النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

استهداف السعودية يختبر ”حلف مكة”.. هل تتحرك دول الدفاع المشترك؟

اللواء أركان حرب الدكتور أشرف مظهر ومحررة النهار
هالة عبد الهادي -

وضعت الهجمات المتتالية التي استهدفت السعودية خلال الأيام الأخيرة الرياض أمام اختبار أمني وسياسي جديد، بعدما امتد التصعيد من استهداف منشآت الطاقة وخط أنابيب شرق ـ غرب بطائرات مسيرة، إلى هجمات متكررة من اليمن، وصولًا إلى العاصمة الرياض ومحيط مطار الملك خالد، في تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة.

وبدأت موجة التصعيد باستهداف خط أنابيب شرق ـ غرب، ما أسفر عن أضرار مادية ودفع إلى إيقاف الخط مؤقتًا، بينما باشرت فرق الطوارئ والفنيون عمليات التأمين وفحص المنشأة، في وقت تواصلت فيه الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على مناطق سعودية مختلفة، بالتزامن مع تصاعد الضربات السعودية داخل اليمن.

ولم تتوقف تداعيات التصعيد عند منشآت الطاقة، إذ شهدت الرياض تحذيرات من خطر جوي، أعقبها سماع انفجارات وظهور دخان ولهب قرب مطار الملك خالد، في أحدث تطور يرفع مستوى المخاطر ويضع المنشآت الحيوية والعاصمة السعودية أمام تهديد مباشر.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل ارتباطها بأمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، بينما تزداد أهمية اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا، بعدما أصبحت المملكة أمام هجمات متكررة على أراضيها، ما يفتح الباب أمام اختبار حقيقي لمدى فاعلية الاتفاق وآليات الدفاع المشترك.

ومن هنا يبرز السؤال الأهم: هل تظل الاستجابة في حدود الاعتراض والتنسيق السياسي والعسكري، أم أن استمرار الضربات ووصولها إلى قلب الرياض قد يدفع نحو توسيع دائرة المواجهة إقليميًا؟

ويجيب الخبير الاستراتيجي اللواء أركان حرب الدكتور أشرف مظهر في تصريحات خاصة لـ"النهار" إن الهجوم الأخير سيدفع إلى استكمال إجراءات الضغط على الجانب السعودي.

وأوضح مظهر أن الموقف المصري من الحلف أتي في إطار دراسة متأنية وشاملة لمختلف جوانبه القانونية والفنية والدستورية والعسكرية، مؤكدًا أن مصر لا ترفض التعاون الدفاعي مع الدول الشقيقة، وإنما تحرص على توافق أي التزامات جديدة مع دستورها وعقيدتها العسكرية، خاصة فيما يتعلق بإرسال القوات خارج الحدود.

وأضاف أن القاهرة، التي ترتبط بعلاقات متميزة مع السعودية وتركيا وباكستان وتنخرط معها في أطر للتنسيق والتعاون، تفضل الحفاظ على استقلالية قرارها العسكري، مع استمرار التنسيق المباشر مع هذه الدول، انطلاقًا من رؤية مصرية تقوم على دعم العمل العربي المشترك وتعزيز قدرة دول المنطقة على مواجهة التحديات، دون أن يعني ذلك رفض أي صيغة للتعاون أو التحالف.

ولفت مظهر إلى أن الرؤية المصرية السابقة كانت تدعو إلى تشكيل جيش عربي قوي، إلا أن هذه الرؤية لم تلقَ الاستجابة المطلوبة، مؤكدًا أن التطورات الحالية تثبت، من وجهة نظره، صحة الموقف المصري السابق. مؤكداً أن :"التحالف الحالي يواجه تحديات خاصة فيما يتعلق مواجهة «الأذرع الطويلة» لإيران في جنوب المنطقة، خاصة عبر مضيق باب المندب"، موضحًا أن الرؤية الإيرانية، بحسب تحليله، تستهدف السيطرة على المضائق والممرات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية، لما تمثله من تأثير مباشر على حركة التجارة العالمية، ومن ضمنها إيقاف خط شرق ـ غرب السعودي باعتباره أحد أهم مسارات نقل النفط السعودي بما يوفر للمملكة طريقًا لتصدير الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.

وأوضح أن السيطرة على هذه المضائق يمكن أن تؤثر على حركة نقل النفط والسلع بين مناطق الإنتاج والأسواق الأوروبية والعالمية، بما يمنح الجهات المسيطرة عليها أوراق ضغط مؤثرة على الاقتصاد والتجارة الدوليين.