المكسب السياسي لا يكفي.. لماذا تتأخر عضوية إيران في بنك التنمية الجديد لـ«بريكس»؟

قدّمت الدكتورة نسمة عبد النبي، باحثة بوحدة الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، تحليلاً مُهماً بشأن انضمام إيران إلى بنك مجموعة بريكس، موضحة أن عضوية إيران في بريكس تمثل مكسبا دبلوماسيا مهما بالنسبة إلى طهران، خصوصا في ظل سعيها إلى تثبيت موقعها داخل نظام دولي أكثر تعددية، لكن القيمة السياسية للعضوية لا تعني بالضرورة وجود عائد اقتصادي مباشر، ذلك أن بريكس ليست اتحادا اقتصاديا يمتلك سوقا مشتركة أو سياسة تجارية موحدة، كما أن بنك التنمية الجديد ليس ذراعا تنفيذية تلقائية لكل سياسات المجموعة؛ ولذلك فإن الانتقال من عضوية بريكس إلى عضوية البنك يمر عبر مسار مؤسسي مستقل تحكمه قواعد البنك ومصالح أعضائه وتقييماته للمخاطر.
وأوضحت الدكتورة نسمة عبدالنبي، في تحليل لها، أنه تظهر هذه المسافة بوضوح في بنية عضوية بنك التنمية الجديد نفسه، إذ يضم البنك حاليا الأعضاء المؤسسين الخمسة، وهم: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، إلى جانب بنجلاديش والإمارات ومصر والجزائر وأوزبكستان، بينما توجد دول أخرى في وضع العضوية المرتقبة.
وشددت على أن إيران فلا تظهر حتى الآن ضمن قائمة الأعضاء أو الأعضاء المرتقبين المنشورة رسميا من البنك، ويعني هذا أن حصول طهران على دعم سياسي داخل بريكس لا يساوي تلقائيا حصولها على حق الاقتراض أو الاستفادة من أدوات البنك التمويلية، ومن هنا تبدو تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن إزالة العقبات أمام العضوية ذات دلالة مزدوجة، فهي تعكس تمسكا إيرانيا بتحويل عضوية بريكس إلى مكسب مؤسسي، لكنها تكشف في الوقت نفسه أن المسار لم يكتمل بعد.
ونوهت إلى أن قمة بريكس في نيودلهي في سبتمبر 2026 أكدت دعم التوسع الإضافي في عضوية بنك التنمية الجديد وتسريع النظر في طلبات الدول المهتمة، لكن هذه الصياغة تظل إطارا سياسيا عاما لا تمثل قرارا بقبول إيران تحديدا، وبالتالي فإن نافذة الفرصة أمام طهران أصبحت أوسع، لكن تحويلها إلى عضوية فعلية يتطلب تجاوز الاعتبارات التي تحكم البنك نفسه.

