إعلان المحكمة يصل إلى هاتفك.. ماذا لو كان الخط في يد شخص آخر؟ من أول أكتوبر الرسائل النصية تدخل إجراءات الإعلان الجنائي.. وشكاوى خطوط المحمول تفتح ملف وصول الإخطار إلى صاحبه

من أول أكتوبر المقبل، تدخل الرسائل النصية ضمن إجراءات الإعلان في القضايا الجنائية، مع بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد وإنشاء مراكز للإعلانات الهاتفية والإلكترونية داخل المحاكم
وتستهدف الخطوة اختصار الوقت الذي تستغرقه إجراءات الإعلان، لكنها تبدأ في وقت تتعامل فيه الجهات المختصة مع مشكلة أخرى تخص خطوط المحمول، بعدما تقدم مواطنون بشكاوى بشأن وجود خطوط مسجلة بأسمائهم دون علمهم
وهناك حالة أخرى لا تكشفها بيانات التسجيل وحدها، وهي أن يكون الخط مسجلًا بالفعل باسم الشخص المطلوب إعلانه، لكنه في حيازة شخص آخر
وتضع هذه النقطة فارقًا بين وصول الرسالة إلى الرقم المسجل وعلم الشخص المطلوب إعلانه بما ورد فيها، وهو الفارق الذي تحدث عنه قانونيون لـ«النهار» قبل أيام من بدء التطبيق
كيف يصل الإعلان إلى الهاتف؟
يبدأ العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 في الأول من أكتوبر، ومعه يبدأ عمل مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية التابعة لوزارة العدل
وتنشأ هذه المراكز في دوائر المحاكم الجزئية، وتتولى إرسال الإعلانات التي أجاز القانون إرسالها بهذه الوسائل، وإثبات نتيجة الإعلان وفق الإجراءات المحددة
لكن الرسالة النصية لا تلغي المحضر ولا تصبح الطريق الوحيد للإعلان، إذ أبقى القانون على طرق أخرى، ونظم الحالات التي تستخدم فيها الرسائل وما يحدث عند تعذر استلامها أو عدم وجود رقم هاتف محمول مثبت ضمن بيانات الشخص المطلوب إعلانه
ومن بين إجراءات الإعلان إعداد تقرير يفيد باستلام الرسالة، وهنا تظهر المسألة التي يتوقف عندها قانونيون، فالتقرير يثبت استلام الرسالة وفق النظام، لكن ماذا يحدث إذا اعترض الشخص المطلوب إعلانه وقال إن الخط لم يكن في حيازته؟
وصول الرسالة والعلم بها
تفرق المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة الأسبق، بين وصول الرسالة إلى رقم الهاتف وعلم الشخص نفسه بمضمون الإعلان
وقالت الفضالي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن الخط قد يكون مسجلًا باسم شخص بينما يوجد في حيازة آخر، أو يكون مفقودًا أو متوقفًا، أو تكون حيازته قد انتقلت إلى شخص آخر دون تحديث البيانات
وأوضحت أن وجود تقرير باستلام الرسالة يمثل جزءًا مهمًا من الإجراء، لكن وصولها من الناحية الفنية إلى رقم الهاتف لا يحسم وحده أي نزاع قد يثار بشأن علم الشخص المطلوب إعلانه بمضمونها
وأضافت أن الاعتراض على صحة الإعلان يمكن طرحه أمام المحكمة، فيما يختلف الإجراء القانوني المتاح وما قد يترتب عليه بحسب ظروف كل حالة وطبيعة الحكم وكيفية صدوره
وأشارت إلى أن ثبوت وجود عيب جوهري في الإعلان أدى إلى عدم علم الشخص بالدعوى قد تترتب عليه آثار إجرائية وفقًا للقانون
وفي المقابل، ترى الفضالي أن استخدام الهاتف في الإعلان يمكن أن يوفر قدرًا كبيرًا من الوقت والجهد، وأن الحالات التي يختلف فيها حائز الخط عن صاحبه المسجل لا تنفي فائدة النظام، لكنها تحتاج إلى التعامل معها عند ظهورها
4 آلاف شكوى بشأن خطوط المحمول
القلق بشأن بيانات خطوط المحمول لا يأتي من فراغ ففي أغسطس الماضي، كشف المهندس محمد إبراهيم، المتحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في تصريحات إعلامية، عن تلقي نحو 4 آلاف شكوى بشأن خطوط مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، مع اتخاذ إجراءات بشأن هذه الحالات وإحالة شكاوى إلى النيابة العامة
ولا تعني هذه الشكاوى أن الخطوط الأربعة آلاف كانت مسجلة بصورة صحيحة ثم انتقلت إلى حيازة أشخاص آخرين، وإنما تكشف عن مشكلة مختلفة تتعلق بوجود خطوط مسجلة ببيانات مواطنين يقولون إنهم لا يعرفون عنها شيئًا
ويتيح تطبيق My NTRA للمواطن معرفة أرقام المحمول المسجلة برقمه القومي لدى شركات الاتصالات، وفي حال ظهور رقم لا يخصه، يمكنه تقديم شكوى واتخاذ الإجراءات المقررة بشأنه
ومع دخول رقم المحمول ضمن إجراءات الإعلان الجنائي، تكتسب دقة هذه البيانات أهمية أكبر، إلى جانب حالة أخرى قد لا تظهر بمجرد مراجعة اسم صاحب الخط، وهي أن يكون التسجيل صحيحًا بينما يستخدم الرقم شخص آخر
وقالت النائبة مها عبد الناصر، وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن العمل جارٍ على تحديث بيانات خطوط المحمول للتحقق من حائز الخط، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات من المنتظر الانتهاء منها قريبًا مع بدء تطبيق الرسائل النصية
ومن جانبه، أكد محمد إبراهيم، المتحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لـ«النهار»، أن قرار استخدام الرسائل النصية في الإعلانات القضائية لا يخص الجهاز، وأن المسؤولية عن القرار وطريقة تطبيقه تقع على الجهة التي أصدرته
ماذا يحدث عند الاعتراض؟
يرى المحامي عمرو عبد السلام أن الخلاف قد يظهر عندما يتمسك شخص بعدم علمه بالقضية، ويقول إن الخط الذي أرسلت إليه الرسالة لم يكن في حيازته وقت الإعلان، رغم تسجيله باسمه
وقال عبد السلام، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن إثبات عدم حيازة الخط في ذلك التوقيت قد يكون صعبًا في بعض الحالات، معتبرًا أن هذه إحدى المشكلات التي يمكن أن تظهر مع التطبيق
وأشار إلى مشكلة أخرى تتعلق بمن يمتلكون هواتف محمولة ولا يجيدون القراءة، إذ قد تصل الرسالة إلى الهاتف دون أن يتمكن صاحبها من معرفة مضمونها
وطالب عبد السلام بأن يظل الإعلان الورقي قائمًا إلى جانب الوسائل الإلكترونية، باعتباره، من وجهة نظره، وسيلة إضافية لضمان وصول الإعلان
لكن دخول الرسائل النصية لا يعني في حد ذاته إلغاء الإعلان التقليدي، فالقانون أبقى على المحضر وطرق أخرى للإعلان، ونظم اللجوء إليها بحسب الحالة
المحاكم أمام التطبيق
ويبدأ العمل بالنظام الجديد في الأول من أكتوبر، لتدخل الرسائل النصية، بهذا التنظيم، ضمن إجراءات الإعلان الجنائي، إلى جانب الطرق الأخرى التي أبقى عليها القانون
وتأتي البداية بينما يستمر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في التعامل مع شكاوى بشأن خطوط مسجلة ببيانات مواطنين دون علمهم، في حين تقول وكيلة لجنة الاتصالات إن تحديث بيانات الخطوط مستمر
أما الحالات التي يكون فيها الخط مسجلًا باسم صاحبه، لكنه في حيازة شخص آخر، فستبقى من المسائل التي قد تصل إلى ساحات المحاكم مع بدء التطبيق، عندما يعترض أحد أطراف القضية على صحة إعلانه ويتمسك بأنه لم يكن حائزًا للهاتف وقت وصول الرسالة

