النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

طبول الحرب تدق في أوروبا.. بوتين يعزز الثالوث النووي والناتو يرفع الجاهزية

قادة أوروبا
أمل الصنافيري -

تدخل المواجهة بين روسيا وأوروبا مرحلة جديدة من التوتر، بالتزامن مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضع تعزيز «الثالوث النووي» على رأس أولويات برنامج التسلح الجديد، في وقت ترفع فيه دول أوروبية مستوى استعدادها العسكري والأمني تحسبًا لسيناريوهات تصعيد محتملة.

وبينما تؤكد موسكو أنها لا تسعى إلى مواجهة مباشرة مع أوروبا، تكشف التحركات المتبادلة عن ارتفاع واضح في مستوى الاحتكاك بين الجانبين.

وقال الباحث السياسي د. حسان القبي إن المشهد الحالي يعكس ارتفاعًا كبيرًا في مؤشر الخطر الجيوسياسي، موضحًا أن التطورات العسكرية لم تعد منفصلة عن الملفات الاقتصادية والطاقة وأمن الملاحة الدولية.

وأوضح القبي أن ارتفاع مستوى الاحتكاك بين روسيا وأوروبا يمثل أحد أبرز المؤشرات على خطورة المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا وزيادة الإنفاق الدفاعي في عدد من الدول.

ولفت إلى أن أوروبا تنظر إلى أوكرانيا باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة أي توسع روسي محتمل، وهو ما يفسر استمرار الدعم العسكري والسياسي لكييف رغم طول أمد الحرب.

وأشار الباحث إلى أن ألمانيا تحديدًا تمثل نموذجًا واضحًا لتحول الحسابات الأوروبية، في ظل زيادة الإنفاق والاستعدادات الدفاعية، معتبرًا أن هذه التحركات يمكن قراءتها باعتبارها استعدادًا لمواجهة محتملة مع روسيا، رغم أن اندلاع مواجهة مباشرة لا يخدم أي طرف.

وتزامن ذلك مع إعلان بوتين أن تطوير القوات النووية الاستراتيجية يمثل أولوية بالنسبة لروسيا، إلى جانب تعزيز أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي والطائرات المسيرة والأسلحة الدقيقة والقدرات الفضائية.

ويضم الثالوث النووي الروسي ثلاثة مكونات رئيسية: الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ النووية التي تطلقها الغواصات، والقاذفات الاستراتيجية.

ويرى القبي أن خطورة المشهد لا تتوقف عند حدود المواجهة العسكرية، لأن ملفات التسلح والطاقة والنفط وأمن الممرات البحرية أصبحت مترابطة بصورة مباشرة.

وأوضح أن ما يحدث في مضيقي هرمز وباب المندب ينعكس على أسعار الطاقة، وبالتالي على الاقتصادات الأوروبية والأسواق العالمية، ما يجعل أي تصعيد أمني يحمل تداعيات اقتصادية واسعة.

وأضاف أن العقوبات والرسوم الجمركية لا تعمل بمعزل عن الصراع الجيوسياسي، بل يمكن أن تزيد حالة عدم اليقين واضطراب الأسواق، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الإنفاق العسكري وأسعار النفط والحالة الاقتصادية أصبحت جزءًا أساسيًا من حسابات الأزمة الحالية.

وبحسب القبي، فإن روسيا وأوروبا تراهنان في الوقت نفسه على «عامل الزمن». فموسكو تراهن على استمرار قدرتها على تحمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية، بينما تراهن دول أوروبية على استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا وتغير الظروف السياسية في واشنطن مستقبلًا.

ولا يفصل القبي بين هذه التطورات والتحركات الأمريكية تجاه الصين، معتبرًا أن واشنطن تسعى إلى تضييق مصادر الطاقة أمام الاقتصاد الصيني، في ظل اعتماد بكين على إمدادات تأتي من روسيا والشرق الأوسط. ويرى أن العقوبات والضغوط الاقتصادية والرسوم الجمركية يمكن أن ترفع بدورها مستوى الخطر الجيوسياسي، وتتحول إلى عامل إضافي لاضطراب الأسواق.