أزمة في المركز الأولمبي بالمعادي ووزير الرياضة: ”اللي مش عاجبه يمشي”

يعيش العاملون بالمركز الأولمبي لتدريب المنتخبات القومية بالمعادي حالة من الاحتقان والغضب، إثر تدهور أوضاعهم المالية والإدارية داخل أكبر صرح رياضي في مصر، ورغم تاريخ المركز الطويل ودخله المالي الضخم، كشف الموظفون عن مفاجأة مدوية أن الهيئة الرياضية العملاقة تعمل بلا هيكل تنظيمي أو لوائح مالية وإدارية داخلية حتى الآن.
وأعرب العاملون البالغ عددهم نحو 250 موظفا عن سخطهم بعد سنوات من التحمل، على ما وصفوه بالتعسف وتجاهل حقوقهم وتقليل كرامتهم الوظيفية عند المطالبة بحدود العيش الكريم، ولفتوا إلى توقف رواتبهم عند حدود 6 آلاف جنيه فقط، متسائلين عن حقوقهم المشروعة في تطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف البدلات والعلاوات المتوقفة منذ عام 2019، والتي اضطرتهم لرفع دعوى قضائية تنتظر جلسة حاسمة في شهر ديسمبر المقبل.
تزداد الفجوة عمقا في ظل الإيرادات المليونية التي يحققها المركز، حيث يُؤجر حمام السباحة بـ 6 ملايين جنيه سنويا، إلى جانب عوائد فندق الاستضافة للبعثات العربية والأجنبية، واشتراكات الأكاديميات، وتأجير مساحات للبنك الأهلي وأماكن انتظار السيارات، ورغم هذه الموارد يتقاضى الموظف المحال للمعاش مكافأة لا تتجاوز 20 ألف جنيه، فيما حُرم منها آخرون.
وعن اللقاء الذي جمعهم بوزير الشباب والرياضة، أوضح العاملون أنه لم يستغرق سوى 10 دقائق بعد ساعات من الانتظار، ليفاجأوا برده الصادم: "اللي مش عاجبه يمشي"، مستشهدا بأنه ترك عمله السابق بالأهرام بعد 15 سنة لأن المرتب ضعيف، ومضيفا: "أنا مشفق عليكم.. الزبال اللي بيلم كانزات بياخد أكتر منكم".
وأكدوا أن هناك عدد من زملائهم من أدرات مختلفة (الحسابات والمخازن والنشاط الرياضي) انتقلوا للعمل بالأمن الإداري بوزارة الشباب والرياضة منذ فترة لكن يتقاضون راتبهم الأصلي من المركز الأولمبي بجانب 5 آلاف جنيه بدلات من الوزارة.
ووجه العاملون تساؤلات للجهات المختصة حول الموقف القانوني للهيئة وتجاهل تطبيق قرار رئيس الجمهورية بالحد الأدنى للأجور، إلى جانب تعتيم نتائج لجان التحقيق الرسمية وتجميد علاواتهم منذ عام 2019 لصالح بند المكافآت، مشيرين إلى تعرض المطالبين بحقوقهم للنقل التعسفي والترهيب لإسكاتهم، واختتموا بتوجيه استغاثة عاجلة لرئيس الجمهورية للتدخل وحل مشكلتهم.
من جانبه، أكد الدكتور وليد السيسي أستاذ الإدارة الرياضية والمدير التنفيذي السابق للمركز، أن المركز هو ميراث الرياضة بمصر وأكبر صرح بها، وهؤلاء العاملون هم "سفراء مصر" والعمود الفقري للمكان ويمتلكون خبرات كبيرة وعملوا بجد طوال السنوات الماضية، وكل نقطة عرق بذلوها هي التي أخرجت لمصر لاعبا أولمبيا وعالميا ودوليا.
وأوضح السيسي أنه أعدّ هيكلا تنظيميا للمركز وحصل على موافقة رسمية من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة قبل مغادرته منذ 10 سنوات، إلا أن المشروع تجمّد منذ ذلك الحين، ليظل ميراث الرياضة المصرية بلا غطاء إداري يحمي حقوق أبنائه.

