النهار
جريدة النهار المصرية

المحافظات

مستشفى الشغب في إسنا.. سنوات من الإغلاق ومصير المبنى بلا حسم

الأهالي يشكون من الإهمال والزواحف وتردد متعاطي مخدرات.. والصحة: لا يوجد ما يفيد بتبعيته للمديرية.. ورئيس المدينة: جُهز كمستشفى ولم يعمل

مستشفى الشغب في إسنا
منى مسلم البيهي -

منذ عام 2015 على الأقل، يطالب أهالي قرية الشغب بمدينة إسنا، جنوب محافظة الأقصر، بتشغيل مبنى المستشفى الذي ظل مغلقًا لسنوات، لكن المطلب الذي بدأ بتشغيل منشأة صحية لخدمة المنطقة أصبح اليوم مرتبطًا بسؤال آخر لا يقل أهمية: إلى أي جهة يتبع المبنى ومن المسؤول عن مصيره؟

قال الدكتور أحمد عطا الله، وكيل وزارة الصحة بالأقصر، لـ«النهار»، إنه لا يوجد لدى المديرية ما يفيد بتبعية المبنى لها، كما لا تتوافر لديها معلومات تؤكد ما يتم تداوله بشأن تجهيزاته أو تشغيل خدمة صحية به من قبل

وفي المقابل، أكد اللواء أحمد الهواري، رئيس مركز ومدينة إسنا، لـ«النهار»، أن المبنى جرى تجهيزه كمستشفى للشغب، لكنه لم يدخل الخدمة فعليًا منذ تجهيزه، موضحًا أن محافظة الأقصر تولي اهتمامًا بالمبنى، وأن هناك اتجاهات لاستغلاله خلال الفترة المقبلة لخدمة المواطنين، سواء بتشغيله كمستشفى أو استخدامه مركزًا لتأهيل ذوي الإعاقة والمكفوفين

ويترك التصريحان سؤال تبعية المبنى دون إجابة واضحة حتى الآن، خاصة أن مطالب تشغيله موثقة منذ أكثر من عقد

ففي أبريل 2015، طرح أهالي الشغب مطلب تشغيل المستشفى خلال لقاء مع محافظ الأقصر آنذاك محمد بدر، ضمن مطالب تتعلق بالخدمات الصحية والمرافق في القرية

وتشير تغطيات منشورة في الفترة نفسها إلى أن المحافظ تفقد مبنى المستشفى، وطالب باتخاذ خطوات لتشغيله، مع بحث استكمال الأعمال والتجهيزات والتنسيق مع وزارة الصحة، كما أشارت تلك التغطيات إلى أن إنشاء المبنى يعود إلى عام 1998

وبعد أكثر من 11 عامًا على تلك المطالب، لا يزال المبنى خارج الخدمة، بينما يقول الأهالي إن حاجتهم إلى منشأة طبية أقرب لا تتوقف عند خدمات الرعاية الصحية الأولية، خاصة في الحالات الطارئة التي تحتاج إلى تدخل سريع أو مستوى أعلى من الرعاية

ويقدر سكان بالقرية المسافة إلى مستشفى طيبة التخصصي بنحو 30 كيلومترًا، ويرون أن طول المسافة يمثل عبئًا على المرضى، خاصة في الحالات الحرجة وحالات لدغات العقارب والثعابين

ويقول سكان إن سنوات الإغلاق تركت المبنى عرضة للإهمال والتخريب، وإن بعض محتوياته ومرافقه تعرضت للسرقة، إلى جانب انتشار الحشرات والزواحف داخله، ويتحدث بعضهم أيضًا عن تردد متعاطي مخدرات على المبنى واستخدامه في ممارسات وصفوها بأنها خارجة عن القانون، ولم يتسن لـ«النهار» التحقق بصورة مستقلة من وقائع السرقة أو تعاطي المخدرات داخل المبنى أو الاطلاع على محاضر رسمية بشأنها

وعن الخدمات المتاحة حاليًا، أوضح وكيل وزارة الصحة بالأقصر أن أهالي المنطقة يحصلون على خدمات الرعاية الصحية الأولية من خلال وحدة طب الأسرة بالشغب، إلى جانب وحدتي طب الأسرة بالمعلا والدبابية، فيما يتم تحويل الحالات التي تحتاج إلى مستوى آخر من الرعاية إلى المستشفى المختص

وأكد عطا الله توافر الأمصال المضادة للدغات العقارب والثعابين بالوحدات، موضحًا أنه في حالة حدوث نقص يتم التواصل مع المديرية لتوفير الاحتياجات وفق المتابعة الدورية

وتعمل وحدة طب أسرة الشغب ضمن شبكة منشآت منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر، وسبق أن أعلنت هيئة الرعاية الصحية تقديم عشرات الآلاف من الخدمات الطبية من خلالها

لكن الأهالي يقولون إن وجود وحدة طب الأسرة لا يلبي احتياجات جميع الحالات، وإن مطلبهم يتعلق بخدمات تحتاج إلى تخصصات وتجهيزات ومستوى رعاية يتجاوز ما تقدمه وحدات الرعاية الصحية الأولية

وتظهر بيانات هيئة الرعاية الصحية حجم الإقبال على مستشفى طيبة التخصصي، أحد أبرز المستشفيات التي تخدم إسنا، إذ استقبل قسم الطوارئ بالمستشفى 8850 حالة خلال يناير 2026، بينما تجاوز إجمالي الخدمات التي قدمها منذ بدء منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر 3.5 مليون خدمة طبية وعلاجية

وكان وكيل وزارة الصحة قد أشار إلى تحويل الحالات الطارئة إلى العديسات، فيما يعمل مستشفى الأطفال التخصصي بالعديسات في الأساس على تقديم الخدمات الطبية للأطفال، وهو ما يطرح سؤالًا بشأن جهة إحالة الحالات الطارئة من البالغين ونوعية المستشفيات التي تستقبلها

ويرى أهالي الشغب أن حسم مصير المبنى يمكن أن يضيف خدمة تحتاج إليها المنطقة، مطالبين وزارة الصحة ومحافظة الأقصر والجهات المعنية بتحديد الجهة المسؤولة عنه، وفحص حالته الإنشائية والفنية، وبيان إمكانية تأهيله وتشغيله أو توجيهه إلى استخدام صحي أو خدمي يخدم سكان المنطقة

كما طالبوا أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بمتابعة الملف مع الجهات التنفيذية، والوصول إلى موقف واضح بشأن مستقبل المبنى بعد سنوات من المطالب بتشغيله

وبعد أكثر من عقد على أولى المطالب الموثقة بتشغيل المستشفى، لم يعد السؤال في الشغب متعلقًا بالتشغيل وحده، فمع تأكيد رئيس المدينة أن المبنى جُهز كمستشفى، وقول مديرية الصحة إنه لا يوجد ما يفيد بتبعيته لها، يبقى السؤال الأول بلا إجابة: من المسؤول عن المبنى ومصيره؟