النائبة إيرين سعيد لـ النهار: بيئة العمل الصحية طاردة جدًا.. وقوائم الانتظار عادت من جديد بسبب ضعف الموازنة ونقص الفرق الطبية

عضو لجنة الصحة بمجلس النواب في حوار مع «النهار»:
الحكومة بحاجة إلى تعديل سياساتها بشكل عام.. وهناك ملفات لم تتحرك قيد أنملة بل بعضها يتراجع
لابد من تفعيل كافة الأدوات الرقابية وعلى رأسها الاستجواب والمحاسبة السياسية
تأخير واضح في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية
بيئة العمل طاردة جدًا.. والتجاوز والتطاول على الفريق الصحي من أسباب هجرة الفرق الطبية
أزمة نقص الأدوية انتهت لبعض الأصناف ولا تزال قائمة لأخرى.. وسأقدم طلب إحاطة فور انعقاد المجلس
قوائم الانتظار عادت مرة أخرى بسبب الضغط الاقتصادي وضعف الموازنة ونقص الفرق الصحية
مشروعات استنزفت الموازنة دون داعٍ على حساب الصحة والتعليم
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الصحي في مصر، تظل ملفات نقص الأدوية، وهجرة الأطباء والفرق الطبية، وتأخر تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وقوائم الانتظار، من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام، وتفرض نفسها على أجندة العمل البرلماني.
ومع اقتراب دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب، تبرز أهمية الدور الرقابي والتشريعي للجنة الصحة، في ظل الحاجة إلى تقييم ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، وقياس الأثر الفعلي للقوانين التي صدرت بالفعل، ومدى انعكاسها على المواطن والعاملين في القطاع الصحي.
وشددت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، في حوارها مع «النهار»، على ضرورة تفعيل كافة الأدوات الرقابية للبرلمان، وعلى رأسها الاستجواب والمحاسبة السياسية للتوصيات الصادرة عن مجلس النواب، مؤكدة أن الحكومة بحاجة إلى تعديل سياساتها بشكل عام، في ظل وجود ملفات لم تتحرك قيد أنملة، بل إن بعضها يتراجع.
كما أكدت أن بيئة العمل داخل القطاع الصحي أصبحت طاردة للغاية، بسبب مجموعة من العوامل تبدأ من التدريب وتوافر الإمكانيات، وتمتد إلى العائد المادي والتجاوز والتطاول على الفريق الصحي، معتبرة أن تلك الأسباب تدعم هجرة الفرق الصحية من مصر، وخاصة العاملين في المستشفيات الحكومية.
وإلى نص الحوار:
في البداية.. أنتِ نائبة شابة في مجلس النواب وعضو لجنة الصحة.. بعد فترة من العمل البرلماني، هل ترين أن النائب يمتلك بالفعل الأدوات الكافية للتأثير في قرارات الحكومة؟
هناك احتياج لتفعيل كافة الأدوات الرقابية، وعلى رأسها الاستجواب والمحاسبة السياسية للتوصيات الصادرة عن مجلس النواب، لأن تفعيل الأدوات الرقابية هو أحد الأمور المهمة لضمان أن تكون التوصيات والملاحظات البرلمانية لها تأثير حقيقي على أداء الحكومة.
وما تقييمك لأداء الحكومة الحالية من واقع تعاملك معها داخل لجنة الصحة؟ وهل تجدين استجابة حقيقية للملاحظات والطلبات البرلمانية؟
لا أجد استجابة قوية، والحكومة بحاجة لتعديل سياساتها بشكل عام، وهناك ملفات لم تتحرك قيد أنملة، بل بعض الملفات تتراجع.
مع اقتراب دور الانعقاد الجديد.. ماذا عن الأجندة التشريعية للجنة الصحة؟ وهل هناك قوانين ترين أن تطبيقها يحتاج إلى مراجعة أو قياس أثر تشريعي؟
لا أعرف أجندة اللجنة فأنا لست عضواً من هيئة المكتب، لكن الأهم هو قياس الأثر التشريعي لبعض القوانين التي صدرت بالفعل، وعلى رأسها المسؤولية الطبية والتأمين الصحي الشامل والإعلانات عن الأدوية.
وأرى أن قياس الأثر التشريعي مهم لمعرفة ما إذا كانت القوانين التي صدرت حققت أهدافها بالفعل عند التطبيق، وما إذا كانت هناك حاجة للتعامل مع ما كشفه التطبيق العملي لهذه التشريعات.
منظومة التأمين الصحي الشامل تتوسع تدريجيًا في المحافظات.. هل البنية التحتية والموارد البشرية والتمويل الحالي تسمح بتعميم المنظومة على الجمهورية؟
هناك تأخير واضح في تطبيق المنظومة على مستوى الجمهورية، ونتمنى الانتهاء منها في أسرع وقت.
هناك شكاوى مستمرة من نقص الأطباء والتمريض، إلى جانب هجرة الكوادر الطبية.. هل المشكلة في أعداد الخريجين أم في سوء توزيع القوى البشرية أم في بيئة العمل؟
بيئة العمل طاردة جدًا وتحتاج لتدخل سريع، بداية من الحصول على مزاولة المهنة من المجلس الصحي المصري، والتدريب اللائق داخل المستشفيات، وتوافر الإمكانيات، وصولًا إلى العائد المادي.
كذلك، التجاوز والتطاول على الفريق الصحي من الأمور التي يجب التعامل معها، لأن كل هذه الأسباب تدعم هجرة الفرق الصحية من مصر، وخاصة المستشفيات الحكومية.
وهل لدى اللجنة تصور واضح لوقف نزيف هجرة الأطباء والفرق الصحية؟
بإذن الله نفتح الملف ويكون فيه تأثير إيجابي، ولكن نتمنى أن تكون فيه استجابة حقيقية من الحكومة.
ننتقل إلى ملف الأدوية.. هل انتهت أزمة النقص فعليًا؟ وماذا عن الأصناف التي لا تزال تعاني نقصًا؟ وماذا ستفعل اللجنة حيال ذلك؟
انتهت لبعض الأصناف ولا تزال قائمة لبعضها، وسوف نقدم بها طلب إحاطة فور انعقاد المجلس.
وماذا عن قوائم الانتظار؟ وهل ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية كان كافيًا للقضاء على الظاهرة؟
مبادرة قوائم الانتظار عملت في البداية بشكل جيد جدًا، ولكن مع الضغط الاقتصادي وتدهور سعر العملة، وبسبب ضعف الموازنة واستيرادنا للمستلزمات الطبية مع نقص الفرق الصحية، رجعت قوائم الانتظار مرة أخرى.
هل ترين أن الحكومة تنفق بما يكفي على الصحة؟ وإذا امتلكتِ صلاحية اتخاذ قرارات لإصلاح المنظومة الصحية، فما أبرز الأولويات التي ستبدئين بها؟
لا أرى أنه فيه إنفاق كافٍ على الصحة والتعليم، وهناك مشروعات استنزفت الموازنة بدون داعٍ على حساب الصحة والتعليم.
وبالنسبة لإصلاح المنظومة، أبدأ بتحسين أجور العاملين بالصحة، وتحسين الرقابة على سوق الدواء، ودراسة الفجوات التصنيعية ودعمها لتوفير النواقص، ودعم صناعة المواد الخام داخل مصر، سواء التكميلية أو الأساسية، من خلال استراتيجية وطنية لدعم الصناعات الدوائية في مصر مع التشديد على الجودة.
كذلك، يجب وضع حد أدنى حقيقي للكليات الخاصة، وألا يكون الفارق كبيرًا بينها وبين التعليم الحكومي، وربط خريجي الكليات باحتياجات سوق العمل، مع تعديل آلية التكليف في المستشفيات وتغييرها بالكامل.
وأرى أيضًا أهمية توفير منح دراسية للمتفوقين والملتزمين من الفرق الصحية على مستوى الجمهورية، وعمل شراكات دولية لتدريب التمريض المصري.

