خبير بالشؤون الإفريقية: تحالف القوى المعارضة في إثيوبيا سياسي أكثر منه عسكريًا.. واتفاق بريتوريا «منتهٍ عمليًا»

قال الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة والمتخصص في الشأن الإفريقي، إن تحالف ال ٧ جبهات الذي يضم قوى إثيوبية معارضة لحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد يمثل في الوقت الراهن «تحالفًا سياسيًا أكثر منه عسكريًا»، مشيرًا إلى أنه يجمع بين قوى متباينة، لكنها تتفق على هدف إسقاط حكومة آبي أحمد.
وأوضح شبانة، في تصريحات خاصة ل«النهار»، أن التحالف يضم قوى سياسية وعسكرية رئيسية، من بينها قوات من تيجراي وأمهرا وأورومو، إلا أن هذه الجماعات لديها خلافات عميقة، لافتًا إلى عدم وجود قيادة عسكرية موحدة أو خطة عسكرية تفصيلية معلنة للتحالف حتى الآن.
وأضاف أن التحالف يستند في أهدافه المعلنة إلى إسقاط حكومة آبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية شاملة، ووقف الحروب والصراعات وضمان الحريات وحقوق الإنسان، لكنه لم يقدم تصورًا واضحًا لما بعد إسقاط الحكومة.
وأشار إلى أن «ما يجمع أطراف التحالف حتى الآن هو إسقاط آبي أحمد»، بينما «ما يفرق بينهم أكثر مما يجمعهم»، محذرًا من احتمال انتقال الصراع بينهم بعد سقوط الحكومة إذا لم تكن هناك رؤية واضحة للمرحلة التالية.
وأكد شبانة، أنه لا توجد حتى الآن أدلة على حصول هذه الجماعات على دعم خارجي حقيقي، موضحًا أن الحكومة الإثيوبية تتهم إريتريا بدعم بعض الأطراف، فيما تتحدث أطراف أخرى عن تدخلات خارجية، لكن لا يوجد دليل واضح على ذلك حتى الآن.
ورجح أن تشهد الفترة المقبلة عمليات استنزاف من جانب التحالف ضد الحكومة، مشيرًا إلى أن قدرة التحالف على تغيير موازين القوى ترتبط بوجود دعم خارجي، وقدرته على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة واسعة النطاق، وكذلك قدرة الحكومة على الاستعانة بأطراف خارجية لدعمها عسكريًا.
وأوضح أن الحكومة الإثيوبية لا تزال تتمتع بتفوق عسكري، خاصة في القوة الجوية، مرجحًا أن تظل المواجهة في الوقت الراهن ضمن إطار «المناوشات وحرب الاستنزاف»، وليس إسقاط الحكومة.
ولفت إلى أن الظروف الداخلية الحالية لا تشبه الفترات التي شهدت سقوط حكومات إثيوبية سابقة، موضحًا أن أزمات الجفاف والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي صاحبت فترات سابقة ليست قائمة بالدرجة نفسها حاليًا، وهو ما يمنح آبي أحمد مساحة لإعادة ترتيب صفوفه ومحاولة تفكيك التحالف عبر الحوار واستقطاب بعض أطرافه.
وحول الموقف الدولي، قال شبانة إن التحالف لا يحظى حتى الآن بدعم خارجي، مشيرًا إلى أن الاتجاه العام الدولي يميل إلى تهدئة المنطقة، في ظل اهتمام الولايات المتحدة وحلفائها بملفات الحرب مع إيران وتأمين حرية الملاحة واستمرار تدفق إمدادات الطاقة والمواد الغذائية.
وحول اتفاق بريتوريا للسلام، قال شبانة إن الاتفاق أصبح «عمليًا منتهيًا»، في ظل تجدد القتال في تيجراي وإعلان التحالف الجديد الذي يضم عددًا من القوى والجبهات الإثيوبية المعارضة لحكومة آبي أحمد، موضحًا أن الاتفاق كان قد أُبرم بين جبهة تحرير شعب تيجراي والقوات الحكومية الإثيوبية، إلا أن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة أعادت الصراع إلى الواجهة.

