بعد خروج التحالف من العراق.. هل تستطيع بغداد سد فجوة الاستخبارات والدفاع الجوي وحماية اقتصادها؟

مع اكتمال انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من العراق، تدخل بغداد مرحلة مختلفة لا تتعلق فقط بخروج القوات الأجنبية، وإنما بقدرة الدولة العراقية على إدارة ملفات الأمن والاستخبارات والدفاع الجوي والاقتصاد بقدراتها الذاتية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أشكال التعاون الدولي التي تم الاتفاق عليها.
وأعلنت بغداد أن 30 سبتمبر 2026 يمثل الموعد النهائي لانتهاء المهمة العسكرية للتحالف، والانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون الأمني والاقتصادي.
ويرى الكاتب والباحث السياسي العراقي الدكتور علي التميمي أن الجهد الاستخباري سيكون من أبرز الملفات التي تحتاج إلى تطوير في المرحلة المقبلة، خصوصًا أن طبيعة التهديدات التي تواجه العراق لم تعد تعتمد فقط على المواجهات العسكرية المباشرة، وإنما تشمل خلايا تنظيم داعش، والتهديدات العابرة للحدود، والطائرات المسيرة والصواريخ، إلى جانب التطورات المتسارعة في الإقليم.
ويشير التميمي إلى أهمية تعزيز منظومة جمع المعلومات والإنذار المبكر، ورفع كفاءة أجهزة الاستخبارات والمراقبة والرصد، بالتوازي مع تطوير قدرات الرادارات والدفاع الجوي، بما يسمح للقوات العراقية باكتشاف التهديدات والتعامل معها قبل تحولها إلى خطر مباشر.
وتأتي هذه النقطة في ظل استمرار وجود فجوات في قدرات الدفاع الجوي العراقية، بحسب تحليلات حديثة تناولت مرحلة ما بعد الانسحاب.
ولا ينفصل الملف الأمني عن الجانب الاقتصادي، إذ تنتقل العلاقة بين بغداد وواشنطن من التركيز على الوجود العسكري إلى التعاون الاقتصادي والأمني والتنموي.
وفي هذا السياق، تظل إدارة عائدات النفط والعلاقات المصرفية والوصول إلى النظام المالي والدولار من الملفات الحساسة بالنسبة للاقتصاد العراقي.
وتشير رويترز إلى أن النفط يمثل نحو 90% من موازنة العراق، بينما تظل عائداته مرتبطة بترتيبات مالية معقدة عبر البنك المركزي العراقي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحديات إقليمية متزايدة، ما يجعل المرحلة الجديدة أمام العراق اختبارًا لقدرة مؤسساته على سد أي فجوات أمنية أو استخباراتية، وحماية المجال الجوي والحدود، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وبالتالي، فإن انسحاب التحالف لا يعني انتهاء التعاون الدولي، لكنه يعيد صياغته من وجود عسكري مباشر إلى شراكة تعتمد بدرجة أكبر على التدريب وتبادل المعلومات والدعم الفني والتعاون الاقتصادي، بينما تصبح مسؤولية إدارة الملفات الأمنية داخل العراق أكثر ارتباطًا بقدرات مؤسسات الدولة نفسها.

