كيف أثر النموذج العسكري للحوثيين على حسابات دول القرن الأفريقي؟

حين شرع الحوثيون، أو حركة أنصار الله، في استهداف السفن بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب عام 2023، بدا المشهد للوهلة الأولى امتدادا بحريا للحرب اليمنية، برز نموذج جديد يبين أن التحكم في ممر حيوي للتجارة العالمية لم يعد يحتاج إلى دولة وجيش وأسطول باهظ الكلفة.
يشير التقارب الأميركي مع إريتريا في 18 سبتمبر/أيلول 2026 إلى أن أثر هذا النموذج بات يتجاوز الضغط العسكري وشبه العسكري، ليؤثر أيضا في الحسابات الدبلوماسية لدول لا تخوض حربا مباشرة مع الحوثيين.
شهدت القرصنة الصومالية عودة لافتة قبالة الساحل، فيما تشير تقارير عن اتصالات بين الحوثيين و"حركة الشباب" إلى أن هذا النموذج ربما بدأ ينتقل أفقيا من فاعل غير دولتي إلى آخر.
اقترب إقليم بونتلاند من واشنطن بصورة مستقلة عن الحكومة الفيدرالية الصومالية منذ عام 2024، وفرضت جيبوتي منذ ديسمبر/كانون الأول 2025 قيودا على بعض أنواع زيارات السفن إلى موانئها.
تقف جيبوتي في قلب هذا التحول. فهي تستضيف قواعد عسكرية للولايات المتحدة وفرنسا واليابان والصين، إلى جانب قواتها الوطنية.
للمرة الأولى في أفريقيا، يجري رسم قواعد اللعبة في منطقة حيوية للتجارة العالمية على يد كيان ميليشياوي، لا على يد دولة أو تحالف دول.
وذلك بحسب مقال في المجلة لسيرغي إليدينوف يتناول التحول الاستراتيجي في القرن الأفريقي وباب المندب جراء نموذج التهديد البحري الذي يقوده الحوثيون بدعم إيراني، وكيف أعاد ذلك رسم قواعد اللعبة الدبلوماسية والأمنية للتجارة العالمية.

