النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

محافظون وإصلاحيون يقرؤون خطاب بزشكيان بعين متناقضة.. من المنتصر في طهران؟

مسعود بزشكيان
كريم عزيز -

كشف الدكتور محمد محسن أبو النور، رئيس وحدة الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، عن الرسائل السياسية الداخلية والخارجية لخطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحاً أن الخطاب أنتج على المستوى السياسي الداخلي مساحة مشتركة بين تيارات سياسية إيرانية مختلفة، لكن هذه المساحة لا تعني انتهاء الخلاف حول التفاوض، فقد تبنى المحافظون، بمن فيهم شخصيات عسكرية وسياسية بارزة، اللغة الأكثر صرامة في الخطاب، خصوصا عبارات رفض الاستسلام ومواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما ركز الإصلاحيون والمعتدلون على أن بزشكيان أبقى باب الحوار مفتوحا.

وذهبت صحيفة «كيهان» على لسان رئيس تحرير حسين شريعتمداري، إلى تقديم الخطاب باعتباره مواجهة سياسية مع واشنطن وتل أبيب، وهو ما فعلته صحيفة «جوان» الأصولية، بينما أبرزت الصحف الإصلاحية عبارات من قبيل عدم الخوف من الحرب وعدم الابتعاد عن التفاوض، وفي المقابل، انتقد بعض المتشددين مثل الكاتب الصحفي المحافظ داود مدرسيان استمرار الحديث عن التفاوض مع واشنطن، معتبرين أن ذلك قد يفسر بوصفه تنازلا في لحظة الحرب، وفي المقابل شكك الكاتب الإصلاحي أحمد زيد آبادي في الترحيب الحماسي الذي أبداه بعض أشد معارضي بزشكيان للتفاوض مع الولايات المتحدة، بحسب تحليل د. محمد مُحسن أبو النور.

وتكشف هذه الاستجابة الداخلية وتناقضاتها عن مشكلة أعمق تتعلق بحدود الحركة السياسية لبزشكيان، إذ تمكن الخطابمن توحيد اللغة حول رفض الضغوط، لكنه لم يحسم بصورة علنية سؤالا جوهريا حول حدود التنازلات الممكنة في التفاوض، ولعل هذه المسألة باتت أكثر حساسية مع انتقال المفاوضات من المستوى النظري إلى ملفات محددة مثل الحصار ومضيق هرمز والبرنامج النووي، وفق د. محمد مُحسن.

وقد أشارت تحليلات إيرانية إلى أن بعض القوى المحافظة رحبت بالخطاب تحديدا لأنه لم يتضمن تنازلات معلنة، بينما رأى إصلاحيون أن استمرار الدبلوماسية هو الجزء الأكثر أهمية فيه، وفي هذا السياق، تظل المواقف التي تصدر عن مؤسسات القوة الإيرانية ذات أهمية خاصة، إذ أعلن قادة سياسيون وعسكريون دعمهم للخطاب، لكن الإشارات العلنية حول تفاصيل التفاوض ظلت محدودة.

خارجيا، جاءت ردود الفعل لتؤكد أن خطاب بزشكيان لم يغير بصورة مباشرة مواقف الأطراف الأساسية، لكنه وضع مسارا تفاوضيا إقليميا أمام المجتمع الدولي، فقد انسحب ممثل عن الوفد الأمريكي مع بدء الخطاب، كما غاب الوفد الإسرائيلي عن الجلسة، بينما وصف روبيو الخطاب بأنه لا يقدم جديدا كافيا في مسار التسوية، مع تأكيده أن الاتفاق المحتمل يحتاج إلى مفاوضات طويلة.

وفي المقابل، استمرت الاتصالات الإقليمية، إذ التقى بزشكيان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في نيويورك يوم الخميس 24 سبتمبر 2026، وأكد شريف بعد اللقاء أن مذكرة تفاهم إسلام آباد ما تزال مقبولة لدى طهران وأنها مستعدة للمضي في تنفيذها، كما استمرت قطر في دور الوساطة، فيما برزت مواقف خليجية تدفع باتجاه ترتيبات أمنية إقليمية أوسع، وبذلك انتقل الملف من مواجهة ثنائية مغلقة إلى شبكة تفاوض تضم واشنطن وطهران ودول الخليج ووسطاء إقليميين.