النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

إيران تقترح نقل اليورانيوم المخصب إلى طرف ثالث لكسر الجمود مع واشنطن

طرادات اليورانيوم الإيراني
إسلام شحته -

اقترحت إيران نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى طرف ثالث، ضمن أحدث خطة تقدمها طهران لكسر الجمود الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وفقاً لمصادر مطلعة على الموقف الإيراني تحدثت إلى صحيفة «ذا ناشيونال».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن بلاده أبلغت الولايات المتحدة، عبر قطر، بخطة محددة تمتد سبعة أيام بهدف حل الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، موضحاً أنه من المتوقع إعادة فتح الممر المائي في اليوم السادس في حال تنفيذ الخطوات المتفق عليها.

وأضاف عراقجي خلال تصريحات في الأمم المتحدة أن الجدول الزمني سيبدأ فور موافقة واشنطن على الخطة، قائلاً إنه إذا تم استيفاء الشروط اللازمة، يمكن إعادة فتح المضيق، مؤكداً أن القرار أصبح بيد الولايات المتحدة.

وبحسب أحد المصادر، يتضمن المقترح عملية مرحلية يبدأ خلالها تخفيف مخزون اليورانيوم، قبل نقله خارج إيران عبر طرف ثالث، وفق آليات تعترف بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتتجاوز آلية نقل المخزون إلى طرف ثالث التصريحات العلنية للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان هذا الأسبوع، والتي أشار فيها إلى استعداد طهران لتخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60% وإخضاع العملية للتحقق.

وتعيد هذه الآلية إحياء وتوسيع فكرة سبق طرحها خلال مفاوضات توسطت فيها سلطنة عمان، وفق المصدر، وذلك قبل وقت قصير من اندلاع الحرب في 28 فبراير.

ويأتي المقترح ضمن خارطة طريق إيرانية أوسع قدمتها طهران إلى واشنطن في نيويورك، وتهدف إلى إنهاء المواجهة المباشرة وإعادة فتح مضيق هرمز، قبل استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأخرى العالقة.

وتريد إيران أن تتخذ واشنطن خطوات ملموسة قبل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، في ترتيب يعكس مسار المفاوضات السابقة التي كانت الاتفاقيات تُبرم فيها أولاً ثم يجري تنفيذها لاحقاً. في المقابل، تريد واشنطن، بحسب أحد المصادر، أن تعيد إيران فتح الممر المائي الاستراتيجي أولاً.

وأصبح الخلاف حول ترتيب تنفيذ الخطوات عقبة رئيسية أمام تطبيق خارطة الطريق الإيرانية.

وأكد عراقجي في نيويورك أن طهران قدمت إلى واشنطن مقترحاً يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام في حال استيفاء شروط محددة، على أن يعقب ذلك استئناف المفاوضات. وأوضح أن هذه الشروط تستند في معظمها إلى الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في يونيو.

لكن مصادر مطلعة على موقف طهران قالت إن الخطة الأخيرة تغير ترتيب تنفيذ تلك الالتزامات. فبدلاً من بدء المفاوضات ثم تنفيذ الاتفاق، تريد إيران من الولايات المتحدة تنفيذ التزاماتها أولاً، قبل أن تعيد طهران فتح المضيق، على أن تتبع ذلك مفاوضات أوسع تشمل البرنامج النووي.

وتشمل الشروط الإيرانية وقفاً نهائياً للعمليات العسكرية، بما في ذلك الهجمات على إيران والأعمال العدائية على الجبهات الإقليمية الأخرى، وإنهاء ما تصفه طهران بالحرب الاقتصادية، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، بحسب المصادر.

كما يمثل وقف الأعمال العدائية في لبنان عنصراً أساسياً في المقترح، وتعتبره طهران حالياً شرطاً لإعادة فتح مضيق هرمز، وفقاً لأحد المصادر، الذي أضاف أن إيران «قد تطبق المبدأ نفسه على الصراع في اليمن».

وتشير التصريحات الإيرانية العلنية بشكل متزايد إلى أن طهران تتوقع من واشنطن اتخاذ الخطوة الأولى. وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، هذا الأسبوع إن إيران نقلت شروطها عبر وسطاء، وأنه لن تكون هناك مفاوضات أو إعادة فتح لمضيق هرمز قبل قبول هذه الشروط.

وقال أحد المصادر إن هذا الموقف يعكس إجماعاً أوسع داخل القيادة الإيرانية على أن الوعود التي قدمتها واشنطن لم تعد كافية، وأن الولايات المتحدة مطالبة بإثبات نواياها من خلال خطوات عملية.

وأكد المصدر أهمية فترة الأيام السبعة، محذراً من أنه إذا لم تؤد الجهود الدبلوماسية الحالية إلى نتيجة إيجابية بحلول نهايتها، فقد تُستأنف العمليات العسكرية، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال عراقجي إن العد التنازلي للأيام السبعة سيبدأ بعد أن تقبل واشنطن المقترح الإيراني، فيما لا تزال طهران تنتظر الرد الأمريكي.

وبحسب أحد المصادر، ترى إيران أن الاجتماعات المنعقدة في نيويورك تمثل الفرصة الأخيرة المرنة للتوصل إلى حل دبلوماسي.