استشاري نفسي يكشف أسباب الاكتئاب الموسمي وكيفة مواجهته

نسمه غلاب -
مع بداية تغير فصول السنة، وخاصة مع حلول فصلي الخريف والشتاء، قد يعاني كثيرون من تقلبات مزاجية وانخفاض في مستوى النشاط والطاقة، نتيجة انخفاض التعرض للضوء وتغير نمط الحياة اليومية، دون أن يدركوا أن الأمر قد يتجاوز مجرد "تقلبات الجو".
ومع قصر ساعات النهار في الخريف والشتاء، قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرات في النوم والطاقة والمزاج، وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين التغيرات الموسمية في الضوء وبعض المواد والهرمونات المرتبطة بتنظيم النوم والمزاج.
فمع انخفاض ساعات التعرض لضوء الشمس وتغير نمط النوم والحياة اليومية، يظهر ما يعرف بـ"الاكتئاب الموسمي"، وهو اضطراب مزاجي يرتبط بفترة محددة من العام، ويختفي مع تغير الفصل، لكنه إذا تكرر سنويًا وأثر على العمل والدراسة والحياة الاجتماعية، يتحول من حالة عابرة إلى مرض يحتاج لتدخل طبي.
ما هو الاكتئاب الموسمي؟
أوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ"النهار"، أن الاكتئاب الموسمي هو أحد اضطرابات المزاج التي تظهر في توقيت محدد من كل عام، غالبًا مع بداية الخريف والشتاء، ثم تتحسن الأعراض مع دخول الربيع والصيف، وأرجع ذلك إلى انخفاض التعرض للضوء الطبيعي، وما يصاحبه من اضطراب في الساعة البيولوجية وأنماط النوم.
أعراض الاكتئاب الموسمي
وأشار فرويز إلى أن أعراض الاكتئاب الموسمي لا تقتصر على الحزن فقط، بل تشمل: انخفاض المزاج والشعور بالحزن المستمر، وفقدان الاهتمام والمتعة في الأنشطة اليومية، وانخفاض الطاقة والشعور بالخمول والكسل، وزيادة ساعات النوم عن المعدل الطبيعي وصعوبة التركيز واتخاذ القرارات، إلى جانب الميل للانسحاب والعزلة الاجتماعية.
هل أي كسل هو اكتئاب موسمي؟
وأكد استشاري الطب النفسي أن الشعور بالكسل أو تغير المزاج مع تغير الطقس لا يعني بالضرورة الإصابة بالاكتئاب الموسمي، موضحًا أن التشخيص يحتاج إلى تقييم متخصص، خاصة عندما تتكرر الأعراض بنفس النمط الموسمي كل عام وتؤثر بشكل واضح على العمل أو الدراسة أو العلاقات.

الفئات الأكثر عرضة
وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن الاكتئاب الموسمي يمكن أن يصيب أي شخص، إلا أنه أكثر شيوعًا لدى: من لديهم تاريخ سابق من الاكتئاب أو اضطرابات المزاج، وكذلك من عانوا من نمط موسمي متكرر للأعراض، كما تزيد احتمالات ظهوره لدى سكان المناطق التي تقل فيها ساعات سطوع الشمس خلال فصل الشتاء.
طرق الوقاية والعلاج
وشدد فرويز على أهمية الحفاظ على نمط حياة منتظم لتقليل فرص ظهور الأعراض، من خلال: التعرض للضوء الطبيعي خلال ساعات النهار، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، ونوّه إلى ضرورة الحفاظ على التواصل الاجتماعي وتجنب العزلة.
ونوّه استشاري الطب النفسي إلى ضرورة عدم تجاهل الأعراض أو محاولة علاجها ذاتيًا لفترة طويلة، خاصة إذا أثرت على الحياة اليومية، مؤكدًا أهمية اللجوء إلى الطبيب النفسي لتقييم الحالة.
وأوضح أن الحالات المتكررة قد تحتاج إلى خطة علاجية تبدأ قبل الموعد المعتاد لظهور الأعراض، وقد تشمل العلاج النفسي أو العلاج بالضوء، وأحيانًا العلاج الدوائي، وفقًا لتقييم الطبيب وشدة الأعراض واحتياجات كل حالة.

