«أشري 2026».. هل يقود التبريد المستدام تحولًا جديدًا في الصناعة والبنية التحتية بمصر؟

300 متخصص من 30 دولة يبحثون مستقبل القطاع.. خبراء: الطلب العالمي على طاقة التبريد مرشح لتجاوز 3 أضعاف بحلول 2050
لم يعد التبريد مجرد خدمة مرتبطة براحة الأفراد أو تشغيل المنشآت، بل تحول إلى أحد مكونات البنية الأساسية للاقتصادات الحديثة، مع تزايد ارتباطه بالأمن الغذائي والصحة العامة والإنتاجية ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، يضع النمو المتوقع للطلب العالمي على طاقة التبريد، الذي قد يتجاوز ثلاثة أضعاف بحلول 2050، قطاع التدفئة والتهوية وتكييف الهواء أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في توفير القدرات المطلوبة دون زيادة الضغوط على استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية.
وفي هذا السياق، انطلقت بالقاهرة فعاليات مؤتمر ومعرض «أشري المنطقة الكبرى – القاهرة 2026»، بمشاركة أكثر من 300 مهندس ومتخصص وخبير من أكثر من 30 دولة، لمناقشة مستقبل صناعة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والتبريد، واستعراض الحلول التكنولوجية والسياسات اللازمة لتعزيز كفاءة الطاقة والاستدامة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الاقتصادات النامية والبنية التحتية الرقمية.
وتكتسب مناقشات المؤتمر أهمية خاصة لمصر، في ضوء احتياجاتها المتزايدة للتبريد في قطاعات الصناعة والغذاء والدواء والمباني ومراكز البيانات، إلى جانب ضرورة تطوير الأكواد الهندسية ورفع كفاءة المعدات والمنشآت، بما يربط التحول نحو التبريد المستدام بأهداف التنمية الصناعية والاقتصادية.
الطلب على التبريد يتجاوز 3 أضعاف بحلول 2050
وقال المهندس محمد حيدر، رئيس المجلس الحالي لجمعية أشري، إن التبريد لم يعد تكنولوجيا رفاهية أو عنصرًا ثانويًا، وإنما أصبح ضرورة أساسية للاقتصادات النامية، نظرًا لدوره في دعم الأمن الغذائي والصحة العامة والإنتاجية، فضلًا عن أهميته المتزايدة للبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر، أن التحدي الرئيسي أمام القطاع يتمثل في الارتفاع المتوقع للطلب العالمي على طاقة التبريد بأكثر من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050، حال عدم اتخاذ إجراءات فعالة لرفع كفاءة استخدام الطاقة.
وأضاف أن الجزء الأكبر من هذا النمو سيتركز في الاقتصادات النامية، ما يجعل توفير حلول تبريد مستدامة، بالتوازي مع تسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية، أولوية خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن جلسات المؤتمر تناقش التكنولوجيات العالمية وسياسات المبردات وتبريد مراكز البيانات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب استعراض حلول موثوقة وعالية الكفاءة تتناسب مع احتياجات الاقتصادات النامية.
باسل عنبري: التبريد أصبح جزءًا من منظومة التنمية الاقتصادية
من جانبه، قال باسل عنبري، المدير الإقليمي لجمعية أشري العالمية، إن التبريد لم يعد مجرد رفاهية في دول المنطقة، بل أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بالصحة والإنتاجية والأمن الغذائي والبنية التحتية الرقمية والمرونة الاقتصادية والتنمية.
وأضاف أن مؤتمر «أشري المنطقة الكبرى – القاهرة 2026» يستهدف بحث سبل تلبية النمو المتزايد في الطلب على التبريد، مع تحسين كفاءة الطاقة وتعزيز الاستدامة والمرونة، وتوسيع الوصول إلى التكنولوجيات المناسبة لاحتياجات الاقتصادات المختلفة.
وأوضح أن أجندة المؤتمر تتناول سياسات التبريد والمبردات، ومراكز البيانات، والطلب المتزايد على التبريد المدعوم بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسلاسل التبريد المستدامة، إلى جانب تقنيات التبريد الناشئة.
وأكد أن جمع الخبراء والمتخصصين وصناع السياسات وممثلي الصناعة والأوساط الأكاديمية والمهنيين الشباب يتيح تحويل المعرفة والخبرات الفنية إلى حلول عملية تدعم تطوير قطاع التبريد في المنطقة.
4 مسارات استراتيجية لتطوير قطاع التبريد
وقال الدكتور هشام صفوت، رئيس المؤتمر الدولي لجمعية أشري بالمنطقة الكبرى، إن المؤتمر يناقش أربعة مسارات استراتيجية ذات أهمية لمصر والمنطقة والقارة الأفريقية، تشمل سياسات التبريد العالمية، وتقنيات سلاسل التبريد المستدامة، وتبريد مراكز البيانات المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات التبريد من الجيل الجديد والتكنولوجيات البديلة.
وأوضح أن المسار الأول يركز على سياسات التبريد العالمية وخطط الانتقال المتوافقة مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتطورات تعديل كيغالي، مشيرًا إلى أن الجهات المصرية المعنية، وفي مقدمتها الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة ووحدة الأوزون الوطنية ووزارة البيئة، تعمل على مواءمة السياسات المحلية مع التوجهات البيئية الدولية.
وأضاف أن المسار الثاني يتناول تقنيات سلاسل التبريد المستدامة باعتبارها جزءًا من البنية الأساسية اللازمة لدعم الأمن الغذائي والمرونة الزراعية ولوجستيات الأدوية، بينما يركز المسار الثالث على تقنيات تبريد مراكز البيانات في ظل النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وأشار إلى أن المسار الرابع يستعرض الجيل الجديد من تقنيات التبريد والتكنولوجيات البديلة، بما يشمل حلولًا تتجاوز تقنيات ضغط البخار التقليدية.
ولفت إلى أن المعرض المصاحب يجمع الموردين الدوليين والمصنعين المحليين في قطاع التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والتبريد، بما يعزز التواصل بين الصناعة المصرية والخبرات وسلاسل التوريد والأسواق الدولية.
وأكد صفوت أن استضافة القاهرة للمؤتمر تعكس قدرتها على تنظيم التجمعات الهندسية العالمية والمساهمة في قيادة التحول الإقليمي نحو التبريد المستدام وأكواد المباني الخضراء والمرونة المناخية، إلى جانب تمكين الشباب من قيادة مستقبل الابتكار الهندسي.
«أشري القاهرة» ساهم في تطوير الأكواد الهندسية المصرية
وفيما يتعلق بتطوير البنية الفنية والتشريعية للقطاع، قال المهندس مجد الدين المنزلاوي، الرئيس الفخري لجمعية أشري، إن استضافة القاهرة للمؤتمر الإقليمي للجمعية للمرة الرابعة تعكس الدور الذي يقوم به فرع القاهرة في دعم مجتمع الهندسة بمصر، ومشاركة المعرفة الفنية، وتأهيل المهندسين الشباب، وتعزيز الممارسات الهندسية المستدامة.
وأضاف أن فرع أشري القاهرة تأسس عام 1995، وخدم مجتمع الهندسة في مصر لأكثر من 30 عامًا، وقدم مساهمات في مجالات التكييف والتبريد وكفاءة الطاقة والعزل وجودة الهواء الداخلي، إلى جانب دعم تطوير وتحسين الأكواد والمعايير الهندسية المصرية.
وأوضح أن تأثير الفرع تجاوز تنظيم المحاضرات والمؤتمرات الفنية، ليشمل دعم الوعي الهندسي والتقني داخل القطاعات الحكومية والصناعية وقطاعات البنية التحتية، وربط المعايير والخبرات الفنية الدولية باحتياجات التنمية في مصر.
وأشار إلى مشاركة الفرع في تطوير وتحديث الأكواد المصرية المتعلقة بأنظمة التكييف والتهوية وتبريد الهواء، وكفاءة الطاقة في المباني، والعزل وجودة الهواء الداخلي، فضلًا عن التعاون مع الجهات الحكومية في ملفات إرشادات كفاءة الطاقة وسياسات التبريد المستدام وإدارة وسائط التبريد، بما يتوافق مع الالتزامات البيئية الدولية، ومن بينها تعديل كيغالي.
وأكد المنزلاوي أن المؤتمر يمثل فرصة لتعزيز تبادل الخبرات بين أعضاء أشري والمتخصصين من 22 فرعًا في مختلف أنحاء المنطقة، ودعم التعاون الفني بين الخبرات الدولية واحتياجات السوق المصرية.
اتفاقية مع نقابة المهندسين لرفع كفاءة الكوادر المصرية
وشهدت فعاليات المؤتمر توقيع اتفاقية تعاون بين جمعية أشري ونقابة المهندسين المصرية، بهدف توسيع استفادة المهندسين المصريين من الخبرات والمعرفة الهندسية الدولية وبرامج التدريب والتطوير المهني التي توفرها الجمعية.
وتتيح الاتفاقية للمهندسين المصريين المستوفين للشروط الحصول على خصومات تصل إلى 60% على عضوية أشري، بما يعزز فرص الوصول إلى المراجع والمعايير الفنية وبرامج التدريب والتواصل مع المتخصصين في صناعة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والتبريد عالميًا.
وقال الدكتور المهندس محمد عبدالغني، نقيب المهندسين المصريين، إن النقابة تستهدف خلال السنوات المقبلة تعزيز التعاون مع عدد من المنظمات الهندسية العالمية، وفي مقدمتها جمعية أشري، لدعم المهندسين المصريين وتوسيع استفادتهم من الخبرات والتدريب والمعايير الهندسية الدولية.
وأضاف أن الاتفاق يستهدف دعم المهندسين من ذوي الخبرات الصغيرة والمتوسطة، من خلال إتاحة فرص التدريب والاستفادة من العضويات والخبرات التي توفرها الجمعية.
وأوضح أن تنظيم المهنة يمثل أحد الأدوار الرئيسية للنقابة، مشيرًا إلى إطلاق مشروع «المهندس الممارس» ضمن توجه يستهدف تنظيم وتأهيل الخريجين حديثي التخرج وحتى 8 سنوات من الخبرة، إلى جانب تعزيز خبرات المهندسين متوسطي الخبرة من خلال التحالفات والتعاون مع المنظمات الهندسية الدولية.
وأكد أهمية الانتقال من توقيع الاتفاقيات إلى تفعيلها على أرض الواقع، بما يتيح لآلاف المهندسين المصريين الانضمام إلى جمعية أشري والاستفادة من خبرات أعضائها وبرامجها التدريبية والمهنية.
مراكز البيانات وسلاسل التبريد.. فرص جديدة أمام الصناعة
وتعكس محاور المؤتمر اتساع نطاق الطلب على تقنيات التبريد، فلم تعد تطبيقاته مقتصرة على المباني والمنشآت الصناعية، بل امتدت إلى مراكز البيانات التي تتزايد احتياجاتها مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن سلاسل التبريد المرتبطة بتخزين ونقل الأغذية والأدوية.
ويمثل هذا التحول مجالًا لتطوير الصناعة المحلية، سواء من خلال تصنيع المعدات والمكونات، أو نقل التكنولوجيا، أو تطوير أنظمة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، إلى جانب تأهيل المهندسين وتحديث المعايير الفنية المنظمة للتصميم والتشغيل.
وتتضمن فعاليات المؤتمر أنشطة مخصصة لدعم المرأة والمهندسين الشباب، من خلال مبادرتي «المرأة في أشري» والمهندسين الشباب في أشري (YEA)، وتشمل جلسات نقاش وفرصًا لبناء العلاقات وتنمية المهارات القيادية والتطوير المهني.
ويضم الحدث مؤتمرًا فنيًا دوليًا ومعرضًا بمشاركة موردين دوليين ومصنعين محليين، بما يتيح استعراض أحدث التقنيات وتعزيز التواصل بين الصناعة المصرية والخبرات والأسواق الدولية.
وتستمر فعاليات مؤتمر ومعرض «أشري المنطقة الكبرى – القاهرة 2026» حتى 4 أكتوبر الجاري، بمشاركة قيادات وخبراء ومتخصصين من مصر وأكثر من 30 دولة، لمناقشة مستقبل التبريد المستدام وتطوير الحلول الهندسية التي تواكب احتياجات التنمية الاقتصادية والتحول الرقمي.








