بعد 6 سنوات على وفاة مارادونا.. سؤال جديد يعيد الغموض إلى الساعات الأخيرة

بعد نحو 6 سنوات على وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، عاد ملف رحيله إلى الواجهة من بوابة مفاجأة ظهرت في الجلسة الأخيرة من محاكمته، بعدما أشار طبيب شرعي إلى احتمال لم يحسم حتى الآن، يتعلق بإمكانية وجود صلة بين فيروس كورونا وحالته الصحية في أيامه الأخيرة.
وجاءت الشهادة في وقت تقترب فيه القضية من مراحلها الأخيرة، بينما لا تزال هناك اختلافات بين الخبراء بشأن طبيعة التدهور الصحي الذي سبق وفاة مارادونا وما إذا كان قد استغرق ساعات طويلة أم حدث بصورة مفاجئة، حسب وكالة EFE.
لماذا ظهر احتمال كوفيد في القضية؟
قال فيراري أمام المحكمة إن مارادونا توفي في 25 نوفمبر 2020، خلال فترة انتشار فيروس كورونا، مشيرًا إلى أن التشريح لم يتضمن اختبارًا للكشف عن الفيروس، واعتبر الطبيب الشرعي أن عدم إجراء الفحص يمثل خطأ منهجي، لأنه يجعل استبعاد احتمال الإصابة بالفيروس غير ممكن بصورة قاطعة. لكنه لم يقدم دليلًا يثبت أن مارادونا كان مصابًا بكوفيد-19، ولم يقرر أن الفيروس كان سبب وفاته وبذلك بقيت المسألة في نطاق الاحتمال الذي لم يخضع لاختبار مخبري وقت الوفاة، وليس نتيجة طبية مؤكدة.
ماذا كشف التشريح عن حالة مارادونا؟
توفي مارادونا عن عمر 60 عامًا داخل المنزل الذي كان يقيم فيه بمدينة تيغري، بعد أسابيع من خضوعه لجراحة بسبب ورم دموي مزمن تحت الجافية في الدماغ، وأظهر التشريح وجود تغيرات مرضية في القلب والرئتين، فيما حدد التقرير الرسمي سبب الوفاة بوذمة رئوية حادة مرتبطة بتفاقم قصور قلب مزمن ناتج عن اعتلال عضلة قلبية توسعي.
لكن تحديد السبب الطبي المباشر لم يكن نهاية التحقيق، إذ ركزت القضية الجنائية على ظروف الرعاية التي تلقاها مارادونا خلال الفترة التي سبقت وفاته، وما إذا كانت حالته قد شهدت علامات تدهور كان يمكن التعامل معها طبيًا.
خلاف الخبراء حول الساعات الأخيرة
كانت اللجنة الطبية التي درست الوفاة عام 2021 قد خلصت إلى أن حالة مارادونا تدهورت قبل وفاته، ورأت أنه ربما دخل مرحلة احتضار امتدت لنحو 12 ساعة، لكن هذا التقدير لم يكن محل اتفاق كامل بين الخبراء وفي سبتمبر 2026، قال طبيب القلب ريكاردو إيغليسياس أمام المحكمة إن مارادونا تعرض لما وصفه بموت قلبي مفاجئ، معتبرًا أن الأدلة التي درسها لا تشير بوضوح إلى مرحلة طويلة من التدهور قبل الوفاة.
أما فيراري، فقدم قراءة مختلفة للساعات الأخيرة، قائلًا إن تسلسل الأحداث يمكن أن يكون قد حدث خلال فترة أقصر، مع اضطراب قلبي وتجمع للسوائل في الرئتين، قبل توقف القلب والدورة الدموية، ولا تحسم هذه الشهادات وحدها السبب النهائي أو المسؤولية الجنائية، لكنها تكشف حجم الخلاف بين الخبراء حول كيفية تطور حالة مارادونا قبل وفاته.
خطأ في الملف الطبي يضيف سؤالًا آخر
وفي أغسطس 2026، ظهر تطور آخر في المحاكمة، بعدما تبين أن بعض التحاليل الطبية التي درستها اللجنة التي أعدت تقريرها عام 2021 لم تكن تخص مارادونا، وإنما والده الذي كان يحمل الاسم نفسه، وأدى اكتشاف الخطأ إلى مراجعة الوثائق المستخدمة في القضية، فيما استمر الخلاف حول مدى تأثيره على الاستنتاجات الطبية السابقة.
وتحاكم القضية 7 من أفراد الفريق الطبي والتمريضي الذين تولوا رعاية مارادونا، مع انتقال المحاكمة إلى مراحلها الأخيرة، ومع اقتراب المرافعات الختامية، تظل الساعات الأخيرة من حياة مارادونا محور أساسي في القضية، وسط اختلافات طبية لم تُحسم بعد. أما احتمال كوفيد، فظل مرتبطًا بغياب اختبار أُجري وقت الوفاة، وليس بدليل جديد يثبت إصابته بالفيروس.

