أزمة ثقة تلاحق الانتخابات الأمريكية.. أستاذ علاقات دولية: إدارة الانتخابات تواجه مشكلات كبرى

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لا تقتصر المعركة السياسية في الولايات المتحدة على المقاعد التي سيتنافس عليها الجمهوريون والديمقراطيون، وإنما تمتد إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بثقة الناخبين في المؤسسات التي تدير العملية الانتخابية، وسط انقسام حزبي حاد وخلافات متصاعدة حول إجراءات التصويت وفرز الأصوات ودور القضاء.
وفي هذا السياق، قال أستاذ العلاقات الدولية جي دويج دافيس إن العملية الانتخابية الأمريكية تواجه مشكلات كبيرة، معتبرًا أن الجدل حول نزاهة الانتخابات أصبح حاضرًا بقوة خلال الاستحقاقات الرئاسية الأخيرة، مع تبادل الاتهامات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي كلما جاءت النتائج في غير صالح أحدهما.
وأوضح دافيس أن استمرار هذا النوع من الاتهامات يضعف الثقة العامة في العملية الانتخابية، مشيرًا إلى أن بعض القضايا التي تصل إلى المحاكم تتداخل فيها اعتبارات قانونية وسياسية، وهو ما يفتح الباب أمام جدل واسع حول حدود دور المؤسسات القضائية والتنفيذية في إدارة الملفات المرتبطة بالانتخابات.
وأضاف أن الحفاظ على شرعية العملية الانتخابية يتطلب التزام المؤسسات بالقواعد الدستورية والقانونية بعيدًا عن الحسابات الحزبية، معتبرًا أن أزمة الثقة لا يمكن التعامل معها باعتبارها خلافًا بين الجمهوريين والديمقراطيين فقط، وإنما باعتبارها قضية تمس صورة المؤسسات الأمريكية نفسها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تكشف فيه استطلاعات الرأي عن تراجع نسبي في ثقة الأمريكيين بالانتخابات المقبلة. فقد أظهر استطلاع أجراه مركز Pew Research Center في يوليو 2026 أن 55% فقط من الأمريكيين يثقون بأن انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر ستُجرى بعدالة ودقة، مقابل 61% قبل انتخابات 2024 و64% قبل انتخابات 2022.
واللافت أن التراجع لم يعد مرتبطًا بفجوة حزبية كبيرة في تقييم عدالة الانتخابات؛ إذ بلغت نسبة الثقة 55% بين الجمهوريين و58% بين الديمقراطيين، وفق الاستطلاع نفسه، ما يشير إلى اتساع القلق بشأن العملية الانتخابية خارج حدود الانقسام الحزبي التقليدي.
وفي الوقت نفسه، تشهد الساحة الأمريكية بالفعل معارك قضائية حول قواعد وإجراءات انتخابية. ففي سبتمبر، أوقف قاضٍ اتحادي محاولة إدارة الرئيس دونالد ترامب ربط جزء من منح مكافحة الإرهاب للولايات بتغييرات في إجراءات إدارة الانتخابات، بينما أعادت المحكمة العليا السماح باستخدام نظام اتحادي للتحقق من بيانات الناخبين في بعض الولايات.
وبينما تستمر هذه المواجهات القانونية والسياسية، تبدو الثقة في العملية الانتخابية واحدة من أبرز المعارك التي تسبق انتخابات نوفمبر، في ظل حاجة المؤسسات الأمريكية إلى إجراءات واضحة وشفافة تقلل مساحة الشك وتفصل بين الخلاف السياسي وسلامة العملية الانتخابية.

