الجنائية الدولية تتحصن ضد العقوبات الأمريكية.. وتصعيد جديد مع إدارة ترامب

أكدت المحكمة الجنائية الدولية، اتخاذ إجراءات احترازية لتحصين عملها من تداعيات العقوبات الأمريكية، في ظل استمرار التوتر بينها وبين إدارة الرئيس دونالد ترامب، على خلفية تحقيقات وملاحقات تطال مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين.
ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن نائب المدعي العام للمحكمة قوله إن المؤسسة القضائية الدولية «حصّنت» نفسها ضد تأثير العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة.
وجاءت التصريحات بعد أشهر من الاستعدادات داخل المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها، تحسبًا لتوسيع واشنطن نطاق العقوبات من استهداف مسؤولين وأفراد إلى إجراءات قد تؤثر في قدرة المحكمة على استخدام الخدمات المالية والتكنولوجية الدولية.
وبحسب «فايننشال تايمز»، اتخذ موظفو المحكمة إجراءات احترازية، من بينها تنزيل وطباعة ملفات مهمة، فيما درست الإدارة تقليل اعتمادها على مزودي خدمات تكنولوجية أميركيين، إلى جانب مراجعة ترتيباتها المصرفية والتأمين والسفر والعمل عن بعد.
ويعود التصعيد الحالي إلى فبراير 2025، عندما أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا يتيح فرض عقوبات على مسؤولين في المحكمة، متهمًا إياها باتخاذ إجراءات «غير مشروعة» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتصاعد الخلاف بعدما أصدرت المحكمة في نوفمبر 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب في غزة.
وترفض إسرائيل ونتنياهو الاتهامات واختصاص المحكمة، كما ترفض واشنطن اختصاصها على مواطني الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفرضت الولايات المتحدة لاحقًا عقوبات على مسؤولين في المحكمة، من بينهم أربعة قضاة، شملت تجميد أصول خاضعة للولاية الأمريكية وقيودًا على التعاملات معهم.
وتكمن حساسية العقوبات في احتمال امتداد آثارها إلى الخدمات المالية والتكنولوجية التي تعتمد عليها المحكمة، وهو ما دفعها إلى البحث عن بدائل لمزودي التكنولوجيا الأميركيين، ودراسة ترتيبات بديلة للخدمات المصرفية والتأمين والسفر.
ويعيد التصعيد الحالي إلى الأذهان إجراءات اتخذتها إدارة ترامب خلال ولايته الأولى ضد المدعية العامة السابقة فاتو بنسودا ومسؤول آخر في مكتب الادعاء، قبل أن تلغي إدارة جو بايدن تلك العقوبات في أبريل 2021.
ومع عودة العقوبات في الولاية الحالية لترامب، تتمسك المحكمة بأن عملها يستند إلى نظام روما الأساسي، بينما يتحول الخلاف بينها وبين واشنطن إلى اختبار لقدرتها على مواصلة عملياتها في مواجهة الضغوط الأمركية.

