النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

حشد تحذر: الاحتلال يصعّد القتل والاستيطان لفرض وقائع جديدة في غزة والضفة

فلسطينيون نازحون في قطاع غزة داخل خيم مؤقتة مقامة على شاطئ البحر
عبدالرحمن كمال -

حذرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» من تصاعد الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، معتبرة أن التطورات الميدانية تكشف عن مسار متزامن يجمع بين استخدام القوة المميتة ضد المدنيين في غزة، والاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير وعنف المستوطنين والاعتداء على المقدسات في الضفة والقدس.

وقالت الهيئة، في بيان، الأربعاء، إن تزامن هذه الوقائع يشير إلى سياسة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، وتسعى إلى فرض تغييرات جغرافية وديموجرافية وسياسية في الأرض الفلسطينية المحتلة. ودعت المجتمع الدولي إلى تجاوز الاكتفاء بتوثيق الانتهاكات وإصدار بيانات القلق، والتحرك لتوفير حماية دولية فعلية للفلسطينيين.

شهداء رغم وقف إطلاق النار

قالت «حشد» إن قطاع غزة شهد خلال الساعات والأيام الأخيرة استمرار القتل والقصف وإطلاق النار رغم وقف إطلاق النار، مشيرة إلى إعلان وزارة الصحة الفلسطينية وصول تسعة شهداء و31 مصابا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة.

وبحسب البيان، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 إلى 1431 شهيدا و5026 مصابا، إضافة إلى انتشال جثامين 834 شهيدا، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب 74032 شهيدا و175142 مصابا، وفقا للأرقام التي أوردتها الهيئة نقلا عن وزارة الصحة الفلسطينية.

وأشارت «حشد» إلى أن الغارات الإسرائيلية وإطلاق النار والقصف المدفعي طالت مناطق مختلفة من القطاع، واستهدفت منازل ومخيمات ومناطق سكنية ومركبات، إلى جانب عمليات هدم ونسف للمباني. وأضافت أن طائرات إسرائيلية استهدفت، ظهر الأربعاء، مركبة مدنية في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة 13 آخرين.

واعتبرت الهيئة أن استمرار هذه العمليات، رغم وقف إطلاق النار، يبقي المدنيين تحت خطر الموت والإصابة والتهجير، ويعرقل الانتقال إلى مرحلة الاستجابة الإنسانية والتعافي.

أزمة إنسانية متفاقمة

وقالت «حشد» إن استمرار العمليات العسكرية أدى إلى مزيد من تدهور ظروف الحياة في غزة، مع تضرر المساكن والمنشآت والبنية التحتية وقطاعات الصحة والمياه والصرف الصحي والتعليم والمأوى، مشيرة إلى وجود قرابة 8000 من الضحايا تحت الأنقاض.

وأضافت أن احتياجات التعافي المبكر لا تزال تفوق بكثير القدرات المتاحة، مع استمرار الحاجة إلى استعادة الكهرباء والمياه والصرف الصحي وإدارة النفايات والخدمات الصحية، إلى جانب الاستعداد لفصل الشتاء في ظل أزمة المأوى ونقص الإمدادات الأساسية.

كما أشارت الهيئة إلى بيانات لوزارة الصحة الفلسطينية لعام 2025 تفيد بتسجيل 24650 وفاة في قطاع غزة، بينها 17286 حالة، بنسبة 70.1 بالمئة، صنفتها الوزارة باعتبارها ناجمة عن الاستهداف المباشر للمدنيين، إلى جانب ارتفاع وفيات الأطفال وتراجع قدرة منظومة الرعاية الصحية على الاستجابة للاحتياجات.

الاستيطان يوسّع نطاقه

وفي الضفة الغربية، قالت «حشد» إن الاستيطان ومصادرة الأراضي والهدم والتهجير وإرهاب المستوطنين والقيود على الحركة تتكامل في خلق ظروف تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم وممتلكاتهم.

وأوضحت أن سلطات التخطيط الإسرائيلية وافقت، خلال الفترة من 13 يونيو إلى 28 سبتمبر 2026، على نحو 4570 وحدة استيطانية في المنطقة «ج» و3515 وحدة في القدس الشرقية، فيما طرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية مناقصات لنحو 2240 وحدة في المنطقة «ج»، بينها 1234 وحدة في منطقة «إي 1».

وأضافت أن السلطات الإسرائيلية أصدرت أيضا أمرا بالاستيلاء على أراض فلسطينية خاصة في المنطقة «أ» قرب قباطية جنوب جنين لإنشاء طريق يخدم المستوطنات، معتبرة أنها أول واقعة مُبلغ عنها للاستيلاء صراحة على أراض في المنطقة «أ» لأغراض البنية التحتية الاستيطانية وفقا للاتفاقات الموقعة في إطار أوسلو.

وخلال الفترة ذاتها، هُدمت أو صودرت أو أُجبر الفلسطينيون على هدم 536 منشأة مدنية، ما أدى إلى تهجير 736 فلسطينيا، بينهم 347 طفلا، بحسب البيان.

إرهاب المستوطنين والتهجير

وفي سياق متصل، قالت الهيئة إن الأمم المتحدة وثقت أكثر من 1430 حادثة مرتبطة بإرهاب المستوطنين خلال عام 2026، طالت نحو 260 تجمعا فلسطينيا، فيما أسفرت 630 حادثة خلال فترة التقرير الأممي عن استشهاد 11 فلسطينيا وإصابة 430 آخرين، إضافة إلى تهجير 343 فلسطينيا من 17 تجمعا.

وأشارت إلى أن أكثر من 63900 فلسطيني تعرضوا للتهجير الكامل أو الجزئي منذ يناير 2023 من 127 تجمعا، بينها 47 تجمعا نزح سكانها بالكامل، بينما بلغ عدد المهجرين خلال عام 2026 وحده نحو 3800 فلسطيني، يقارب نصفهم من الأطفال.

وضربت «حشد» مثالا بقرية جالود، حيث قالت إن أكثر من مئة مستوطن هاجموا القرية وأحرقوا منازل لعائلة فلسطينية ومنعوها من العودة إليها، رغم موافقة الجيش الإسرائيلي على مرافقتها خلال العودة، قبل أن تنتهي العملية بإجلاء العائلة مجددا بعد تصاعد الاعتداءات.

واعتبرت الهيئة أن هذه الوقائع تظهر كيفية تحول عنف وإرهاب المستوطنين إلى وسيلة للتهجير وفرض السيطرة على الأرض، خصوصا في ظل توفير الحماية لهم من القوات الإسرائيلية وعدم اتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرار الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.

تصعيد في المقدسات

وفي القدس والخليل، ربطت «حشد» بين تصاعد الاستيطان والإخلاءات ومصادرة العقارات وبين الاعتداءات على الأماكن المقدسة والقيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إليها.

وقالت إن مئات المستوطنين اقتحموا المسجد الإبراهيمي في الخليل في 29 سبتمبر، بالتزامن مع إغلاق القوات الإسرائيلية الطرق والأحياء المحيطة بالمسجد، وفرض قيود على وصول الفلسطينيين إليه، ومنع العاملين من دخوله ورفع الأذان لليوم الـ97 على التوالي.

وفي المسجد الأقصى، أشارت الهيئة إلى استمرار اقتحامات المستوطنين بصورة يومية تحت حماية القوات الإسرائيلية، وبمشاركة وزراء في الحكومة الإسرائيلية، بالتزامن مع أداء طقوس دينية في ساحاته. واعتبرت أن هذه الممارسات، إلى جانب القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية، تهدد الوضع التاريخي والقانوني القائم للمقدسات وحرية العبادة.

مطالب بحماية دولية

وقالت «حشد» إن ما يجري في غزة والضفة الغربية والقدس يمثل مسارين متوازيين، إذ يستمر القتل والتدمير في القطاع، بينما تتوسع في الضفة والقدس عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي والهدم والتهجير وعنف المستوطنين والاعتداء على المقدسات.

ودعت الهيئة مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف والوسطاء إلى التحرك لوقف القتل والاستهداف والقصف والهدم والنسف والتهجير، وتحويل وقف إطلاق النار في غزة إلى وقف فعلي ومستدام، مع توفير حماية دولية للمدنيين.

كما طالبت بفتح المعابر وإدخال المساعدات والمستلزمات الطبية والوقود ومواد الإيواء والشتاء، وتسهيل الإجلاء الطبي وتمكين المؤسسات الإنسانية من العمل، إلى جانب تسريع الانتقال إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وطالبت الهيئة أيضا بفرض عقوبات على الجهات والأفراد والشركات المتورطة في الاستيطان أو تمويله أو تسهيله، ودعت المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في الوقائع التي يُشتبه في كونها جرائم دولية، بما فيها عمليات القتل والاستهداف والتهجير وعنف المستوطنين ومصادرة الأراضي والاستيطان والاعتداءات على المقدسات.

وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، دعت «حشد» إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني واستعادة الوحدة وإجراء انتخابات شاملة، معتبرة أن ذلك يمثل ضرورة لتعزيز قدرة النظام السياسي على الدفاع عن حقوق الفلسطينيين وصون وحدة الأرض، وصولا إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان والضم وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.