النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

سرقة القرن في فيينا.. كيف اختفت 673 ماسة من مجوهرات ملكة مصر في وضح النهار؟

عمرو الخولي -

استيقظ الأوساط الثقافية والأمنية في العاصمة النمساوية على صدمة مدوية، أعادت إلى الأذهان قصص السطو المثيرة في السينما العالمية، بعد أن نجح مجهولون في سرقة قلادة تاريخية نادرة تعود للملكة نازلي، ملكة مصر السابقة ووالدة الملك فاروق. الجريمة التي نُفذت بدقة متناهية وفي وضح النهار، وقعت داخل متحف الفنون التطبيقية العريق (MAK) في فيينا، لتفتح من جديد ملف "الكنوز المصرية المهاجرة" التي تزين قاعات العرض الأوروبية.

وتُشير التحقيقات الأولية الصادرة عن الشرطة النمساوية إلى أن الجناة تمكنوا من اختراق المنظومة الأمنية للمتحف واستهدفوا القلادة المصنوعة من البلاتين الخالص والمطرزة بـ 673 ماسة فريدة، والتي تُقدّر قيمتها المادية بنحو 4 ملايين دولار أمريكي، فضلاً عن قيمتها التاريخية والمعنوية التي لا تُثمن بالنسبة للتراث الملكي المصري.

خيوط مصرية تمتد إلى فيينا

القلادة التي صممتها دار "فان كليف آند آربيلز" الفرنسية عام 1939 بمناسبة زفاف الأميرة فوزية، كانت قد خرجت من مصر في ظروف تاريخية معقدة عقب رحيل العائلة المالكة، وتنقّلت بين بيوع المزادات العالمية وصالات العرض حتى استقرت في متحف فيينا كجزء من المقتنيات النادرة التي توثق حقبة النصف الأول من القرن العشرين.

وفور انتشار النبأ، سادت حالة من الاستياء والقلق بين أفراد الأسرة الملكية المصرية السابقة؛ حيث أعربت الأميرة فوزية لطيفة عن صدمتها البالغة من هذا التقصير الأمني، مُطالبةً السلطات النمساوية والدولية بالتحرك السريع لتعقب الجناة قبل أن يجري تفكيك الألماس الثمين وبيع أجزائه في السوق السوداء.

استنفار أمني وبحث دولي

الشرطة النمساوية، بالتعاون مع منظمة "الإنتربول" الدولية، بدأت فوراً بمراجعة كاميرات المراقبة وتحليل البصمات داخل قاعة العرض المنهوبة. وتشير التوقعات إلى أن السطو تم بواسطة شبكة محترفة متخصصة في سرقة الآثار والقطع الفنية النادرة. وفيما تستمر التحقيقات، يظل السؤال المطروح في الشارع الثقافي المصري والعربي: هل ستنجح التكنولوجيا الحديثة في إعادة "مجوهرات الملكة" إلى النور، أم أن هذا الجزء من تاريخ مصر قد اختفى إلى الأبد خلف ستار الغموض؟