب، بينما كان لا يزال يتعرض للاعتداء. وبعد فتح الباب، دخل عدد من الأشخاص إلى قمرة القيادة، وتمكنوا من السيطرة على الوضع، بينما تولى طيارون آخرون كانوا على متن الرحلة مهمة قيادة الطائرة حتى هبوطها في تبوك.
ولم تكن شهادة الطيار وحدها التي كشفت تفاصيل ما جرى.
وبحسب موقع «سي بي إس نيوز» الأمريكي قال أحد الركاب، رون ليفي، إن الرحلة كانت تسير بصورة طبيعية في بدايتها، قبل أن يشعر الركاب بما ظنوه اضطرابات جوية. لكنه سرعان ما أدرك أن الأمر مختلف، بعدما بدأت الطائرة في التحرك بعنف والارتفاع والانخفاض بصورة مفاجئة. وقال إن ما حدث كان أشد رعبًا من السقوط الحر، وإن الركاب بدأوا يتشبثون ببعضهم، بينما تعالت الصرخات من مقدمة الطائرة.
وأضاف ليفي أن الركاب شاهدوا أشخاصًا مغطين بالدماء، وأن بعضهم توجه إلى قمرة القيادة للمساعدة. ووصف الأشخاص الذين تدخلوا بأنهم أنقذوا حياتهم.
أما الراكب آدم بولو، الذي كان يجلس في الصف الثالث عشر، فقال إنه حاول الحفاظ على هدوئه أمام طفله البالغ ست سنوات، بينما كانت زوجته تحتضن ابنتهما البالغة ثلاث سنوات. وأضاف أن الدقائق الأولى كانت مرعبة، إذ شعر الركاب بأن الطائرة قد تتحطم، حتى بعد أن بدأت تستقر نسبيًا.
وفي شهادة أخرى نقلها موقع «يورو نيوز»، أفاد ركاب بأنهم سمعوا صراخًا قادمًا من مقدمة الطائرة، قبل أن يكتشفوا أن ما يحدث لم يكن مجرد اضطرابات جوية. وأظهرت روايات الركاب أن تدخل عدد منهم، إلى جانب أفراد من الطاقم وطيارين كانوا على متن الرحلة بصفة غير تشغيلية، ساعد في استعادة السيطرة على الطائرة.
وكانت الطائرة قد أرسلت إشارات طوارئ أثناء الحادث، كما شهد مسارها هبوطًا حادًا في الارتفاع قبل تحويل وجهتها نحو السعودية. وأكدت السلطات السعودية أن مركز سلامة النقل باشر التحقيق في الواقعة، فيما شارك فريق أمني إماراتي في الإجراءات الأولية.
أما شركة «فلاي دبي»، فأكدت أن أسباب ودوافع ما حدث لا تزال قيد التحقيق، بينما قالت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية إنها تحقق في ملابسات الواقعة.
وبعد الهبوط في تبوك، نُقل الطيار ومساعده إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل أن يغادرا السعودية لاحقًا متجهين إلى أبوظبي برفقة فريق أمني إماراتي، فيما استكمل الركاب رحلتهم على متن طائرة بديلة.