النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

قمة ترامب وشي.. احتفاء دبلوماسي دون اختراقات جوهرية في الملفات الخلافية

الرئيس الأمريكي والرئيس الصيني
إسلام شحته -

بدت الجولة الثانية من المحادثات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع خالية من الاختراقات الكبيرة، رغم الاحتفاء الواسع بالزيارة ووصف ترامب الاجتماع بأنه «رائع».

واستقبل ترامب شي جين بينغ يوم الأربعاء في قاعدة أندروز الجوية المشتركة، في خطوة كسرت تقليداً استمر لعقود، لتبدأ زيارة دولة استمرت ثلاثة أيام وشملت جولة في مهبط طائرات الهليكوبتر الجديد التابع لترامب، وطائرة «مارين وان» المروحية، إضافة إلى اجتماع استمر 90 دقيقة.

وقال جوليان جيرتز، الذي شغل منصب مسؤول كبير عن الصين في إدارة بايدن، إن أبرز ما يمكن استخلاصه من القمة هو إظهار ترامب درجة غير عادية من الاحترام لشي جين بينغ.

لكن على صعيد الملفات الجوهرية، جاءت النتائج محدودة، رغم أن التوقعات كانت منخفضة قبل انعقاد القمة.

وتظل التجارة واحدة من أبرز القضايا في العلاقات الأمريكية الصينية. ففي العام الماضي، أعلن ترامب جولات متتالية من الرسوم الجمركية على البضائع الصينية، بينما اتهم البيت الأبيض الصين بممارسات غير عادلة، وقال إن تلك الممارسات ساهمت في فقدان 3.7 مليون وظيفة في الولايات المتحدة وتفاقم العجز التجاري.

وانخفض العجز التجاري الأمريكي مع الصين في عام 2025 إلى 200 مليار دولار، مقارنة بنحو 300 مليار دولار في عام 2024. إلا أن خبراء أشاروا إلى أن جزءاً من هذا الانخفاض يُعوَّض عبر شحن البضائع الصينية إلى الولايات المتحدة من خلال دول ثالثة، بالتزامن مع تجاوز الفائض التجاري الصيني تريليون دولار العام الماضي.

ونظراً إلى أن الولايات المتحدة والصين تمثلان 43% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن الحرب التجارية بينهما تحمل تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي. وكانت الهدنة التجارية المؤقتة التي توصل إليها البلدان في بوسان العام الماضي قد خففت الضغوط على بكين والمستهلكين الأمريكيين.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة في نوفمبر، بينما أفادت تقارير بأن الصين، التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على الصادرات، تسعى إلى تمديدها حتى نهاية ولاية ترامب في يناير 2029.

لكن أول زيارة دولة لشي جين بينغ إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد أسفرت عن تمديد الهدنة لمدة شهرين فقط، وهو ما قال نيل توماس، الباحث البارز في جمعية آسيا، إنه يعكس نقص الاستعدادات للقمة، باستثناء مظاهر البذخ والاحتفالات.

وقال ويليام يانغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إن القمة اتسمت بدرجة أكبر بالطابع الرمزي والطقوسي مقارنة بالنتائج الجوهرية، مضيفاً أن التمديد القصير يعكس حجم الخلافات الأساسية التي لا تزال قائمة بين البلدين حول العديد من القضايا.

وكان أقوى رد فعل صيني على تعريفات ترامب الجمركية قرار بكين حظر تصدير العناصر الأرضية النادرة، وهي معادن أساسية لقطاع التصنيع الأمريكي وسلاسل الإمداد العسكرية، وهو ما بدا أنه أضعف موقف ترامب التفاوضي مع الصين.

وقال جيرتز إن رد بكين يبدو أنه كان له تأثير عميق على ترامب واستعداد إدارته لتحمل المخاطر تجاه الصين.

وبخلاف اتفاقية الحرب التجارية، لم تحقق القمة تقدماً ملموساً في عدد من الملفات الخلافية بين واشنطن وبكين، من بينها الذكاء الاصطناعي وتايوان والحرب في إيران والحرب في أوكرانيا وحقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بتايوان، التي تعتبرها بكين القضية الأهم في العلاقات مع واشنطن، ضغط شي جين بينغ على ترامب لإضعاف الدعم الأمريكي للجزيرة التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها.

ووفقاً للبيان الصيني الصادر عن اجتماع شي وترامب، أعرب الرئيس الصيني عن أمله في أن يلتزم الجانب الأمريكي بالموقف الذي يعارض استقلال تايوان.

وكان إعلان الولايات المتحدة معارضتها لاستقلال تايوان سيمثل تحولاً في الخطاب عن موقفها الحالي المتمثل في عدم تأييد هذا الاستقلال، وهو ما كانت بكين سترحب به. ولم يعلق ترامب على موافقته على هذا الموقف، كما أنه لم يقترب بعد من الموافقة على صفقة بيع أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، وهي صفقة تريد بكين إلغاءها بالكامل.

وفي الولايات المتحدة، انتقد ديمقراطيو مجلس الشيوخ ترامب بسبب ما وصفوه باختيار المظاهر على حساب الجوهر، وفشله في التوصل إلى اتفاقيات بشأن القضايا الاقتصادية والأمنية التي ستشكل مستقبل الولايات المتحدة.

كما تجاهل ترامب التحذيرات الأخيرة المتعلقة بمخاطر الذكاء الاصطناعي، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس أنه يريد الإبقاء على الوضع كما هو، مضيفاً أن هذا هو أيضاً موقف الصين.

وبالنسبة إلى الصين، فإن غياب النتائج أو الأخبار المهمة عن الزيارة يمكن اعتباره مكسباً بحد ذاته. وقال نيل توماس إن القمة سارت على نحو ممتاز من وجهة النظر الصينية، موضحاً أن شي حصل على احترام كبير من الرئيس الأمريكي، وتلقى معاملة رسمية كاملة، وظهرت صور للرئيسين الصيني والأمريكي وهما يتعاملان كندّين على الساحة الدولية، من دون حاجة إلى تقديم تنازلات أو حلول وسط جوهرية.