النهار
جريدة النهار المصرية

سياحة وآثار

الجبل الأخضر.. تجربة عُمانية تتجدد مع الفصول

جمال إسماعيل -

الجبل الأخضر.. تجربة عُمانية تتجدد مع الفصول

لا يقتصر الجبل الأخضر على مشهده الجبلي اللافت وأجوائه المعتدلة، بل يقدم تجربة سياحية متكاملة تتشكل من الطبيعة والزراعة والثقافة المحلية والمغامرات، وتتغير ملامحها مع تعاقب الفصول، لتمنح السائح في كل زيارة جانباً جديداً من هوية المكان.

يقع الجبل الأخضر ضمن سلسلة جبال الحجر في محافظة الداخلية، ويتميز بالمرتفعات الشاهقة والاودية والمدرجات الزراعية التي تنتشر بين القرى المحيطة بالجبال. وقد أسهم المناخ المعتدل بالإضافة الى خصوبة التربة في تشكيل بيئة زراعية مميزة، جعلت من الفواكه الموسمية مثل الرمان والورد والتين والجوز والمشمش والزيتون وغيرها من المحاصيل جزءاً أصيلاًمن المشهد والحياة اليومية لسكان الجبل الاخضر.

وتظهر هذه العلاقة بين الطبيعة والزراعة بوضوح خلال المواسم المختلفة. ففي الربيع، تتحول مزارع الورد إلى إحدى أبرز التجارب التي يشتهر بها الجبل الأخضر، حيث يمكن للزائر مشاهدة وتجربة قطف وجمع الورود والتعرف إلى الطرق التقليدية المستخدمة في تقطيرها وإنتاج ماء الورد. 

ومع نهاية الصيف وبداية الخريف، يأتي موسم الرمان ليمنح المنطقة طابعاًمختلفاً، وتصبح المزارع والأسواق والمنتجات المحلية جزءاً مهماً من تجربة الزائر الى الجبل الاخضر.

ومن بين هذه المدرجات الزراعية تنتشر قرى تحمل جانباً آخر من شخصية الجبل الأخضر، مثل قرى العين والعقر وسيق ووادي بني حبيب وسوجرة، حيث تلتقي العمارة القديمة بالأفلاج والمزارع والممرات الجبلية. لا تتيح زيارة هذه القرى التعرف على تاريخ المنطقة فحسب، بل تمنح الزائر فرصة للتعرف عن قرب على أسلوب الحياة المحلي، واكتشاف كيفية تكيف الأهالي مع طبيعة المكان عبر أجيال متعاقبة.

وتعد مسارات المشي من أفضل الطرق لاستكشاف هذه التفاصيل، إذ تقعبعض المسارات بين القرى والمدرجات الزراعية والأودية، وتمنح الزائر فرصة للاستمتاع بالمشي في الطبيعة والهواء النقي ودرجات الحرارة المعتدلة في الصيف والباردة شتاءً. 

كما تتنوع الأنشطة لتشمل عدد من التجارب وعلى سبيل المثال لا الحصر نشاط المغامرات بمختلف مستوياته، استكشاف المسارات الجبلية والانزلاق بالحبال، والتسلق. إلى جانب الجولات الجيولوجية وتجارب مشاهدة النجوم في أجواء هادئة بعيداً عن صخب المدن. وخلال الصيف، يضيف المناخ المعتدل سبباً آخر لزيارة الجبل الأخضر، بالتزامن مع تنوع الفعاليات السياحية والترفيهية التي تشهدها ولاية الجبل الاخضر. وقد عكس مهرجان الجبل الأخضر 2026 هذا التطور من خلال مجموعة من الأنشطة العائلية والثقافية والشبابية، إلى جانب التجارب التفاعلية والأسواق المحلية، وكما أتاح المعرض فرصة لعرض المنتجات المحلية الخاصة بالجبل الأخضر مثل زيت الزيتون، ماء الورد المقطر، والعسل وغيرها من المنتجات التي تزخر بها ولاية الجبل الأخضر.

ويجسد هذا التنوع الى التحول الذي تشهده التجربة السياحة في الجبل الأخضر؛ الى جانب الطبيعة والتراث الزراعي، تتوفر اليوم أنشطة وتجارب معاصرة تضيف بعداً جديداً للزيارة من دون أن تفصلها عن هوية المكان. ويمكن للزائر أن يبدأ يومه بالمشي بين المزارع والقرى، والتعرف علىالمنتجات والأشجار المحلية، وخوض إحدى تجارب المغامرات، والاستجمام في المنتجعات السياحية، والاستمتاع بليالي هادئة بعيدة عن صخب المدن.

وهنا تكمن خصوصية الجبل الأخضر؛ فهو ليس وجهة تعتمد على منظر طبيعي واحد، وإنما وجهة تتداخل فيها الطبيعة مع تفاصيل الحياة الهادئة. وبين مواسم الورد، الرمان، الزيتون وغيرها من الثمار وزيارة القرى القديمة، والممرات الجبلية، والمغامرات والفعاليات الحديثة، تتشكل تجربة تمنح للزائرأسباباً للزيارة على مدار العام وقضاء لحظات لا تنسى سواء برفقة العائلة او الأصدقاء.