النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

أفوكادو ومكسرات في لانش بوكس الأطفال.. هل أصبحت وجبة المدرسة سببا للضغط النفسي على الأمهات؟

منة نور -

انتشرت خلال الفترة الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لأمهات يستعرضن طرق تجهيز لانش بوكس الأطفال، وتتضمن بعض الوجبات مكونات مرتفعة السعر، مثل المكسرات والأفوكادو والفواكه المستوردة، إلى جانب منتجات وأطعمة قد لا تكون متاحة لجميع الأسر بشكل يومي.

وبينما تحرص بعض الأمهات على تقديم وجبات متنوعة ومغذية لأطفالهن، يرى آخرون أن انتشار هذا النوع من المحتوى قد يخلق مساحة للمقارنة والضغط، خاصة مع اختلاف الإمكانيات المادية واحتياجات الأطفال من أسرة إلى أخرى.

فهل أصبح لانش بوكس الأطفال وسيلة للمقارنة بين الأمهات؟ وهل يمكن تقديم وجبة صحية ومتنوعة بتكلفة بسيطة؟ هذا ما رصدته «النهار» من خلال آراء عدد من الأمهات.

آراء الأمهات

قالت نجلاء محمود، 35 عاما، ربة منزل، إنها تحرص على أن يكون طعام طفلها صحيا ومتنوعا، لكنها ترى أنه ليس من الضروري وضع مكونات مرتفعة السعر يوميا.

وأضافت: «ممكن أعمل سندوتش جبنة مع خيار أو فاكهة موسمية، والأهم إن الطفل يحب الأكل ويكون مناسب لإمكانيات البيت».

من جانبها، قالت مي أحمد، 31 عاما، موظفة، إن مواقع التواصل الاجتماعي جعلت بعض الأمهات يشعرن بضرورة إعداد لانش بوكس مثالي كل يوم، وهو أمر لا يتناسب مع إمكانيات جميع الأسر.

وأوضحت: «أنا بحاول أستفيد من الأفكار الموجودة، لكن ببدل المكونات الغالية بحاجات متاحة عندي وبنفس القيمة الغذائية قدر الإمكان».

فيما رأت سارة عبد الرحمن، 38 عاما، وأم لطفلين، أن المشكلة ليست في وضع أطعمة مرتفعة السعر داخل لانش بوكس بعض الأطفال، وإنما في تأثير هذا المحتوى على الأمهات والأطفال عندما يتحول إلى وسيلة للمقارنة.

وقالت: «المشكلة لما المحتوى يخلي أم تانية تحس إنها مقصرة مع أولادها لأنها مش قادرة توفر نفس الحاجات. المهم في النهاية إن الطفل ياكل وجبة مناسبة ومشبعة ومتوازنة».

استشاري نفسي: المقارنة قد تؤثر على الطفل والأم

ومن جانبه، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، لـ«النهار»، إن تعرض الطفل المستمر للمقارنة مع زملائه بسبب الوجبات أو الأدوات المدرسية قد يجعله يشعر بأنه أقل من الآخرين، خاصة إذا تعرض للسخرية بسبب اختلاف المستوى المادي.

وأوضح أن ربط الحب والاهتمام بالإنفاق قد يدفع الطفل إلى الاعتقاد بأن التعبير عن حب الوالدين له يرتبط بقدرتهم على شراء كل ما يطلبه، وهو ما قد يؤثر على شعوره بالرضا والامتنان لما يمتلكه.

وأضاف أن المبالغة في استعراض المقتنيات والوجبات قد تساهم أيضا في ظهور ما يمكن وصفه بالتنمر الطبقي بين الأطفال، من خلال السخرية من الطفل الذي لا يمتلك المنتجات أو الوجبات نفسها التي يمتلكها زملاؤه.

وأشار فرويز إلى أن التأثير لا يقتصر على الأطفال، إذ قد تتعرض الأمهات أيضا للضغط النفسي نتيجة مشاهدة محتوى يقدم صورة مثالية عن تجهيزات الأطفال، ما يدفع بعضهن إلى مقارنة حياتهن وإمكانياتهن بما يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن هذه المقارنات قد تولد لدى بعض الأمهات شعورا بالنقص أو الذنب، خاصة عندما يعتقدن أن عدم قدرتهن على توفير المنتجات نفسها تعني التقصير في رعاية أطفالهن.

كما قد تلجأ بعض الأمهات إلى الإنفاق فوق إمكانياتهن لتجنب شعور الطفل بأنه أقل من زملائه، وهو ما يحول إعداد وجبة المدرسة من مهمة يومية بسيطة إلى مصدر للضغط والإجهاد النفسي.

وفي النهاية، تظل قيمة لانش بوكس الطفل في محتواه المناسب لاحتياجاته وإمكانيات أسرته، وليس في سعر مكوناته أو مدى تشابهه مع الوجبات التي تظهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.