الوهم الاقتصادي لبريكس.. لماذا تعجز طهران عن ترجمة الحضور السياسي إلى مكاسب مالية؟

قدّمت الدكتورة نسمة عبد النبي، باحثة بوحدة الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، تحليلاً مُهماً بشأن انضمام إيران إلى بنك مجموعة بريكس، موضحة أن التجربة الإيرانية مع بريكس تكشف أن العضوية الدبلوماسية لا تتحول بالضرورة إلى مكاسب اقتصادية بمجرد صدور قرار الانضمام.
أشارت تحليلات اقتصادية إيرانية حديثة من بينها ما كتبه علي رضا سلطاني، الخبير في الشؤون الاقتصادية، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد الاقتصادية الإصلاحية تحت عنوان: «بریکس، شانگهای وبازار ایران» بالعربية: «بريكس وشنجهاي والسوق الإيرانية»، إلى الفجوة بين الحضور السياسي في قمم بريكس وشنجهاي وبين قدرة الاقتصاد الإيراني على رصد آثار مباشرة لهذا الحضور، وفق ترجمة د. نسبة عبدالنبي.
«سلطاني» قال إنه حتى مع ارتفاع سعر الدولار في السوق الإيرانية خلال الفترة الفاصلة بين قمتي شنجهاي وبريكس فإن ذلك لا يمكن نسبته مباشرة إلى القمتين، لأن سوق الصرف تتأثر بالعقوبات والتضخم والسياسة النقدية والتوقعات والمخاطر الأمنية، لكن أهمية المؤشر تكمن في أنه يوضح أن الأسواق لا تقيس البيانات السياسية وحدها، وإنما تقيس قدرة الدول على تحويل تلك البيانات إلى أدوات تقلل المخاطر الاقتصادية.
وبالتالي فإن القيمة الاقتصادية الفعلية لعضوية إيران في بريكس، ثم عضويتها المحتملة في بنك التنمية الجديد، ينبغي أن تقاس بمؤشرات أكثر تحديدا مثل انخفاض تكاليف التجارة وزيادة الاستثمارات وفتح خطوط ائتمان وتطوير آليات لتسوية المدفوعات وزيادة الصادرات وتوفير تأمين للنقل وتسهيل تحويل الأموال، وفق تحليل الباحثة.
الخبير الإيراني يقول إنه إذا بقيت البنوك الإيرانية عاجزة عن إجراء معاملات مستقرة مع المؤسسات المالية الكبرى، وظلت الشركات الأجنبية تخشى العقوبات الثانوية، وظلت الاستثمارات معرضة لمخاطر سياسية وأمنية مرتفعة، فإن الانتقال من العضوية السياسية إلى المكسب الاقتصادي سيظل محدودا مهما ارتفع مستوى التمثيل الإيراني في قمم بريكس.
وبحسب الدكتورة نسبة عبدالنبي، تظهر هنا حدود فكرة «إزالة الدولرة» في الحالة الإيرانية، إن إن المشكلة ليست في العملة المستخدمة وحدها، وإنما في البنية التي تنتقل عبرها الأموال، وقد تتم تسوية تجارة باليوان أو الروبية أو عملة محلية أخرى، لكن إذا احتاجت المعاملة في إحدى مراحلها إلى بنك مرتبط بالنظام المالي الأمريكي أو إلى مؤسسة مالية تخشى العقوبات الثانوية، فإن تغيير العملة لا يؤدي بالضرورة إلى إزالة الخطر، ولهذا فإن الهدف الواقعي بالنسبة إلى طهران لا ينبغي أن يقتصر على حذف الدولار من المعاملات، وإنما تقليص قدرة الشبكة المالية الغربية على تعطيل تجارتها الخارجية.

