النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل تفكك حملة الفساد شبكات الإفلات من العقاب في إثيوبيا؟

صورة آبي أحمد
كريم عزيز -

أجابت الدكتورة مروة إبراهيم، باحثة بوحدة الدراسات الإفريقية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، على التساؤل الخاص بـ«هل تفكك حملة الفساد شبكات الإفلات من العقاب في إثيوبيا؟» من واقع ما نشرته الصحافة الإثيوبية، موضحة أن الصحف والمواقع الإعلامية أشارت إلى أن ما قامت به الحكومة الإثيوبية من حملة واسعة ضد الفساد والجرائم الاقتصادية، يمثل اختباراً حقيقياً وخطوة مصيرية لمدى قدرة الدولة على تفكيك شبكات الانتفاع غير المشروع، وإصلاح الاختلالات الهيكلية العميقة التي تُثقل كاهل الاقتصاد الوطني. 

وعقبت صحيفة «أديس استاندرد» في مقال بتاريخ 16-9 أن إثيوبيا تمر بمرحلة جديدة ولا سيما بعد انتخابات يونيو 2026م، وذلك بتصعيد أجهزة إنفاذ القانون لعملياتها عبر القطاعات الحيوية—من إغلاق آلاف الشركات والمستودعات المتورطة في المعاملات غير المشروعة وأسواق العملات المشفرة، إلى ملاحقة شبكات تهريب الذهب والوقود، التي تكشف أرقام ضخمة من التلاعب المالي المنهجي بما يؤدي بشكل مباشر إلى تفاقم أزمات نقص العملات الأجنبية وتضخم الأسعار، وخلق شح مصطنع في السلع الأساسية، وفق الدكتورة مروة إبراهيم.

ويوصي المقال بأنه ينبغي ألا تتعامل الحكومة مع هذه المبادرة بوصفها مجرد تحرك أمني أو إجرائي عابر؛ بل بإعتبارها محك حقيقي لفصل السلطة العامة أخيراً عن الإثراء الشخصي. وفي المناطق النائية والأطراف، لا يُقاس أثر الفساد بالسخط الشعبي فحسب، بل يُلمس يومياً من خلال الغياب التام للخدمات الفعالة؛ حيث تظل آبار المياه جافة أو تتوقف عن العمل رغم الميزانيات الضخمة المخصصة لها، مما يترك الملايين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة ويفاقم أزمات النزوح وتدهور الصحة والتعليم، بحسب الباحثة.

وشددت على أن نجاح هذه الحملة لا يُقاس حصراً بحجم الإجراءات العقابية أو العقارات المغلقة في المركز، بل بمدى انعكاسها الفعلي والمستدام على جودة الحياة في الأطراف، من خلال إرساء معايير المناقصات التنافسية، وتتبع أداء المقاولين، وربط الإصلاحات بآليات رقمية شفافة تكفل وصول التنمية إلى كل مواطن وتكسر نهائياً ثقافة الإفلات من العقاب.