النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

الحرب تطارد اليمنيين.. 3100 شخص يعبرون إلى جيبوتي بحثًا عن ملاذ آمن

نزوح اليمنيين عبر مضيق باب المندب _ ارشيفية
احمد سعيد -

لم تعد الحرب في اليمن تدفع المدنيين إلى الفرار من مدينة إلى أخرى فقط، بل باتت تدفع الآلاف إلى عبور البحر بحثًا عن الأمان، بعدما اتسعت رقعة المواجهات واشتدت وطأة الأزمة الإنسانية.

وبحسب أحدث بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نزح أكثر من 130 ألف شخص داخل اليمن منذ بداية سبتمبر الجاري، فيما عبر أكثر من 3 آلاف يمني خليج عدن إلى جيبوتي، بينما وصل مئات آخرون إلى الصومال.

وحذرت المفوضية من احتمال ارتفاع أعداد القادمين إلى جيبوتي إلى أكثر من 10 آلاف شخص مع تحسن ظروف الملاحة البحرية خلال الأسابيع المقبلة.

وتأتي موجة النزوح الجديدة فوق أزمة نزوح ممتدة؛ إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى وجود نحو 5.2 مليون نازح داخليًا في اليمن أصلًا، ما يجعل الأسر التي اضطرت إلى الفرار مجددًا تواجه أوضاعًا أكثر صعوبة، بعدما فقد كثير منها مصادر الدخل والمأوى والخدمات الأساسية.

وفي محافظة تعز وحدها، تتركز النسبة الأكبر من موجة النزوح الأخيرة، فيما سجلت محافظات لحج وعدن والحديدة وأبين ومأرب أعدادًا متزايدة من الأسر الفارة من مناطق القتال، وفق بيانات منظمة الهجرة الدولية.

ولا تتوقف الأزمة عند النزوح؛ فالأمم المتحدة تقدّر أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن سيحتاجون إلى مساعدات وحماية إنسانية خلال عام 2026، بينهم 18.3 مليون شخص يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينما يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء تغذية حادًا.

كما أن نحو 60% فقط من المرافق الصحية تعمل بصورة كاملة.
وتنقل رويترز عن الأمم المتحدة أن أكثر من 120 ألف يمني نزحوا داخليًا خلال التصعيد الأخير، بينما وثقت الوكالة قصص عائلات اضطرت إلى الفرار للمرة الثانية وسط أوضاع قاسية في مخيمات النزوح.

أما في جيبوتي، فتواجه السلطات والمنظمات الإنسانية تدفقًا متزايدًا من الفارين، وسط نقص في الموارد؛ وتقول المفوضية إن استجابتها في جيبوتي ممولة بنحو 15% فقط، وتحتاج إلى 13.5 مليون دولار لتوفير الاستقبال والحماية والخدمات الأساسية للواصلين.

وهكذا، تتحول الحرب في اليمن إلى أزمة نزوح تتجاوز الحدود، فيما يبقى المدنيون عالقين بين جبهات القتال داخل البلاد، ومخاطر رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر بحثًا عن ملاذ آمن.