أزمة ”الرقم 7” في البرتغال.. كيف انتقل إرث رونالدو إلى لياو في ليلة واحدة؟

شهد معسكر منتخب البرتغال تطورًا دراميًا غير مسبوق، حين انتقل القميص رقم 7 الرقم الذي ارتبط باسم كريستيانو رونالدو لعقدين كاملين إلى زميله رافائيل لياو، في مباراة الدنمارك بدوري الأمم الأوروبية، عقب مغادرة "الدون" معسكر المنتخب في ظروف مشحونة بالغضب والتوتر.
مقعد البدلاء الذي لم يرفضه رونالدو
بدأت الأزمة حين استبعد المدير الفني خورخي جيسوس رونالدو صاحب الـ 41 عامًا من التشكيل الأساسي أمام النرويج، ليقضي اللقاء بأكمله على مقاعد البدلاء دون مشاركة وهو ما لم يحدث للاعب منذ 18 عامًا.
الموقف أشعل غضب النجم البرتغالي، الذي دخل في حالة من الاستياء الشديد عقب المؤتمر الصحفي لجيسوس، وعقد اجتماعًا طارئًا مع بيدرو بروينسا رئيس الاتحاد البرتغالي والمدرب في محاولة لاحتواء الموقف، قبل أن يغادر معسكر "برازيل أوروبا" ويستقل طائرة خاصة متجهًا إلى مدريد. وتحدثت تقارير لاحقة عن قرار يبدو "نهائيًا" من رونالدو بعدم العودة إلى صفوف المنتخب.
لماذا لياو تحديدًا؟
مع خروج رونالدو من قائمة الـ23 لاعبًا المواجهين للدنمارك، وجد الاتحاد البرتغالي نفسه أمام التزام تنظيمي صارم، إذ تنص لوائح دوري الأمم الأوروبية على ترقيم جميع لاعبي القائمة المشاركة في المباراة من 1 إلى 23 دون أي استثناء، ما يعني استحالة ترك الرقم 7 شاغرًا بعد غياب صاحبه الأصلي.
وبحسب ما نقلته صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية، فرض هذا البند إعادة توزيع الأرقام بالكامل على القائمة الجديدة، فانتقل الرقم 7 إلى رافائيل لياو، الذي كان يرتدي الرقم 17 في أول مباراتين بالبطولة، فيما ورث الرقم 17 زميله فابيو سيلفا.
وأكد جيسوس أن قرار التشكيل يخصه وحده، ولن يتأثر برونالدو أو أي لاعب آخر، في تصريح حاول من خلاله فصل الجدل الفني عن الأزمة الإدارية المشتعلة.
الجماهير تغضب لإرث رونالدو التاريخي
لم يمر القرار دون ردود فعل حادة، إذ اعتبر عدد كبير من جماهير البرتغال عبر منصات التواصل الاجتماعي أن منح الرقم بهذه السرعة لأحد اللاعبين يمثل عدم احترام لمسيرة رونالدو التاريخية مع المنتخب، خصوصًا أن القرار جاء بعد أقل من يوم واحد على مغادرته المعسكر، ووثقت مقاطع فيديو متداولة مشجعين يمزقون قميص المنتخب احتجاجًا على الطريقة التي أُديرت بها الأزمة.
فوز بدون "الدون"
وفي المباراة ذاتها على ملعب "باركن" بكوبنهاجن، حقق المنتخب البرتغالي فوزًا مستحقًا على الدنمارك بنتيجة 4-2، معتمدًا على غونزالو راموس في مركز رأس الحربة إلى جانب لياو وبرونو فيرنانديز وبيدرو نيتو في رسالة ضمنية من الاتحاد مفادها أن الفريق لا يتوقف على لاعب بعينه مهما بلغت مكانته التاريخية.
المشهد الذي جمع بين غياب رونالدو القسري وظهور لياو بقميصه الأشهر يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول مستقبل "الدون" مع منتخب بلاده بعد سنوات طويلة من القيادة والتتويج، بينما يبقى الرقم 7، ولو مؤقتًا، على ظهر جيل جديد يحاول إثبات أن صفحة ما بعد رونالدو بدأت بالفعل في الكرة البرتغالية.

