النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

فضيحة تحكيمية في رفع الأثقال البارالمبي: الاتحاد يلغي نتائج الأكاديمية وينجّح الراسبين.. وإبنة الرئيس حكم معتمد رغم ”الصفر العملي”

مها الصباحي -

​في أروقة الرياضة البارالمبية، حيث يُفترض أن تكون الشفافية وتطبيق اللوائح والقوانين المعيار الأول لضمان تكافؤ الفرص، واقعة تثير علامات استفهام كبرى حول إدارة منظومة التحكيم داخل الاتحاد المصري لرفع الأثقال البارالمبي. ​

بدأت تفاصيل الواقعة حينما أعلن اتحاد رفع الأثقال البارالمبي عن تنظيم دورة تدريبية متخصصة لإعداد وتأهيل الحكام، ولضمان النزاهة وحيادية التقييم الفني جرى إسناد تنظيم الدورة واختباراتها بالكامل إلى لأكاديمية البارالمبية المصرية — الجهة العلمية والتنفيذية التابعة للجنة البارالمبية المصرية والمختصة بإعداد الكوادر.

​وتحت إشراف دكتور أشرف العجيلي أمين صندوق اللجنة البارالمبية والمسؤول عن الأكاديمية، تم الاستعانة بنخبة من الأساتذة والخبراء المعتمدين من كلية علوم الرياضة لوضع اختبارات نظرية وعملية صارمة تقيس الكفاءة الميدانية والمعرفية للمتقدمين. ​

سقوط جماعي ونتائج رسمية ​

عقب انتهاء الاختبارات، أصدرت الأكاديمية البارالمبية الكشوف الرسمية المعتمدة لنتائج المتقدمين، وأظهرت النتائج رسوب عدد كبير من المشاركين ممن لم يستوفوا الحد الأدنى من الدرجات المطلوب تحقيقها في الشقين النظري والعملي.

النتائج لم تلاقِ قبولا لدى رئيس اتحاد رفع الأثقال إبراهيم أمين، الذي اتخذ قرارا أحاديا بإلغاء نتائج الأكاديمية البارالمبية، وهدم المعايير الفنية والتقييمات الأكاديمية التي وضعها أساتذة الرياضة المتخصصون، وقام رئيس الاتحاد بإصدار كشوف نتائج جديدة بمعرفته، أعلن فيها نجاح جميع المشاركين دون استثناء ومنحهم شهادات اجتياز رسمية تؤهلهم لإدارة البطولات. ​

مفاجأة «الصفر العملي» لابنة رئيس الاتحاد ​

تكتسب الواقعة أبعادا أكثر تعقيدا عند فحص النتائج الرسمية الصادرة عن الأكاديمية، إذ تضمن كشف الراسبين اسم "حبيبة إبراهيم أمين" — ابنة رئيس الاتحاد. ​وتظهر البيانات المسجلة حصول المذكورة على مجموع 63.00 درجة (63.00 في الاختبار النظري، مقابل 0.00 في العملي)، ومدونا أمام اسمها بوضوح: "لم يجتاز الدورة - حضور تثقيفي". ​

ورغم افتقارها للخبرة الميدانية وعدم استيفائها المعايير التحكيمية وفقا لتقييم الأكاديمية، تم تمرير اسم نجلة رئيس الاتحاد ضمن قائمة المعتمدين النهائية وحصولها على شهادة حكم معتمد بناءً على القرار الفردي الصادر من الاتحاد. ​

تضع هذه الواقعة منظومة التحكيم في رفع الأثقال البارالمبي أمام تساؤلات قانونية وإدارية جوهرية:

ما قيمة اللجوء إلى الأكاديميات العلمية والمتخصصة إذا كانت نتائجها تُستبدل بقرارات فردية؟ كيف يؤتمن على سلامة وقوانين المنافسات الرياضية حكام أثبتت التقييمات عدم صلاحيتهم الميدانية؟ وما موقف وزارة الشباب والرياضة واللجنة البارالمبية المصرية من إهدار معايير التقييم العلمي وشبهات تضارب المصالح؟ ​يبقى الملف مفتوحا في انتظار قرار رسمي أو فتح تحقيق عاجل للوقوف على صحة الإجراءات المتخذة وضمان حماية أركان الرياضة البارالمبية المصرية.