”ليه جروح مريض السكر بتحتاج وقت أطول”؟.. ماذا يحدث في الجسم؟

قد يلاحظ مريض السكري أن الجروح والخدوش البسيطة تستغرق وقتا أطول من المعتاد حتى تلتئم، وهو ما قد يجعل بعض الإصابات أكثر عرضة للمضاعفات، خاصة إذا لم تتم العناية بها بشكل صحيح.
وفي هذا السياق، قال الدكتور سعيد شلبي، أستاذ الباطنة والكبد بالمركز القومي للبحوث، إن ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة يمكن أن يؤثر على الأوعية الدموية والأعصاب، وهو ما ينعكس على قدرة الجسم على التعامل مع الجروح والتئامها.
وأوضح أن ضعف الدورة الدموية من العوامل المهمة التي تؤخر التئام الجروح لدى مرضى السكري، إذ إن وصول الدم إلى الأنسجة المصابة قد يكون أقل كفاءة، وبالتالي تقل كمية الأكسجين والعناصر الغذائية التي تحتاجها الخلايا للمساعدة في عملية الإصلاح.
وأضاف أن ارتفاع السكر يؤثر أيضًا على كفاءة الجهاز المناعي، ما قد يقلل قدرة الجسم على مقاومة البكتيريا والتعامل مع العدوى الموجودة حول الجرح، وبالتالي قد يستغرق الالتئام فترة أطول.
وأشار إلى أن اعتلال الأعصاب المرتبط بالسكري قد يمثل مشكلة إضافية، إذ يمكن أن يقل الإحساس بالألم في القدمين أو بعض أجزاء الجسم، ما يجعل المريض لا ينتبه أحيانا إلى وجود جرح أو التهاب في بدايته.
وأكد شلبي أن استمرار ارتفاع السكر مع وجود ضعف في الدورة الدموية أو الأعصاب قد يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات، لذلك يحتاج مريض السكري إلى التعامل مع أي جرح بعناية وعدم إهماله، حتى لو كان بسيطا.
ولفت إلى أهمية الحفاظ على مستويات السكر في المعدلات المستهدفة وفقًا لخطة الطبيب، وفحص الجلد والقدمين بصورة منتظمة، وتنظيف الجروح والعناية بها بشكل مناسب، مع طلب المشورة الطبية عند ظهور علامات تستدعي الانتباه مثل زيادة الاحمرار أو التورم، خروج إفرازات، ارتفاع درجة حرارة المنطقة أو عدم تحسن الجرح.
وختتم شلبي:" أن سرعة التئام الجروح تختلف من شخص لآخر وفقًا لحالة الدورة الدموية، ومستوى التحكم في السكر، ووجود مشكلات أخرى مصاحبة، لذلك لا ينبغي التعامل مع الجروح المتأخرة في الالتئام باعتبارها أمرًا طبيعيا يجب الانتظار عليه دون متابعة".

