ياسر قورة لـ النهار: قناة السويس خط أحمر وأمن قومي.. ومجلس الشيوخ لا يجب أن يكون غرفة منقوصة الصلاحيات.. والوفد يعيد بناء نفسه من جديد| حوار

نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد في حوار مع النهار:
لا توجد صفقة سياسية مع عبدالسند يمامة.. ومن يقول ذلك عليه أن يقدم شواهد
الوفد لا يحتاج إلى ائتلافات حزبية الآن.. نريد استعادة اسم الحزب وثقة الشارع
أطالب بتوسيع صلاحيات مجلس الشيوخ.. ولا يصح أن تكون هناك غرفة برلمانية كاملة الصلاحيات وأخرى منقوصة
قناة السويس غير قابلة للمساس.. ومن يقول ببيعها لسداد الدين المحلي عليه أن يجيب: البنك المركزي سيشتريها بأموال من؟
مصر تواجه تحديات متسارعة.. وفتح المجال للمشاركة السياسية يجب أن يراعي البعد الأمني والإقليمي
نتوقع أكثر من 60 ألف مقعد في المحليات.. والوفد يستعد لخوض الانتخابات بعدد كبير من المرشحين
بعد سنوات من العمل السياسي والبرلماني داخل حزب الوفد، تحدث النائب ياسر قورة، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، عن عدد من الملفات السياسية والحزبية والتشريعية، بداية من قراره عدم الترشح لرئاسة الحزب، وما أثير حول وجود صفقة سياسية مع الدكتور عبدالسند يمامة، وصولًا إلى رؤيته لمستقبل الوفد ودوره في الحياة السياسية.
وفي حواره مع «النهار»، كشف قورة تفاصيل رؤيته لإعادة هيكلة حزب الوفد، مؤكدًا أن الحزب يحتاج إلى إعادة هيكلة فكرية وإدارية ومالية وسياسية، بالتوازي مع تحديث لائحته الداخلية التي تعود إلى عام 2015، ودعم مشاركة الشباب والمرأة في لجان الحزب لإعداد كوادر قادرة على خوض الانتخابات المقبلة.
كما تحدث نائب رئيس الهيئة البرلمانية للوفد عن استعدادات الحزب لانتخابات المجالس المحلية، مؤكدًا أن الحزب بدأ بالفعل في تدريب وتأهيل كوادره، ومتوقعًا أن يتجاوز عدد مقاعد المحليات 60 ألف مقعد على مستوى الجمهورية.
كما فتح قورة ملف اختصاصات مجلس الشيوخ، مطالبًا بتوسيع صلاحياته التشريعية والرقابية وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين غرفتي البرلمان، رافضًا في الوقت نفسه أي حديث عن المساس بقناة السويس، ومؤكدًا أنها غير قابلة للمساس باعتبارها قضية أمن قومي واقتصاد وتنمية.
بداية.. في عام 2022 قررت عدم الترشح لرئاسة حزب الوفد ودعم الدكتور عبد السند يمامة.. وبعد مرور أربع سنوات، هل ترى أن هذا القرار أفادك سياسيًا أم أضر بك؟
لم يكن الأمر متعلقًا بالنفع أو الضرر الشخصي، وإنما كانت المسألة مرتبطة بمصلحة الحزب. أنا عندما قررت الترشح في 2020، لم يكن القرار لمصلحة شخصية وإنما كنت أرى أن ذلك يصب في مصلحة الوفد.
لكن عندما أصبح هناك توجه عام داخل الحزب برفض تجديد ولاية المستشار بهاء أبو شقة أو إعادة انتخابه، وفي الوقت نفسه كان الدكتور عبدالسند يمامة مصرًا على استكمال الانتخابات، أصبح وجود أكثر من مرشح معارض يعني تفتت الأصوات، وبالتالي كان من الممكن أن تنتهي النتيجة إلى نجاح المستشار بهاء مرة أخرى.
من هنا قررت الانسحاب من المشهد، لأن إرادة الوفديين كانت تقتضي تغييرًا، وكان الأهم بالنسبة لي أن تتحقق مصلحة الحزب وأن يستمر الوفد.
وبالفعل فاز الدكتور عبدالسند يمامة، لكن يمكن القول إن السنوات الأربع التالية لم تكن موفقة على الإطلاق، وهذه حقيقة أقولها بوضوح.
لكن البعض تحدث عن وجود صفقة سياسية بينك وبين الدكتور عبدالسند يمامة، وأن مقعدك في مجلس الشيوخ كان بمثابة مقابل لعدم الترشح لرئاسة الوفد.. كيف ترد؟
من يقول ذلك عليه أن يقدم شواهد وأدلة، لأنني لا أرى أي أساس لهذا الكلام، عندما دخل الدكتور عبدالسند يمامة الحزب، كنت أنا خارج الحزب لمدة عام ونصف، وكان هناك خلاف بيني وبينه، فأي صفقة نتحدث عنها؟ وما الامتياز الذي حصلت عليه خلال فترة الدكتور عبدالسند؟
على العكس، أنا كنت من المعارضين له، وكنت أسعى إلى خروجه من الحزب، ووصل الأمر إلى تنظيم اعتصام داخل الحزب، وأنا من قمت به، فكيف يمكن أن أكون قد عقدت صفقة معه؟
أنا لا أرفض النقد، لكن عندما نتحدث عن صفقة سياسية فلا بد أن تكون هناك وقائع وشواهد تؤكدها، وليس مجرد كلام مرسل.
ننتقل إلى الهيئة البرلمانية لحزب الوفد في مجلس الشيوخ.. كيف تقيّم أداءها خلال الفترة الماضية؟ وما أبرز الملفات التي عملتم عليها؟
الوفد كان فاعلًا داخل المجلس ولم يكن يجلس متفرجًا، وأنا شخصيًا تقدمت بعدد من مشروعات القوانين، كان من أبرزها مشروع قانون إنشاء هيئة لتنظيم السوق العقارية، بهدف تنظيم العلاقة بين المطور العقاري والمستثمر أو المشتري.
كما تقدمت بمشروع قانون لدمج السوق غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي، وإدخال من هم خارج المنظومة الضريبية إلى الاقتصاد الرسمي، ولدينا أيضًا عدد كبير من طلبات المناقشة والاقتراحات برغبة، وكانت للهيئة البرلمانية للوفد مشاركات في عدد كبير من المشروعات والقوانين التي نوقشت داخل المجلس.
وعندما طُرح قانون الضريبة العقارية، كان لنا دور في الوصول إلى رفع حد الإعفاء من 25 ألفًا إلى 100 ألف جنيه، وبالتالي كان للوفد حضور ومشاركة في العديد من الملفات التشريعية.
خلال الفترة الأخيرة عاد الحديث عن تعديل لائحة حزب الوفد.. ما أبرز المواد التي ترى أنها تحتاج إلى تعديل؟
اللائحة الحالية تعود إلى عام 2015، ومنذ ذلك الوقت حدثت متغيرات كثيرة في الحياة السياسية والحزبية، وبالتالي أصبح من الضروري تحديثها ومواكبة هذه المتغيرات.
هناك ملاحظات كثيرة تحتاج إلى معالجة، من بينها آلية ترشح رئيس الحزب، فقد نصت اللائحة على أن الهيئة العليا هي التي تقرر الترشح، لكن ما حدث في الانتخابات الرئاسية السابقة أن اجتماعات الهيئة العليا لم تُعقد بالشكل المطلوب، وتم التعامل مع الأمر بطريقة أرى أنها تحتاج إلى ضبط.
ولذلك يجب أن يكون الأمر واضحًا: إما أن يكون قرار الترشح من اختصاص الجمعية العمومية، أو أن يكون من اختصاص الهيئة العليا من خلال اجتماع رسمي له محضر، ونصاب محدد، ويُعقد في مقر الحزب، وهناك أيضًا أمور تتعلق بتنظيم اللجان وإدارتها، وصلاحيات رئيس الحزب والهيئة العليا، واختصاصات السكرتارية.
وأرى كذلك ضرورة دعم مشاركة الشباب والمرأة داخل الحزب، بحيث تكون هناك نسب واضحة لهم في اللجان العامة والفرعية، لأننا نحتاج إلى إعداد كوادر نسائية وشابة يمكن الدفع بها مستقبلًا في الانتخابات.
هل ترى أن مدة الأربع سنوات كافية لرئيس حزب الوفد؟
نعم، أرى أن أربع سنوات كافية، خصوصًا أن مدة الهيئة العليا نفسها أربع سنوات، ومن الطبيعي أن تكون مدة رئيس الحزب متوافقة معها، وجود مدتين يعني أن الرئيس يستطيع الاستمرار لمدة ثماني سنوات، وهي مدة ليست قصيرة، وبالتالي لا أرى أن هناك مشكلة في الإبقاء على مدة الأربع سنوات.
الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعا إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية والحزبية.. كيف ترى هذه الدعوة؟ وما المطلوب لتحويلها إلى واقع؟
الأحزاب كانت تنتظر بالفعل دعوة إلى توسيع قاعدة المشاركة، لأن مصر تواجه تحديات كبيرة داخليًا وخارجيًا وإقليميًا.
لكن في الوقت نفسه، عندما تعمل في السياسة لا يمكن أن تنظر إلى الأمور من داخل الدائرة السياسية فقط، وإنما يجب أن ترى الصورة الكاملة: الوضع الداخلي، والوضع الخارجي، والتحديات الإقليمية، والتهديدات التي تواجه الدولة، لذلك أنا مع توسيع قاعدة المشاركة الحزبية والسياسية، لكن يجب أن يتم ذلك مع مراعاة البعد الأمني والإقليمي.
وأرى أن الخطوة الأولى يمكن أن تكون في عقد لقاءات دورية بين الرئيس والأحزاب والقيادات الحزبية، سواء رؤساء الأحزاب أو القيادات الحزبية داخل البرلمان.
هذا سيعطي الناس شعورًا بوجود مشاركة حزبية حقيقية، وسيشجع المواطنين على الانضمام إلى الأحزاب والمشاركة في العمل السياسي، كما سيمنح الأحزاب مساحة أكبر للعمل الجماهيري وعقد المؤتمرات والفعاليات.
هل حزب الوفد مستعد لخوض انتخابات المحليات؟
نحن بدأنا بالفعل الاستعداد، ومركز الدراسات في الحزب بدأ إعداد دورات تدريبية ووضع خريطة لتدريب الشباب، وتعريفهم بمتطلبات المجالس المحلية، ودور عضو المجلس المحلي، واختصاصاته الرقابية والتنفيذية، ومن بداية سبتمبر ستبدأ لقاءات دورية ومحاضرات داخل الحزب لتأهيل الكوادر وتوعيتها بدور المجالس المحلية.
أما بالنسبة إلى عدد المرشحين، فما زلنا في مرحلة الإعداد، ولم نبدأ فتح باب الترشيح بشكل رسمي حتى الآن، وبالتالي من الصعب تحديد العدد النهائي.
لكن أستطيع أن أؤكد أن الوفد سيخوض الانتخابات بعدد كبير من المرشحين، لأن عملية إعادة ترتيب التنظيم في المحافظات على مستوى الجمهورية ستؤدي بطبيعة الحال إلى وجود كوادر قادرة على خوض الانتخابات.
وأتوقع أن يتجاوز عدد مقاعد المجالس المحلية 60 ألف مقعد، وربما يصل إلى 65 ألفًا، بالنظر إلى الزيادة الكبيرة في عدد السكان منذ آخر انتخابات محلية، وأعتقد أن الوفد سيكون له نصيب محترم منها.
طُرح مؤخرًا تشكيل ائتلاف حزبي بقيادة الوفد.. هل ترى أن الحزب يحتاج إلى ائتلافات جديدة؟
الائتلاف الحزبي يجب أن تكون له أهداف واضحة، ولا يمكن أن يكون الائتلاف لمجرد تشكيل ائتلاف، ائتلاف جبهة الإنقاذ مثلًا كان له هدف واضح، وهو مواجهة حكم جماعة الإخوان المسلمين، وكان هناك دافع وطني وسياسي لتشكيله.
أما إذا كنت تتحدث عن ائتلاف انتخابي، فيجب أن يكون الهدف هو تحقيق أكبر عدد من المقاعد لكتلة حزبية متقاربة أيديولوجيًا وبرنامجًا، لكن في المرحلة الحالية، كل حزب يحتاج إلى بناء نفسه واستعادة اسمه في الشارع، والوفد تحديدًا يعمل على إعادة إحياء وجوده الجماهيري واستعادة ثقة المواطنين.
لذلك لا أرى أن الوفد يحتاج إلى ائتلاف الآن، بل يحتاج إلى العمل على نفسه وإعادة بناء تنظيمه.
هناك أحزاب ظهرت بقوة خلال السنوات الماضية مثل «مستقبل وطن» و«حماة الوطن».. هل يستطيع الوفد منافستها انتخابيًا وسياسيًا؟
الوفد يحتاج إلى إعادة هيكلة كاملة: فكرية وإدارية ومالية وسياسية، لدينا أزمة مالية حقيقية، وهناك أحزاب أخرى لديها عدد كبير من المتبرعين أو من يتكفلون بتمويل نشاطها، بينما الوفد لا يمتلك هذا الحجم من الموارد، ونحن ندير الحزب في حدود الإمكانيات المتاحة لنا.
لكننا نعمل على إعادة ترتيب البيت الداخلي، وإعادة صياغة صورة الوفد، حتى يعود إلى مكانه الطبيعي وسط الأحزاب، وأنا أرى أن الوفد يجب أن يكون «المعارضة الوطنية المستنيرة» في مصر؛ فعندما يعترض الحزب على قرار يجب أن يوضح الأسباب ويطرح الحل، لا أن يعترض لمجرد الاعتراض.
ما رأيك في الجدل الذي أثير حول إمكانية بيع أو التخلي عن قناة السويس لسداد الدين المحلي؟
لا أحب أن أعلق على أشخاص، لكنني أقول إن قناة السويس غير قابلة للمساس على الإطلاق، القناة لها بعد استراتيجي وأمني واقتصادي وتنموي، وبالتالي لا يمكن التعامل معها باعتبارها أصلًا يمكن التخلي عنه لسداد الديون.
ومن يقول إننا سنبيع قناة السويس لتصفير الدين المحلي، أسأله ببساطة: ماذا يعني نقل الدين من مكان إلى آخر؟ البنك المركزي جزء من الدولة، ومن أين سيأتي بالأموال التي سيشتري بها القناة؟، إذا كان الهدف هو نقل الدين من جهة إلى جهة أخرى، فما الذي استفادت منه الدولة؟، قناة السويس بالنسبة لي قضية أمن قومي، وغير قابلة للمساس.
ننتقل إلى مجلس الشيوخ.. هل ترى أن اختصاصاته الحالية كافية؟
أرى أننا بحاجة إلى توسيع الصلاحيات التشريعية لمجلس الشيوخ، لأن المجلس النيابي ليس مجلسًا استشاريًا فقط، وإنما يجب أن تكون له وظيفة تشريعية حقيقية.
الدستور الحالي لا يمنح مجلس الشيوخ صلاحيات رقابية بالمعنى الموجود في مجلس النواب، وبالتالي تظل الأدوات الأساسية المتاحة أمامه هي الاقتراحات برغبة وطلبات المناقشة، وأنا أرى أن هناك حاجة إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن بين غرفتي البرلمان، وليس من المنطقي أن تكون هناك غرفة مكتملة الصلاحيات وأخرى منقوصة الصلاحيات.
يمكن أن تكون هناك بعض الأدوات الرقابية مثل السؤال وطلبات الإحاطة، ويمكن أيضًا أن تكون هناك بعض القضايا التي يتم فيها التصويت المشترك بين مجلسي النواب والشيوخ، خصوصًا القضايا ذات الطبيعة الاستراتيجية أو المتعلقة بالأمن القومي.
وإذا اختلف المجلسان في مشروع قانون، يمكن تشكيل لجنة مشتركة من الغرفتين لدراسة نقاط الاختلاف ثم إعادة التصويت، الهدف ليس الانتقاص من مجلس النواب، وإنما تحقيق التكامل والتوازن بين الغرفتين والاستفادة من الخبرات الموجودة في مجلس الشيوخ.
أخيرًا.. هل تفكر في الترشح لرئاسة حزب الوفد مرة أخرى؟
شرف لأي شخص أن يجلس على كرسي سعد زغلول، لكن كل مرحلة لها متطلباتها،
لا أعرف حتى الآن ماذا سيحدث مستقبلًا، ومن سيكون الأصلح لقيادة الوفد في المرحلة المقبلة، لأن مصر تشهد متغيرات متسارعة، وما هو مطلوب اليوم قد يختلف عما سيكون مطلوبًا غدًا.
إذا كان أنا الأصلح فسأقف بجانب الحزب، وإذا كان شخص آخر هو الأصلح فسأقف بجانبه أيضًا، في النهاية، هدفنا ليس الأشخاص، وإنما أن يقف كيان الوفد على قدميه من جديد، ويستعيد دوره الطبيعي في الحياة السياسية المصرية.

