1.3 مليار دولار مساعدات.. اتحاد الصناعات يتحرك لتأسيس تحالف للقطاع الخاص الزراعي لمواجهة التصحر

لم تعد مواجهة التصحر قضية بيئية منفصلة عن حسابات الإنتاج والاستثمار، بعدما أصبحت ظاهرة التصحر تمثل تهديدًا لاستدامة الإنتاج الزراعي، ولم يعد تأثيرها قاصرًا على القطاع الزراعي، بل امتد إلى الصناعة والاقتصاد ككل. ومع تزايد فرص استفادة القطاع الخاص من المساعدات الفنية والبرامج والمشروعات الدولية المرتبطة بالمخاطر البيئية، يتحرك اتحاد الصناعات المصرية بالتعاون مع جمعية رجال الأعمال المصريين لتأسيس تحالف يستهدف تعزيز التمثيل المستقل للقطاع الخاص الزراعي داخل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وهو، بحسب الخبراء، يفتح المجال أمام الشركات المصرية للاستفادة من فرص التمويل الدولي المتاحة ضمن الاتفاقية.
وفي هذا السياق، بدأ مكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات المصرية تحركًا لتأسيس تحالف للقطاع الخاص الزراعي المصري، بهدف تعزيز تمثيله داخل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وفتح المجال أمام الشركات للاستفادة من المساعدات الفنية والتمويلات والبرامج المتاحة ضمن الاتفاقية، والتي تقدر المساعدات غير التمويلية المخصصة للقطاع الخاص بها بنحو 1.3 مليار دولار.
وجاء الإعلان عن التحرك خلال اجتماع مشترك للجنتي الزراعة والري والبيئة بجمعية رجال الأعمال المصريين، برئاسة المهندس علي عيسى، لمناقشة «التصحر وتأثيره على القطاع الزراعي والإنتاجي خلال المرحلة القادمة»، بحضور الدكتور أحمد كمال، المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات المصرية.
وقال الدكتور أحمد كمال إن مكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة، برئاسة الدكتور شريف الجبلي، أطلق مبادرة لتأسيس تحالف للقطاع الخاص المصري ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، استجابة لدعوة الدكتورة ياسمين فؤاد، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر ووزيرة البيئة المصرية السابقة.
وأوضح أن هناك توافقًا بين الدكتورة ياسمين فؤاد والدكتور شريف الجبلي على التحرك نحو ضمان وجود تمثيل للقطاع الخاص في قطاع الزراعة واستصلاح الأراضي داخل اتفاقية مكافحة التصحر، من خلال تأسيس تحالف للقطاع الخاص، مؤكدًا أن هذا التمثيل سيكون منفصلًا عن الحكومة.
وأضاف كمال أن الهدف من التحالف هو تكوين نواة للقطاع الخاص الزراعي تمكنه من التواصل بصورة مباشرة للحصول على المساعدات الفنية أو التمويلات المخصصة للقطاع الخاص في إطار الاتفاقية.
وأشار إلى أن مكتب الالتزام البيئي يمتلك خبرة تمتد منذ عام 2001 في مجال التنمية المستدامة، بما يمكنه من مساعدة القطاع الخاص في إعداد نماذج لمشروعات قابلة للطرح على الجهات الدولية والاستفادة من التمويلات المتاحة في إطار الاتفاقية.
وكشف كمال أن حجم المساعدات غير التمويلية الممنوحة للقطاع الخاص داخل اتفاقية مكافحة التصحر يقدر بنحو 1.3 مليار دولار، وتشمل مشروعات فنية ومعدات وماكينات وبرامج توعية وغيرها من أوجه الدعم.
وأكد أن التحالف المقترح يستهدف تعزيز الدور الدولي للقطاع الخاص المصري في مكافحة التصحر، خاصة في ظل مشاركة 197 طرفًا ودولة في الاتفاقية، بما يتيح للقطاع الخاص المصري طرح التحديات التي يواجهها، إلى جانب طلب المساعدات الفنية والمالية اللازمة لتنفيذ مشروعاته.
من جانبه، أكد المهندس مصطفى النجاري، رئيس لجنة الزراعة والري بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن الاجتماع يأتي في إطار حرص الجمعية على مناقشة التحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية، ودعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي ومواجهة التغيرات المناخية وتأثيراتها على الغذاء والزراعة.
وقال النجاري إن قضايا الأمن الغذائي والزراعة لم تعد محلية، وإنما أصبحت محل اهتمام دولي، وتتطلب البحث عن حلول جديدة لزيادة الإنتاج وتأمين الغذاء، من بينها الزراعة الذكية والطاقة المتجددة وتحسين خصوبة التربة ومكافحة التصحر وتطوير الممارسات الزراعية.
وأشاد بمشروعات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ومشروعات الدلتا الجديدة، باعتبارها تستهدف زيادة الرقعة الزراعية والإنتاج، مؤكدًا دعم جمعية رجال الأعمال والقطاع الخاص لهذه المشروعات.
وشدد على ضرورة إشراك القطاع الخاص بصورة أكبر في السياسات والمشروعات الخاصة بمكافحة التصحر، مع تعزيز دور المراكز والجهات البحثية والحكومية المعنية.
وأشار النجاري إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إعداد ورقة عمل متكاملة تعبر بوضوح عن احتياجات القطاع الخاص الزراعي والتحديات التي تواجهه، لاستخدامها في مخاطبة الجهات الحكومية والدولية.
وأكد أهمية وجود جهة متخصصة تساعد الشركات على إعداد الملفات والمستندات المطلوبة، بما يعزز قدرة القطاع الخاص على صياغة احتياجاته ومشروعاته بالصورة المناسبة للحصول على التمويل والمنح.
وقال منصور الجبلي، نائب رئيس لجنة الزراعة والري، إن هناك علاقة وثيقة بين النشاط الزراعي والبيئة والتغيرات المناخية، مؤكدًا أن الحفاظ على الإنتاجية الزراعية يتطلب التعامل بجدية مع مشكلة التصحر وتدهور التربة.
وأضاف أن تدهور الأراضي لا يقتصر تأثيره على القطاع الزراعي، وإنما يمتد إلى النشاط الصناعي والاقتصاد القومي بشكل عام، ما يتطلب تعاونًا بين مختلف الجهات المعنية وتبني آليات واضحة للتعامل مع التصحر والاستفادة من الخبرات الفنية والتعاون الدولي.
وأكد حسين لطفي، رئيس لجنة البيئة بالجمعية، أهمية رفع وعي القطاع الخاص بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالبيئة والاستدامة، مشيرًا إلى أن تجربة مصر في التعامل مع اتفاقية تغير المناخ، خاصة بعد استضافة مؤتمر COP27، أظهرت أهمية امتلاك القطاع الخاص المعرفة الكافية بالفرص التي تتيحها هذه الاتفاقيات.
وأوضح أن الاتفاقيات التابعة للأمم المتحدة لا تقتصر على الجوانب التنظيمية، وإنما تتيح مساعدات فنية وبرامج تعاون وتمويلات يمكن أن تستفيد منها الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وفي ختام الاجتماع، شدد لطفي على أهمية وجود نموذج واضح لآلية التمويل والتنفيذ والمتابعة، مشيرًا إلى أن بعض التجارب الدولية تعتمد على اختيار المشروعات وتمويلها وفق دراسات واشتراطات محددة، مع وضع آليات للتحقق من التنفيذ وقياس النتائج.
وأكدت الدكتورة أمنية فهمي، نائب رئيس لجنة البيئة، أهمية ضم القطاع الخاص الزراعي إلى منظومة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، بالنظر إلى أبعادها البيئية والاقتصادية وتأثيرها المباشر على الزراعة والإنتاج.
وشددت على أهمية التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لتعظيم الاستفادة من مشروعات التوعية والتمويل والدعم الفني المخصص لمكافحة التصحر.
وفي السياق ذاته، دعا المهندس مصطفى النجاري إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على مشروعات التشجير واستعادة الأراضي و«الكربون كريدت»، باعتبارها مجالات يمكن أن تتيح فرصًا جديدة أمام القطاع الخاص المصري للاستفادة من التمويل الدولي وتحويل التحديات البيئية إلى مشروعات اقتصادية قابلة للتنفيذ.





