الأهلي يعمق جراح «كوماندوز» الزمالك ويخطف برونزية مونديال الأندية

في أول مواجهة تجمع القطبين على منصة مونديال الأندية، حسم الأهلي مباراة البرونزية لصالحه بنتيجة 30-25، مساء الخميس على صالة العاصمة الإدارية الجديدة، ليتوج بالميدالية الثالثة في كأس العالم للأندية لكرة اليد في تاريخه، ويترك غريمه التقليدي أمام أسئلة أكبر بكثير من نتيجة مباراة واحدة.
بدأ اللقاء بحذر دفاعي واضح من الفريقين، وبدا أن المباراة ستحسم بالتفاصيل الصغيرة، لكن الأهلي فرض أسلوبه تدريجيًا، وأنهى الشوط الأول متقدمًا 19-13، وهو فارق ثقيل في لعبة تحسم عادة بأهداف قليلة، وفي الشوط الثاني حافظ الأحمر على أفضليته ولم يمنح الزمالك فرصة حقيقية للعودة.
وصل الفريقان إلى هذه المباراة بطريقين مختلفين، فقد الأهلي أنهى الدور الرئيسي بفوز 30-27 على فوكس برلين الألماني، وضمن المركز الثاني في مجموعته، أما الزمالك فبدأ مشواره بفوز كاسح 42-17 على منتدى درب سلطان المغربي، ثم خسر أمام برشلونة الإسباني 39-29، وبعدها تأهل لمباراة المركز الثالث عبر مواجهة بينيروس البرازيلي.
ما منح هذه المباراة ثقلا استثنائيا، وكانت بالنسبة للزمالك أشبه بعنق الزجاجة، وهي الفرصة التي كان يمكن أن يخرج منها الفريق من نفق طويل، فالفريق غاب عن منصات التتويج العالمية منذ برونزية نسخة 2010، أي ست عشرة سنة كاملة، مع انهيار الفريق خلال المواسم الماضية.
وكان الفوز على الأهلي، في مصر وأمام أنظار الجميع، سيحمل معنى مضاعفًا بعد موسم خرج فيه الفريق خالي الوفاض محليًا، بعد خسارة الدوري وكأس مصر والسوبر المحلي، خاصة وأنه خسر أمام الأهلي 31-22 في ختام الدوري، فكانت البرونزية فرصة لرد الاعتبار، لكن الخسارة بخمسة أهداف، بعد شوط أول حسمه الأهلي بستة، أغلقت هذا الباب، وأعادت الفريق إلى الصورة نفسها التي عاشها طوال الموسم.
وللحكاية جذور أبعد من هذه الليلة، فالزمالك صاحب تاريخ ثقيل في اللعبة، بثمانية عشر لقبًا في الدوري وستة عشر في كأس مصر وخمس بطولات لدوري أبطال أفريقيا، لكنه يعيش منذ سنوات تراجعًا واضحًا في النتائج والاستقرار.
وفي الموسم الأخير بلغت الأزمة ذروتها، ففي أكتوبر 2025 انسحب الفريق من بطولة أفريقيا للأندية في المغرب لأسباب مالية حالت دون سفر البعثة، وتلقى عقوبات من الاتحاد الأفريقي لكرة اليد، وقررت الإدارة التظلم منها، ثم أنهى الموسم المحلي بلا لقب واحد، وبعد نهايته أعلن القائد التاريخي أحمد الأحمر رحيله عن القلعة البيضاء.
وفي رسالة وداع الأحمر قال إن المواسم الثلاثة الأخيرة شهدت صعوبات كبيرة نتيجة تغيير الاستراتيجية التي اعتاد عليها الفريق منذ تصعيده للفريق الأول، وهي شهادة من قلب الفريق تؤكد أن ما حدث ليس تعثرًا عابرًا، وإنما مسار ممتد على ثلاث سنوات.
ولا يمكن فصل ذلك عن الأزمة التي يمر بها النادي كله، فالضغوط المالية طالت كل الألعاب، ومعها ملفات مستحقات اللاعبين، وفقدان قطعة الأرض المخصصة لفرع 6 أكتوبر، وفي ظروف كهذه يصعب على أي فريق الحفاظ على استقرار فني وإداري، أو بناء فريق قادر على منافسة الأهلي المستقر.
ومع ذلك، تبقى هناك نقطة ضوء، إذ أظهر المونديال أن الزمالك لا يزال قادرًا على بلوغ المباريات الكبرى، لكنه لا يملك بعد ما يكفي للفوز على فريق مكتمل مثل الأهلي، والمطلوب منه الآن حسم ملفاته المالية، وتثبيت جهازه الفني، وتعويض غياب الأحمر، حتى لا تتحول البرونزية الضائعة إلى حلقة جديدة في س
لسلة المواسم الصعبة.

